توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوروبا التى كانت

  مصر اليوم -

أوروبا التى كانت

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لم يكتف معدو وثيقة استراتيجية الأمن القومى الأمريكى فى نقدهم اللاذع لأوروبا بتعداد مظاهر تراجعها وانحدارها، بل حذروا من أنه قد يصعب التعرف على حضارتها خلال عقدين من الزمن. نقد أمريكى غير مسبوق فى حدته لأوروبا التى اعتُبرت، فى هذه الوثيقة، منطقة فقدت بوصلتها وخسرت هويتها الثقافية أو كادت بسبب فتح أبوابها أمام المهاجرين، ونتيجة اتباع سياسات اقتصادية وُصفت بأنها يسارية مما أدى إلى تراجع حصتها فى الناتج المحلى الإجمالى فى العالم، وفقد مكانتها وتأثيرها على المستوى الدولي. وخص معدو الوثيقة الاتحاد الأوروبى ومؤسساته بحصة معتبرة من هذا الهجوم الكاسح بدعوى أنه يُقوض الحرية والسيادة ويتبع سياسات هجرة تُغير القارة وتخلق اضطرابات داخلية فى بلدانها. ويزعم معدو الوثيقة أن أوروبا فقدت العقلانية رغم أنهم لا يخفون دعمهم لأحزاب اليمين الراديكالى أو «المتطرف» التى لا يمكن اعتبارها عقلانية بأى حال. وأيًا كان الأمر فثمة أساس للحديث عن تراجع العقلانية التى تميزت بها الحضارة الأوروبية منذ القرن السابع عشر، وكان لمفكريها وفلاسفتها فضل تدشينها وقيادة الانتقال من القرون الوسطى المظلمة إلى العصر الحديث الذى يفترض أن تنيره هذه العقلانية. ولا يمكن الحديث عن العقلانية الأوروبية دون أن نذكر رينيه ديكارت الذى قد يجوز القول إنه أحدث قطيعة إبستمولوجية مع ميراث القرون الوسطى وما قبلها وخرج بالبشرية من الفضاء العقلى الأرسطوطاليسي. فقد اكتشف أن الكون كله يتحدث بلغة الحسابات الدقيقة والمعايير الصارمة، وأن جميع الظواهر يمكن تجزئتها إلى عناصرها الأولية لكى نفهمها عن طريق الحسابات الكمية والمعادلات الرياضية. وكان له أيضًا فضل المشاركة فى ربط الفلسفة بالعلم اللذين أسهما فى صناعة مجد أوروبا وتقدمها. فقد أنزل ديكارت الفلسفة من برجها العاجى وتأملاتها الميتافيزيقية إلى الواقع لتسهم فى إضاءة الطريق أمام البشرية. هكذا كانت أوروبا قبل أن تفقد بالفعل بوصلتها كما جاء فى وثيقة استراتيجية الأمن القومى الأمريكي، ولكن لأسباب تختلف كثيرًا عما ذهب إليه معدو هذه الوثيقة، وهو ما قد نعود إليه فى وقت لاحق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا التى كانت أوروبا التى كانت



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt