توقيت القاهرة المحلي 21:17:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

  مصر اليوم -

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

بقلم: جبريل العبيدي

«إن لم تبرم إيران اتفاقاً فسنستخدم قاعدة دييغو غارسيا»، كانت تلك كلمات الرئيس الأميركي ترمب، في إشارة إلى القاعدة التي انطلقت منها القاذفات التي ضربت المفاعلات الإيرانية خلال حرب الاثني عشر يوماً.

تهديد ترمب باستخدام قاعدة دييغو غارسيا قابله رد إيراني بالقول: «إذا تعرضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية لعدوان عسكري، فسوف تردّ رداً حاسماً ومتناسباً، فهذه التصريحات العدائية... مجرد كلامٍ فارغ، بل تُشير إلى خطر حقيقي لعدوان عسكري ستكون عواقبه كارثية على المنطقة، وسيكون تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

في مقابل التصريحات النارية قال عباس عراقجي إن الجانبين الأميركي والإيراني توصلا إلى «مجموعة من المبادئ التوجيهية»، وإن «الطريق بدأ من أجل التوصل لاتفاق»، إلا أن الفريقين لا يزالان بعيدين عن التوصل لاتفاق.

قاعدة دييغو غارسيا تعتبر منصة انطلاق للقاذفات الاستراتيجية مثل «بي-2» وقاذفات الشبح، بالإضافة إلى دورها الاستخباراتي والتنسيقي بين الأساطيل البحرية والجوية الأميركية. ولكن رغم التحشيد الأميركي غير المسبوق، ورغم بيان الجيش الأميركي للرئيس ترمب بأن الجيش استكمل الجاهزية للهجوم، فإن التردد واضح، خاصة في ظل تخوف لدى ترمب من فشل الهجوم؛ لأن إيران ليست جغرافيا صغيرة، بل هي بلد مترامي الأطراف، وفي ظل تخوفات من إنتاج إيران قنبلة نووية بدائية غير محمولة على رأس باليستي، بل ممكن حملها على قوارب انتحارية تهاجم حاملة الطائرات «أبراهام لينكون»، وقد تغرقها، بل هناك تخوفات من تسلم إيران صواريخ نوعية فرط صوتية، يمكن أن تحدث فارقاً في المعركة، خاصة أن الصين وروسيا تعتبران إيران حليفاً استراتيجياً مهماً لهما.

في المقابل، تبقى الواقعية السياسية تحتم على السياسيين في إيران قراءة الواقع، والنظر في التغيرات الكبرى في العالم، وخريطة التكتلات والتموضع، ومحاولات القوى الكبرى إعادة رسم خريطة المنطقة بما يتماشى مع نفوذ ومصالح هذه الدول.

فالرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعد لشن هجوم عسكري موسع على إيران، بحسب ما أفادت به صحف أميركية نقلاً عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، في الوقت الذي يحشد فيه «البنتاغون» قوة ضاربة هائلة في الشرق الأوسط، تؤكد أنَّها لن ترجع بخفي حنين بالتأكيد، خاصة بعد وصول حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» وسفنها الحربية المرافقة. ولكننا نرى من جهة أخرى، رغم هذا التحشيد، أن كبير المفاوضين الأميركيين نفسه قال إن «تغيير النظام في إيران أمر غير مقبول»، في ظل الرفض المتنامي لأي محاولة لتغيير النظام في إيران بالقوة العسكرية، وخاصة أن تجارب التغيير التي قادتها أميركا سابقاً كانت كارثية، وقادت إلى الفوضى العارمة، وانتشار الميليشيات والسلاح، فما بالنا ببلد بحجم إيران؟!

إيران بلد يحوي قوميات متعددة بلغات متعددة، ناهيك بقوميات أخرى ستكون جميعها متربصة بتفكك النظام السياسي أو تغييره، لإعلان مطالبها ووجودها ولو على حساب الفوضى، بالتالي القبول بإيران موحدة بنظام منزوع «النووي» أفضل من تغيير النظام السياسي، وكما قال الرئيس بوش سابقاً: «من الممكن القبول بوجود النظام الإيراني منزوعاً السلاح النووي»؛ لذا فمن الأفضل للمنطقة بأسرها حل هذا الخلاف بين واشنطن وطهران سلمياً.

إيران، بغض النظر عن نوع النظام الحاكم فيها، بلد مسلم في محيط عربي مسلم، يمكن أن يشكل قاطرة تحول صناعي تجاري بين أقاليم المنطقة، بعيداً عن الاستقواء وتصدير منهج «الثورة»، الذي لا يناسب الواقع المجتمعي والسياسي في المنطقة، بل يتسبب في كارثة الفوضى والتفكك التي ستعود بالضرر على المنطقة بأكملها.

ولهذا نقول لقد آن الأوان الآن لإيران أن تترك ما وراءها وتتجه إلى البناء والتقدم والازدهار؛ لأنَّ لديها كل الإمكانات لفعل هذا؛ فهي علاوة على كونها بلداً نفطياً مهماً، فهي تمتلك ثروات ضخمة على امتداد مساحتها الجغرافية، من مياه ومعادن، وصناعة غذائية عالية الجودة، وأماكن سياحية خلابة؛ لذا فعلى إيران أن تعود لشعبها، وتنهي هذه المأساة والمعاناة، وتكون رافعة اقتصادية للمنطقة بأسرها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي فرصة إيران في النهوض الاقتصادي



GMT 08:21 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

GMT 08:18 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

لنتخلص من “شو طالع في إيدو”

GMT 08:14 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الزلزال أكثر رأفة

GMT 08:12 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

هرمز... الكلام «على إيه»؟

GMT 08:10 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

GMT 08:00 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

العفريتة... شهادة ميلاد العالم

GMT 07:51 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

النجاح والفشل كلاهما كذبة

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 09:25 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

صحفية أميركية تعتذر عن تصريحاتها ضد منتخب البوسنة
  مصر اليوم - صحفية أميركية تعتذر عن تصريحاتها ضد منتخب البوسنة

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt