توقيت القاهرة المحلي 14:21:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

  مصر اليوم -

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم تكن زيارة رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى إلى إسرائيل مجرد محطة دبلوماسية عادية، بل لحظة سياسية رمزية تعكس تحولا عميقًا فى موقع الهند داخل توازنات الشرق الأوسط. ففى خطابه أمام الكنيست، أعلن مودى أن بلاده تقف «بثبات وبقناعة راسخة» إلى جانب إسرائيل، معبّرًا عن تضامنه بعد هجوم السابع من أكتوبر، ومؤكدًا أن «لا قضية تبرر قتل المدنيين».. لكن فى المقابل، لم يأتِ خطابه على ذكر آلاف الضحايا الفلسطينيين فى غزة إلا بإشارات عابرة وغير مباشرة، وهو ما أثار انتقادات حتى داخل الهند نفسها.

التحوّل ليس مفاجئا بالكامل. فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين نيودلهى وتل أبيب عام ١٩٩٢، تطورت العلاقات تدريجيًا، لكن القفزة الكبرى جاءت مع صعود مودى إلى الحكم، بوصفه أول رئيس وزراء هندى يزور إسرائيل عام ٢٠١٧. يومها، بدا المشهد استثنائيًا، زعيم قومى هندوسى وزعيم يمينى إسرائيلى يتجولان معًا فى حيفا، فى صورة جسّدت ولادة شراكة استراتيجية جديدة. واليوم، بعد ما يقرب من عقد، تتعمق هذه الشراكة فى الدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى وأشباه الموصلات، بل حتى فى إدارة البنية التحتية، فيما يعتمد الجيش الهندى على مسيّرات إسرائيلية استخدمت فى مواجهات ٢٠٢٥ مع باكستان.

المشكلة ليست فى التعاون الاقتصادى أو الدفاعى بحد ذاته، فالدول تبنى سياساتها على المصالح. لكن الإشكال يكمن فى طبيعة الانحياز السياسى المعلن، وتوقيته، ورمزيته. فالهند التى رسّخت صورتها تاريخيا فى الذاكرة العربية كدولة رائدة فى حركة عدم الانحياز، وداعمة للحقوق الفلسطينية فى الأمم المتحدة، تبدو اليوم أقرب إلى الاصطفاف ضمن ما وصفه بنيامين نتنياهو بـ«محور دول متشابهة التفكير» فى مواجهة «محاور متطرفة». هذا الخطاب يضع الهند- شاءت أم أبت- داخل معادلة استقطاب إقليمى حاد.

نيودلهى تحاول موازنة الصورة، فهى تحتفظ بعلاقات استراتيجية مع دول الخليج، وتدير مشاريع كبرى فى إيران، وتؤكد رسميا دعمها لحل الدولتين. لكنها فى هذه الزيارة تحديدا، اختارت لغة أقرب إلى التضامن غير المشروط مع إسرائيل.

المفارقة أن الهند تحتاج المنطقة أكثر مما تحتاجها إسرائيل. فهى تعتمد بشكل كبير على الطاقة القادمة من الخليج، وتستضيف دول الخليج ملايين العمال الهنود، كما تشكل التحويلات المالية من المنطقة رافدا مهما لاقتصادها. كما أن الهند تسعى للتموضع كقوة عالمية كبرى، ما يتطلب منها الحفاظ على صورة متوازنة، لا الانخراط فى استقطابات قد تقيد حركتها الدبلوماسية.

لا أحد ينكر حق الهند فى بناء شراكاتها وفق مصالحها.. لكن السياسة ليست حسابات تجارية فقط، إنها أيضًا ذاكرة ورمزية وتوازن. والانحياز الكامل، فى لحظة حرب ودمار، قد يقرأ فى المنطقة باعتباره خروجا عن إرث طويل من المواقف التى صنعت للهند مكانة خاصة فى الوجدان العربى. السؤال الذى سيبقى مفتوحا، هل هو تحوّل تكتيكى عابر، أم إعادة تعريف استراتيجية لدور الهند فى الشرق الأوسط؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز» من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt