توقيت القاهرة المحلي 06:57:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

  مصر اليوم -

عملاق يكتب عن عملاق إنه عظيم ومبجل

بقلم : سمير عطا الله

نواصل حديثنا الأخير عمّا كتبه ماكسيم غوركي عن ليو تولستوي. هكذا يصفه: «إنه عظيم ومبجل لأنه رجل، رجل وسيم بجنون، ومؤلم، رجل البشرية جمعاء»، أحياناً فظ، متناقض، متعصب كواعظ «أولغا»، ولكنه في الوقت نفسه «جرس هذا العالم الرنان»، أعظم الروس. «هناك شيء ما بداخله»، يصرخ مما يجعلني أرغب في أن أصرخ بصوت عالٍ للجميع: «انظروا إلى رجل رائع يعيش على هذه الأرض».

بالنسبة لغوركي، كان صمت تولستوي أكثر أهمية وعظمة من حديثه، لديه «بعض الأفكار التي يخشاها». ولم يتسلل هذا إلى حديثه إلا نادراً، وفي تلميحات، مع أن تلميحات منه كانت موجودة أيضاً في دفاتر يومياته التي أعطاها لغوركي ليقرأها. يبدو أنه كان نفياً لكل الهواجس. أعمق وأشرس العدمية التي انبثقت من تربة يأس لا نهائي لا يهدأ، من وحدة لم يختبرها -على الأرجح- أحد سواه بوضوح مرعب.

يقول غوركي: «كثيراً ما ظننته رجلاً في أعماق روحه لا مبالياً بالناس بعناد، لقد ابتعد عنهم كثيراً إلى صحراء ما». لقد عزل نفسه -كما قال غوركي في مناسبة أخرى- عن حياة روسيا، ولم يعد يستمع إلى صوت الشعب، ولكنه «كان يحوم فوق روسيا على علو شاهق».

لم تكن المسيحية ديانته. في سنواته الأخيرة، ازداد شعوره بوحدة الحقيقة الدينية في التاريخ، وقرب المسيح من سلالة الحكماء: بوذا، ولاوتسي، وأشعياء، حتى أنكر أي ميل لديه للمسيحية.

يفترض غوركي أن هروب تولستوي نابع حصرياً من رغبته في خلق أسطورة، وميل استبدادي إلى «تحويل حياة الكونت ليو نيكولايفيتش تولستوي إلى حياة أبينا المبارك المقدسة بويارد ليو».

الرسالة غير المكتملة، التي كتبت تحت تأثير هروب تولستوي ووفاته، والتي يُختتم بها الكتاب، كُتبت في لحظة غضب، ولا تأخذ في الاعتبار أعواماً حاسمة مثل مكانة تولستوي في بيته، ورغبته الحقيقية في العزلة. كانت رغبته في مغادرة ياسنايا بوليانا تنضج منذ زمن طويل، ففي رسالة إلى زوجته في يوليو (تموز) 1897، ذكر أسباب رحيله: «كما يلجأ الهندوس إلى الغابات في سن الستين، وكما يرغب كل رجل دين مُسن في تكريس السنوات الأخيرة من حياته لله، لا للنكات والألعاب والثرثرة ولعب التنس، كذلك، وأنا أبلغ السبعين من عمري، أسعى بكل قوة إلى الراحة والعزلة، وإن لم يكن الانسجام التام، فعلى الأقل ليس إلى تناقض كاذب بين حياتي».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عملاق يكتب عن عملاق إنه عظيم ومبجل عملاق يكتب عن عملاق إنه عظيم ومبجل



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt