توقيت القاهرة المحلي 01:26:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

  مصر اليوم -

أندي بيرنهام ثائر بريطاني

بقلم : بكر عويضة

فور إعلان تنصيب أندي بيرنهام زعيماً لحزب «العمال»، الجمعة الماضي، انطلق هتاف مُدوٍ يزعق: «أندي... أندي... أندي». فجأة، قفزت من بئر ذاكرتي صيحات «ناصر... ناصر... ناصر» التي كانت تنطلق لمجرد ظهور جمال عبد الناصر حيثما كان ظهوره مُنتظراً. بالطبع مقارنة كهذه سوف تبدو نوعاً من شطح الخيال غير القابل للتصديق. إنما إذا أثبت بيرنهام أنه جاد فعلاً في تنفيذ ولو بعض الذي صرّح به، أو تحدث عنه، من سياسات، وليس كله، فمن الجائز، إذَنْ، القول إنه يبدو أقرب إلى صفة ثائر بريطاني منه إلى زعيم تقليدي، خصوصاً حين تؤخذ في الاعتبار مضامين خطابه القائل إنه آتٍ لحكم بريطانيا بغرض إحداث ثورة، وهو خطاب مشابه لمقولات جمال عبد الناصر، ورفاقه الضباط، في تبرير انقلاب الثالث والعشرين من يوليو (تموز) قبل أربعة وسبعين عاماً من يوم غد.

القول إن أندي بيرنهام يستحق وصف «ثائر» ليس يُقال بقصد المديح، ولا لغرض القدح، بل ضمن عرض لسمات شخصيته. وفي هذا السياق يورِد بعض الذين عرفوه عن قرب، أو عملوا معه، صفاتٍ له مثل «بلوتر»، أي «متآمر»، وهو أيضاً توصيف يرِد في ثقافة الغرب السياسية بمعنى بعيد عن الذم، أو الانتقاص من شأن أي شخص، كما هو متداول لدى العرب، أو غيرهم من شعوب العالم النامي، وقد كثر ترديد هذا الانطباع عن بيرنهام منذ اتضح قبل بضعة أسابيع أنه أقوى قيادات «العمال» التي كانت تخطط لإزاحة السير كير ستارمر من زعامة الحزب، والتي انطلقت تحرك خيوط إتمام تنفيذ المخطط بأسرع وقت ممكن، بمعنى أنه كان «المتآمر» الذي يوجه الأوامر. يُضاف إلى ذلك أن إصرار بيرنهام، مخاطباً أعضاء الحزب ومعظم وزراء الحكومة، على أن انتخابه يشكل «أهم لحظة تغيير في سياستنا منذ أربعين عاماً» كافٍ في حد ذاته لتأكيد أنه يستحق صفة «الثائر»، فإذا أضيف لما تقدم قوله فور تكليفه تشكيل الحكومة، أول من أمس، إن «إعادة ضبط مسار البلاد» هو في مقدمة أولوياته، يغدو واضحاً مدى طموح بيرنهام غير المحدود.

ضمن بنود الطموح غير المحدود للرئيس أندي بيرنهام أن يعيد للشمال البريطاني ما يعتقد هو، وعدد من أركان حكومته، أن شمال بريطانيا حُرِم منه طوال العقود الأربعة الماضية. من هنا يتضح لماذا أعلن بيرنهام إدراج خطط لإعادة التنقيب عن النفط في بحر الشمال ضمن برامج أولويات حكومته، وهو أمر اعترض عليه إدْ ميليباند، الذي كان يطمح لتولي وزارة الخزانة، فحُرِم منها، وأعطي حقيبة الخارجية، رغم دوره المهم في دعم أندي. ذلك مؤشر مهم أيضاً عن شخصية بيرنهام الذي يُعطى كذلك صفة «رَثْلِس»، بمعنى أنه «قاسٍ، لا يرحم»، عندما يتعلق الأمر بتطبيق منهج سياسي يؤمن به. يبقى القول إن ما سبق قليل مما ينتظر بريطانيا بيرنهام داخلياً. أما في الشأن الخارجي، فالتحديات كثيرة، وصعبة، وبعضها ينذر بأزمات عدة تنتظر أندي على أكثر من جبهة، مثلما حصل مع عبد الناصر ورفاق ثورته داخل مصر، وفي علاقاتها مع غيرها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أندي بيرنهام ثائر بريطاني أندي بيرنهام ثائر بريطاني



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt