بقلم:فاروق جويدة
ويمضى العام بعد العام بعد العام.
وتسقط بيننا الأيام
فلا أنتِ التى كنتِ
ولا أنا فارس الأحلام.
تمضى بنا رحلة الزمن وتتساقط بين أيدينا الأيام، يختفى أصدقاء ويغيب أحباب، ونحن على محطة القطار نودع ونستقبل ونصافح، وما بين رحلة الأيام نتذكر وجوها ونشتاق إلى أحباب وننتظر صوتا قد يجيء وقد لا يجيء، وتمر أمامنا الصور والأحداث، ومن غاب ومن حضر، وتصبح الذكرى زاد من لا زاد له، وتتوالى الصور تعبر فى خيالنا، وتعود إلينا لحظة اشتياق أو حنين لأيام مرت لا يمكن استرجاع لحظة منها، ووجوه غابت ولا تدرى إلى أين حملتها الأيام.
وتنظر فى محطات القطار، وتختلف الوجوه والأماكن.
فى مثل هذه الأيام وأنت تودع عاما، تذكر آخر صوت صافحك، وآخر حبيب ترك لك وردة، وآخر صديق كنت تتمنى لو سأل عنك، حتى السؤال أصبح ثقيلا، والوجوه انتشرت فى الأرض فلا تعرف لها مكانا. وتتمنى وأنت تصافح عاما يرحل لو جاءك صوت من بعيد: كل سنة وأنت طيب. هذا صوت غاب عنك سنوات، ولم يبق منه سوى أطياف ذكرى ولحظات شوق لأيام مضت، وأخذت معها رحلة العمر الجميل.
لا تحزن الليلة وأنت تودع عاما، ولا تنتظر صوتا يصافحك من بعيد، ولا تحزن لأن ليالى الشتاء تفتقد الدفء والحنان. ابحث فى أوراقك القديمة، ربما وجدت صورة تستعيد معها شيئا مضى، ولا تنتظر أحدا، لأن الخريف الذى اقتحم أيامك لا يغرى أحدا، وشجرة الياسمين التى كانت تعطر أيامك كبرت وشاخت، وحاصرها الخريف. شيء من الذكرى سوف يزورك الليلة، فلا تغلق الباب، وافتح قلبك لعام قادم قد يكون الأجمل والأكثر دفئا وحنانا. إذا لم تكن قادرا على استرجاع الزمن، تكفيك الذكرى..