توقيت القاهرة المحلي 10:07:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ملحوظات من الفحيص بعد العملية الاجرامية

  مصر اليوم -

ملحوظات من الفحيص بعد العملية الاجرامية

بقلم : أسامة الرنتيسي

 بإبداع لافت لخص الأردنيون طبيعة طينتهم وكيف جُبلوا على الوحدة الوطنية والمحبة والمساواة في يوم اردني – كركي بامتياز كانت حمود وشهداؤها بوصلة الجين الأردني الذي يتجاوز المحن ويتوحد عند الشدائد.

في اليومين الماضيين استمعت إلى جملة ملحوظات من الأصدقاء والأهل في الفحيص في إثر العملية الإجرامية التي وقعت في حمود، الملحوظات كان فيها ألم وحسرة وعدم شعور بالأمان  والتفكير بالهجرة، وأن هناك كراهية تنبت أكثر في مجتمعنا بخطاب متطرف ضد الآخر،  صَمَتت (للأسف) الدولة فترة طويلة عن مواجهته، والآن عليها ألا تترك فرصة لكنس هذا الفكر الإجرامي الذي يرفض الآخر والذي يأخذ مجتمعنا إلى مدايات لا تُحمد عقباها.

قالوا سيتم تجاوز الكارثة ومجتمعنا محصن ضد الفتن وضد الإقليمية والطائفية وكل مظاهر الفرقة، وسيتم معاقبة الجناة والتخلص منهم، لكن هل هذا يكفي ونمنع وقوع كوارث أخرى.

لهذا التطرف الإجرامي حواضن في مجتمعنا، وهناك تيارات تلعب على الحبلين في الموضوع بخطابين متناقضين، وهناك مناهج تربوية بحاجة إلى تنقيح من كل ما علق بها من سيطرة تيار عليها، وهناك خطباء على الدولة ضبط إيقاعهم على وتر الوطن لا على أوتار هجينة عن مجتمعنا وقيمنا ووحدتنا الوطنية.

يوما ما راق لي بوست على الفيس بوك كتبه بإبداع وذكاء حاد وبُعد نظر الصديق المهندس كمال مضاعين قال فيه:

أقتبس “أخطر ما يواجه الأردنيين المسيحيين هو الإحساس (بالأقلية) أي إحساسهم أنهم أقلية دينية قبل أن يكونوا عربا وأردنيين، هذا فايروس قاتل وللأسف، بعض الكنائس تسهم بنشره، ستكون أقلية فقط حين تحس أنك أقلية .. وتتقبل التمييز ضدك وتلعب دور الضحية. العرب المسيحيون هم الأصل وهم عرب أولا ورواد تنوير” انتهى الاقتباس.

لنعترف أنه في ظل ازدياد المخاوف التي يولدها التطرف المنتشر في بلادنا العربية، وفي ظل توسع النزاعات التي في جذرها غير المخفي نزاعات طائفية، يتم فيها القتل على الهُوية والاسم، ولهذا ازدحمت في العشر سنوات الأخيرة كنائس الأردن من المهجرين المسيحيين من العراق وسورية، بعضهم يضع الأردن محطته الأولى للهجرة إلى خارج العالم العربي، وبعضهم الآخر لا يملك مقومات تأمين الهجرة، فينتظر إلى حين يستتب الأمن في بلاده للعودة إلى وطنه وبيته وأهله.

قبل سنوات، كشف رئيس المعهد المَلِكي للدراسات الدينية السابق المرحوم د. كامل أبو جابر عن أرقام مرعبة حول انخفاض  أعداد المسيحيين في الأردن بنحو 3%، والأكثر رعبا كانت دراسة كشفت عنها دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية في تقرير عنوانه “عزل وظلم: عيد الفصح تحت الاحتلال” عن تسارع وتيرة هجرة المسيحيين من الأرض المقدسة منذ عقدين وأن هجرة المسيحيين متواصلة بتسارع.

ونتج عن ذلك انخفاض حاد في عدد المسيحيين في القدس وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة، ما أدى إلى التراجع التدريجي للوجود المسيحي والطبيعة المسيحية للمدينة المقدسة.

أرقام أبي جابر، أرجعت أسباب تراجع عدد المسيحيين في الأردن إلى عوامل عدة، منها ما ارتبط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والخصائص الثقافية والمهنية وغياب العدالة، إضافة إلى الهجرة وجاذبية الدول التي هاجروا إليها .

أما تقرير منظمة التحرير فقد أفاد أن الأسباب التي تدفع المسيحيين إلى الهجرة هي نقص الحرية والأمن والتدهور الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي والتعليم خارج البلاد ولمّ شمل العائلات والجدار الإسرائيلي والحواجز العسكرية والتطرف الديني.

مهما تكن الأسباب، فإن تفريغ الأرض العربية من أحد عناصر مكوناتها الأساسية جريمة مكتملة العناصر، وتفريغ القدس تحديدا من أحد جدران حماتها الحقيقيين، هي سياسة صهيونية تعرف جيدا حقيقة المسيحيين العرب.

أقولها بصوت عالٍ إن بقاء المسيحيين العرب هو جزء أساسي من مكونات الأمة  ومصلحة وطنية للأقطار العربية والأمة بشكل عام وفلسطين بشكل خاص.

الدايم الله…..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملحوظات من الفحيص بعد العملية الاجرامية ملحوظات من الفحيص بعد العملية الاجرامية



GMT 10:07 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الأفراد والمنتدى والمواطن

GMT 10:05 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

دم العرب جميعه حرام؟!

GMT 10:03 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خمسة محركات أخرى

GMT 09:59 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

باريس تحترق

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين .. والشعر العربى

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ليست فقط محنة لغوية!

GMT 23:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني

GMT 23:43 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

دروس السينما الكورية للمصرية

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt