بقلم: أمينة خيري
تحول «منتدى مصر 2026» إلى ما هو أكثر من منتدى. وينافس الصخب المثار حوله، سلبًا وإيجابًا، ومن حضر ومن لم يحضر، ومن دُعى ومن لم يُدعَ، ومن التقط صورًا سيلفى له مع خلفية المنتدى ومن لم يلتقط، ومن اعتبره أعظم أحداث العام ومن رأى فيه الكثير مما هو جدير بالانتقاد، سواء من أجل التحسين أو من أجل الهدم لمجرد أنه لم يُدع، ينافس كل ما سبق محتوى المنتدى نفسه.
بدأت السخونة وبعض من الغموض أو الالتباس حين تلقى من تمت دعوتهم بطاقات الدعوة مكتوبًا عليها كلمة «مشاركة»، وهو ما دفع البعض للاعتقاد أنه سيشارك فعليًا أو حرفيًا فى النقاش فى جلسات بعينها، حيث المشاركة تختلف عن مجرد الحضور. واتضح بعد بدء المنتدى أن المشاركة تقتصر على الحضور.
ثم اتسعت دائرة الجدل بتلقى البعض اتصالات من موظفى وزارات مختلفة بغرض الحصول على المعلومات الشخصية فيما يبدو أنه من أجل طباعة أو تجهيز الدعوة. جزء من الاتصالات تبخر فى الهواء، وظل المُتصَل بهم ينتظرون دون جدوى، إلى أن انتهى المنتدى. الجزء الآخر أسفر عن دعوة بالفعل، ولكن منها ما صدر فى وقت متأخر جدًا من ليلة انعقاد المنتدى، وهذا مفهوم نظرًا لحجم المنتدى وتعدد الجهات المنظمة وغيرها من لوجستيات التحضير!
اللافت فى مسألة الدعوة وعدم الدعوة هو أن بعضًا ممن لم يتلق دعوة الحضور (المشاركة) من الكتاب والخبراء، كلٌّ فى مجاله، فسر ذلك بأن القائمين على أمر المنتدى يخشون «آراءه السديدة، ووجهات نظره الجريئة، ومواقفه فى الحق التى لا يخشى فيها لومة لائم، وإقدامه، ومواقفه التى لا يخشى فى المجاهرة بها لومة لائم... إلخ».
آخر ما سأذكره عن الأجواء التنظيمية والتفسيرات الشخصية التى تعامل معها البعض وكأنها أكثر أهمية من محتوى المنتدى نفسه، وظل ينفخ فيها حتى تحولت إلى «الحدث»، لا هوامشه، هو تلك الرسالة التى تلقاها الآلاف على هواتفهم المحمولة ويقول نصها: «نشكرك على روحك الإيجابية وحرصك على حضور منتدى مصر ٢٠٢٦، ونعتذر عن تعذر حضورك لمحدودية الأماكن، ونتطلع للقائك قريبًا»، والتى أتصور أنه تم إرسالها بشكل جماعى دون تدقيق. والدليل على ذلك أننى تلقيت الرسالة نفسها ثلاث مرات، رغم أننى لم أتقدم بطلب لحضور المنتدى، بل تلقيت دعوتين: الأولى للمشاركة فى جلسة التعليم، والثانية لحضور اليوم الختامى.
أما المنتدى نفسه، وحتى يتم التركيز على مخرجاته والاستفادة منها، وتقريبها إلى الرأى العام والشارع المصرى، فأقترح أن يتم توجيه جزء كبير من الحديث الإعلامى «التقليدى» (بعيدًا عن أثير السوشيال ميديا، حيث الساحة مفتوحة للجميع) لأثر المنتدى على حياة المواطن اليومية، وكذلك انعكاسات ما جرى على ملفاته ذات الأولوية من اقتصاد وطاقة وكهرباء وأسعار ودعم وتعليم وصحة. الغرض من هذا هو التيسير المعلوماتى والمعرفى على المواطن الباحث عن الآثار لا الأجواء والأفراد.