توقيت القاهرة المحلي 10:52:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

امتحان لا مهرب منه

  مصر اليوم -

امتحان لا مهرب منه

بقلم: حنا صالح

ماذا يجري داخل المنطقة الواقعة خلف ما يُسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

طُرح السؤال نفسه مع إجراء إسرائيل عمليات الاقتراع المبكر للجنود في عمق المنطقة المحتلة جنوب لبنان. لقد اختارت القيادة الإسرائيلية مدينةَ بنت جبيل وبلدةَ زوطر الشرقية مركزَين رئيسيين لصناديق الاقتراع. ولئن أُدرج الحدث في سياق «ارتياح» المحتل الإسرائيلي، فالأمرُ سابقةٌ لم يعرفها الجنوب الذي سبق أن خضع لاحتلال طويل بين عامي 1978 و2000. حدثٌ لم يجد لدى بيروت السياسية الإدانة ولا الاستهجان.

تقصّت صحيفة «نيويورك تايمز» الوضعَ داخل «الخط الأصفر»، فكشفت عن أن هناك 48 بلدة طالها تدمير واسع ما زال مستمراً. لم يقتصر الدمار على المنازل والبنى التحتية، كشبكات الطرق والمياه والكهرباء، فتجاوزها إلى تدمير الأراضي الزراعية، لا سيما بساتين الزيتون التي جُرّفت وأتت عليها الحرائق. ورَصدت «نيويورك تايمز» ازدياداً في المواقع الإسرائيلية، وإقامةَ شبكةٍ من الطرق والجسور تربط هذه المنطقة بالشمال الإسرائيلي، ليعطي ذلك انطباعاً أولياً بأن تل أبيب عازمةٌ على احتلال طويل الأمد. وإذا ما أخذنا في الحسبان أن تعداد السكان اللبنانيين الذين اقتُلعوا وهُجّروا قسراً يبلغ نحو 270 ألفاً، فإن ما يجري على الأرض من انتهاكات يشي بأن إسرائيل تريد لهذا التهجير أن يكون مستداماً.

بين الأخطر الذي تكشف عنه الصحيفة المذكورة أن الدمار لم يقتصر على الجغرافيا وما تحتويه من عمرانٍ وأراضٍ زراعية، بل امتد إلى التركيبة الدينية للسكان... فالبلدات الـ48 التي أضحت غير صالحة للسكن، وتفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العيش، كانت تقطنها غالبية كبيرة من المواطنين الشيعة، ممن تتهمهم تل أبيب بأنهم شكلوا حاضنة لـ«حزب الله»، وهم ممنوعون من العودة رغم إعلانات وقف النار (...). وتوازياً، فإن بلدات أخرى يقطنها سكان من طوائف أخرى، تقع إلى غرب المنطقة المحتلة ووسطها وشرقها وفي العرقوب هي اليوم جزرٌ معزولة، وبعد انتهاء وجود «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» في الجنوب، فسيصبح مصيرُها على كفِّ الإجرام المزدوج للعدو الإسرائيلي والميليشيات الدُّمَى التي يحركها النظام الإيراني.

ما هو أشدُّ خطورة حيال وضع المنطقة المحتلة، اعتزامُ إسرائيل توسعتَها لتحقيق ما يريده رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو؛ «منطقة أمنية أعمق وأشد صلابة»، والذرائع موجودة ما دام لم يُنزع السلاح اللاشرعي، فيتقدم الجيش الإسرائيلي من الشقيف ومنطقة علي الطاهر نحو جبل الريحان وتلال سجد وإقليم التفاح؛ لتدمير ما تدّعيه تل أبيب من أنفاق ومخازن أسلحة لـ«حزب الله»؛ ليحقق ذلك خطواتٍ على طريق العقيدة الأمنية الجديدة لإسرائيل؛ التي أعلنها نتنياهو مؤخراً، وتدعو إلى الانتقال المباشر من سياسة احتواء التهديدات إلى مواجهتها، قبل أن تتحول خطراً مباشراً. وتدعو هذه العقيدة إلى تنفيذ عمليات استباقية إذا رأت تل أبيب أن الأمن القومي الإسرائيلي يتطلب ذلك (...).

خطورة ما يحدث خلف «الخط الأصفر»، هو ما يحمله من تمهيد لضم إسرائيل هذا الجزء المحتل، بوصفه منطقة «دفاع متقدم». والأمر الأشد خطورة أنه كلما طال أمد الاحتلال، صارت استعادةُ الأرض أشدَّ صعوبة. وإذا أخذنا في الحسبان تسارع الأحداث، فالسؤال لم يعد ما إذا كانت الحرب ستقع، بل: متى موعدها؟ والأرجح أنها ستحمل تدميراً شديداً، وكل الاحتمالات مفتوحة. ولئن كُشِفَ عن أن واشنطن منعت تل أبيب من بدء الضربات يوم 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فسلاح الجو الإسرائيلي يُجري مناورات تدريبية حتى الحدود الإيرانية، تزامنت آخرتُها مع انعقاد اجتماع نتنياهو مع بيت هيغسيث، وزير الحرب الأميركي، وبعدها كشف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن أن بلاده لا تتفاوض حالياً مع إيران، وأضاف أن «هناك شيئاً ما سيحدث بطريقة أو بأخرى قريباً».

ستشمل الحرب الآتية إيرانَ ومحورَها، ويرجح لبنانياً ألّا تكون الطريق مسهلة للعودة بعدها إلى «الاتفاق الإطاري»، الذي قبلت به إسرائيل مكرهة، في حين أدى التردد والسياسات الرمادية إلى فرملة البدء الجدي في تنفيذه، وفق معادلة لا فكاك منها؛ هي: «الأرض مقابل السلاح». هنا المعيار الجدي لانتشال لبنان يتجاوز قرارات حصر السلاح، إلى تفكيك الجيش البنى العسكريةَ والأمنيةَ، كما تفكيك السلطة بنى «الدويلة» المالية والاقتصادية والتربوية؛ لإنهاء الوضع الشاذ الذي قوّض الدولة؛ ولإنهاء الذرائع الإسرائيلية.

كان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، شديد الوضوح مع الرئيس نواف سلام عندما لفته إلى أن «الاتفاق الإطاري» رسم ثلاثية: نزع السلاح، ومن ثم انتشار الجيش وتمكينه، ثم الانسحاب الإسرائيلي إلى خارج الحدود. ونزع السلاح يشمل كل لبنان.

بهذا السياق؛ فإن التعامل الرسمي مع شحنة المتفجرات التي صُودرت في ضهر البيدر، وقد مضى على ضبطها أكثر من 3 أسابيع، كشف عن فجوة عميقة بين التعهدات والتنفيذ، فأثار ذلك الأسئلةَ بشأن امتناع السلطة عن وضع قوة الشرعية في وجه الخارجين عليها.

«نزعُ السلاح وتفكيكُ البنى التحتية المرتبطة به» طريقٌ لا بديل عنها للخلاص من إسرائيل التي تحتل الأرض، وإيران التي تعمل بكل ثقلها للإبقاء على ذراعها المسلحة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

امتحان لا مهرب منه امتحان لا مهرب منه



GMT 10:25 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 10:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 10:22 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 10:20 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 10:17 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 10:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 10:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الدماطي وخروج بني إسرائيل

GMT 10:12 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أبعاد حادث الكرك

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt