توقيت القاهرة المحلي 18:17:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

  مصر اليوم -

أول عسكري وآخر مدني فرصة لرد الجميل

بقلم: سمير عطا الله

كيف ردّ حسني الزعيم الجميل للرئيس الذي أخرجه من السجن وأعاده إلى الجيش؟ نتابع مع مذكرات شكري القوتلي، وخطوات العسكري الذي مهّد له المدني طريق الصعود، وصولاً إلى الانقلاب عليه:

«خرج الزعيم من السجن وعاد إلى دمشق، مفلساً محطماً لا عمل له ولا مصدر رزق، وقيل لي إنه كان يتردد على المقاهي الشعبية ويتطفل على بعض السياسيين ليعيدوه إلى الجيش بعد تأسيسه في 1 أغسطس (آب) 1945. جاء بعدها لزيارتي مع شقيقه، وأراد أن يشكرني على ما قدمت له من خدمة، وقال إنّ فضلي عليه لن ينساه في حياته، وإنه ينتظر الفرصة لرد هذا الجميل. قلت له إنني ليس لي فضل على أحد، وإنني خادم لهذا الشعب ومدافع عن كل أبنائه المظلومين.

ثم بلغتني أخبار من محسن البرازي، مدير غرفتي في حينها، بأن هذا الزعيم يمر بضائقة مادية شديدة، وبالنظر إلى كونه رجلاً عسكريّاً، فكرت في أن من الممكن الاستفادة منه في خدمة الوطن، وقرَّرت إعادته إلى الجيش بعد التباحث في هذا الأمر مع رئيس الوزراء السيد جميل مردم بك. اتفقنا على تعيينه في دير الزور، وهكذا كان، وأعدنا إليه قِدمه العسكري، ومعاشاته، رغم المعارضة الشديدة من وزير الدفاع السيد أحمد الشرباتي. ثم بدأت تردني شكاوى عدّة عن سلوكياته، وعن السهرات... التي كان يقوم بها في دير الزور، وأنه تشاجر مع بعض الضباط وشتمهم، ومنهم الملازم أول فؤاد سليم، آمر الشرطة العسكرية في المدينة.

نقلت هذا الأمر إلى مسامع وزير الدفاع، الذي أمر بنقله تأديبيّاً من دير الزور إلى دمشق، وطلب من المفتش العام للجيش العقيد قيصر زهران وضع تقرير كامل ومفصّل عن ممارسات الزعيم وتجاوزاته، ليُحال على القضاء العسكري. تدخّل جميل مردم بك لأجله، نافياً عنه كل التهم، وأعاده إلى موقعه السابق في دير الزور قائلاً: هذا الرجل موالٍ لنا وللحكومة. وجوده ضروري لضبط الشارع بسبب الأوضاع العامة في فلسطين. كلّفه عندئذ قيادة الشرطة العسكرية، بناء على توصية ورجاء من محسن البرازي، وبعد معركة (دغانيا ألف) و(دغانيا بيت) في 20 مايو (أيار) 1948، تسلّم جميل بك وزارة الدفاع خلفاً للسيد أحمد الشرباتي، وطلب إليَّ تعيين حسني الزعيم في رئاسة الأركان العامة، بدلاً من اللواء عبد اللّٰه عطفة، وهكذا كان.

في يوم من الأيام، جاءني أحد الصادقين وقال إن حسني الزعيم موجود الآن في القنيطرة، وهو يخطط لأمر مضرّ بمصلحة البلاد، دون أن يذكر أمامي كلمة (انقلاب). سألت جميل بك عن هذا الاجتماع، وإن كان على علم به، فكان جوابه: حسني الزعيم مخلص لنا، ولا داعي للخوف منه بتاتاً. في هذه الأثناء، قامت بعض المظاهرات ضد الحكومة بسبب الأخبار الواردة من فلسطين، وذهب المتظاهرون إلى دار جميل مردم بك وطلبوا مقابلته. لم يكن موجوداً في داره فتشدَّدوا في طلبهم وتمادوا، وفعلاً لم يكن جميل بك في داره في تلك الساعة، وأنا أعرف ذلك لأنه كان موجوداً عندي في القصر، فلمّا علم بما قام به المتظاهرون أمام داره، طلب إلى الزعيم أن يأتي إليه، ولكن الأخير لم يستجب وأرسل مساعده العقيد فوزي سلو ينوب عنه».

إلى اللقاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أول عسكري وآخر مدني فرصة لرد الجميل أول عسكري وآخر مدني فرصة لرد الجميل



GMT 07:36 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وصفة المنتدى للشارع

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

​​​​​​​لُغز اجتماع طهران

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

​​​​​​​لُغز اجتماع طهران

GMT 07:33 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

منتدى مصر وأزمة الفن

GMT 07:31 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عن اجتماع طهران الرباعى

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عودة داسيلفا

GMT 07:28 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

دور المسنين.. حب وكرامة وإنسانية

GMT 07:27 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وفاز لولا دى سيلفا

GMT 09:19 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها
  مصر اليوم - إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
  مصر اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt