بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
لم يعد الشعراء يكتبون عن قضية فلسطين بخلاف ما كان عليه الحال فى القرن الماضى. وينطبق ذلك على الشعراء الفلسطينيين كما على غيرهم من العرب. فأين الآن أمثال عبدالرحيم محمود وفدوى وإبراهيم طوقان، وإبراهيم الخطيب، وسميح القاسم، ومحمود درويش وغيرهم. ويبدو أن الفورة التى صاحبت بداية حرب الإبادة فى قطاع غزة كانت من نوع الاستثناء الذى لا يُبطل القاعدة، إذ سرعان ما انتهت رغم استمرار هذه الحرب، وشن حرب ثانية موازية من أجل زيادة الاستيطان وإحباط أى مقاومة فى الضفة الغربية. هذا ما يراه الشاعر سمير خيرالله فى تعليقه على الاجتهاد المعنون «الأغانى الغائبة».
وربما يعود هذا التراجع فى اهتمام الشعراء العرب بقضية فلسطين إلى التغير الذى لحق بسياقاتها بعد اتفاقات كامب ديفيد ووادى عُربة وأوسلو وانفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية، علاوة على تغير أشكال النضال الفلسطينى. فأين الآن من يكتب مثل ما كتب الشاعر المصرى على محمود طه «أخى جاوز الظالمون المدى/فحقَّ الجهاد وحقَّ الفدا».
والحال أن تفاعل الشعراء العرب اليوم مع قضية فلسطين بات أقل مما كان حتى قبل النكبة وزرع الكيان الإسرائيلى فى المنطقة عندما كتب أمير الشعراء أحمد شوقى على سبيل المثال «جاشت الأشواق وانزاح الكرى/ولظى الحزن بليلى مؤنسي/آه لو أمكن يا روح السُري/ما برحت لحظة فى مجلسي/كنت أسريت إلى تلك الرُبي/فى بقاع طُهرت من دنس/فلقد طال على القلب النوي/وهوى الأشواق بيت المقدس».
وهكذا مضى زمن كان الشعر العربى هو ديوان قضية فلسطين، إذ لم يكن هناك جنس أدبى ينافس الشعر فى تفاعله وتعاطفه مع مأساة احتلال فلسطين منذ أن ازدادت الهجرة اليهودية وحتى لحظة النكبة وبعدها. فقد عبر الشعر العربى عن الجرح النازف فى فلسطين فى مراحله المتوالية، سواء الشعر العمودى أو التفصيلى أو قصيدة النثر. ولكن لأن القضية مازالت حية فى ضمائر كثير من العرب ربما يأتى يوم يعود فيه الاهتمام الشعرى بها مثلما كان فى زمن مضى.