يقلم: د. أسامة الغزالى حرب
تابعت - باهتمام وتقدير- المقالات الثلاثة التى كتبها الأستاذ الدكتور أحمد جمال الدين موسى، بعنوان «محنة لغتنا العربية» فى جريدة المصرى اليوم أيام 3 و17 و24 من ذلك الشهر. ذلك موضوع شديد الأهمية، وسبق أن كتبت فيه أكثر من مرة ولست فى حاجة لتأكيد دعمى الكامل ما ورد فيها من مقترحات بتشريع لحماية اللغة العربية، تأسيا بسلوك الفرنسيين لحماية لغتهم من طغيان اللغة الإنجليزية. غير أننى أعتقد أن تلك المسالة - مع أهميتها البالغة - ليست فقط قضية لغة ! وذلك هو الأهم والأخطر. فانتشار التعليم الأجنبى بين النخبة المصرية (الإنجليزى والفرنسى والألمانى) فضلا عن اليابانية والروسية وحديث أطفالهم بتلك اللغات بين بعضهم البعض ومع أهلهم،الذين يشجعونهم غالبا على ذلك ويتفاخرون به! ليس أبدا قضية «لغة» ولكنها قضية ثقافة وهوية! ولاشك فى هيمنة الثقافات الإنجليزية والفرنسية بالذات على الحياة والممارسات اليومية لأبناء النخبة، المصرية، خاصة مع إتاحة قصص ومسلسلات الأطفال بتلك اللغات على الشاشة الصغيرة ثم على الإنترنت! فى هذا السياق لا أمل من تكرار مسألتين، أولهما: صعوبة «قواعد» اللغة العربية، مقارنة بالإنجليزية والفرنسية وهنا أجدد للمرة ألألف صرختى لمجمع اللغة العربية للعمل على تبسيط قواعد اللغة العربية، وتبسيط تدريسها..، اكثر من الانشغال بتعريب الكلمات والمصطلحات، مثلما أهتم بتعريف معقد لكلمة «ساندوتش» ولكن اختفى التعريب وبقى الساندوتش! وأضيف إليه العديد من الألفاظ التى تتزايد يوميا، فمن منا لايستخدم الآن كلمات مثل ترند وكومباوند وكوفى شوب ورستوران وديلفرى! ثانيا، والأخطر بكثير جدا، ما ينطوى عليه ذلك الوضع من انفصال معنوى وفكرى وثقافى فى المجتمع المصرى بين أقلية نخبوية حضرية وغالبية ريفية فى دلتا وصعيد مصر.. على نحو أعتقد أنه تفاقم للغاية فى العقود الأخيرة، وأنه ينبغى أن يحظى بالاهتمام الواجب!