بقلم: فاروق جويدة
من يصدق أن مدينة النور تحترق، وأن عاصمة الجن والملائكة أشعلت النار فى أغلى ما تملك. إن باريس، كما قال عنها فيكتور هوجو، عاصمة الدنيا، وبقية الدنيا ضواحيها، لكن تعيش الآن محنة قاسية، فقد خرج الملايين فى شوارعها وانتقلت الاحتجاجات إلى مدن فرنسا اعتراضا على سوء أحوال التعليم وارتفاع أسعار المعيشة. إن مدينة الثقافة تشكو من أزمة التعليم.. إنها تعترض على إهمال التعليم وتطالب بإصلاح قضايا عقول الأجيال الجديدة التى أفسدتها نظم تعليم متخلفة وفاسدة. إن الشارع الفرنسى يطالب بتعليم عصرى، وفى الوقت نفسه يطالب بحياة كريمة توفر للناس قدرا من حسن المعيشة فى السلع والأسعار. إنها دعوة من أجل بناء عقل سليم وحياة كريمة. من أجل هذا خرجت باريس تطالب بحياة أكثر إنسانية فى العلم والثقافة، وهى مطالب مشروعة فى وطن علم الدنيا وأضاء عقول البشر. إن خروج باريس ليس أمرا عاديا، لأن مدينة النور لا يمكن أن تشكو الجهل والظلام. إن الدمار الذى لحق بشوارع باريس دعوة من أجل الاهتمام بعقول الناس ثقافة وعلما، وتوفير حياة كريمة بأسعار مناسبة فى ظل حياة كريمة.
إن عشاق باريس، وما أكثرهم فى العالم، يشعرون بحزن شديد وباريس تحترق. إن شوارع باريس شاهدة على تاريخ من العلم والحضارة والجمال.
كان «عميد الأدب العربى» طه حسين يقول إن باريس مدينة الجن والملائكة، ويبدو أن ملائكة باريس خرجوا إلى الشوارع يطالبون بتعليم جيد وحياة كريمة. متى تهدأ الأحوال فى باريس، ومتى تضىء شوارعها ويهدأ سكانها، ويعود عشاقها من جديد؟