توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصــر التفاهـــة

  مصر اليوم -

عصــر التفاهـــة

د. وحيد عبدالمجيد
لا يتطلب الأمر جهداً كبيراً لملاحظة أن مصر اليوم ليست هى الوطن الذى عاش فيه المصريون ومن أجله منذ الربع الثالث فى القرن التاسع عشر وحتى نهاية الربع الثالث فى القرن العشرين، وهى الفترة التى شهدت نقلة مهمة نحو إرساء قواعد التفكير النقدى وإطلاق طاقات الإبداع الفنى والأدبى.ظلت مصر على مدى أكثر من قرن، منذ أن بدأت طريقها إلى العصر الحديث وبناء دولتها الوطنية، رائدة. وكان عقلها وإبداع أبنائها مهنياً وحرفياً، وليس ثقافياً وفكرياً فقط، هما مصدر ريادتها.غير أن زمن الإبداع ذاك أخذ فى الانحسار تدريجياً منذ أواخر سبعينات القرن الماضى، حيث تعرض المجتمع لتجريف هائل اقتلع جذوره وعصف بعقله وثقافته وخرّب تعليمه وأوصله تدريجياً إلى حالة مؤلمة من التصحر تسودها التفاهة .إنه عصر «هات من الآخر» و «التيك أواى» و«السبوبة»، حيث لا وقت ولا صبر على العمل الجاد. ففى هذا العصر، عصر التفاهة، يكفى أن تأتى بحركة تسترعى انتباه من لا تجذبهم الفكرة المبدعة ولا يصبرون على ما يستلزمه تأملها. ويزداد هؤلاء يوماً بعد يوم بمقدار ما يقل الاهتمام بإعمال العقل والانشغال بالأفكار الجديدة والمعانى العميقة ناهيك عن الإبداعات. وهكذا صارت «التفاهة» مستقرة على الأرض ومحلقة أيضاً فى فضاء الكترونى يبدو أقرب إلى هواء يملأ فقاعات تفرقع وتطير وتنتشر وتدور حول بعضها معارك طاحنة تُشهر فيها أسلحة الاتهام والتحريض والسب واللعن، وصولاً إلى الحض على الكراهية والقطيعة أو الصدام. وليس الدم الذى لم تعد إراقته تثير انزعاجاً أو تستدر بكاءً إلا نتيجة «تفاهة» متزايدة حتى فى إدارة الصراع بأحط الأسلحة مثل التخوين والتكفير والإقصاء والإلغاء والاستئصال. ورغم هذا كله، سيبقى غير قليل من المصريين على رجاء عودة مصر الوطن وليست ساحة القتال، وتجنب الاندفاع النهائى نحو كهوف التاريخ والإجهاز على ما بُنى خلال أكثر من قرن من الزمن. نقلا عن "الاهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصــر التفاهـــة عصــر التفاهـــة



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt