توقيت القاهرة المحلي 07:12:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصــر التفاهـــة

  مصر اليوم -

عصــر التفاهـــة

د. وحيد عبدالمجيد

لا يتطلب الأمر جهداً كبيراً لملاحظة أن مصر اليوم ليست هى الوطن الذى عاش فيه المصريون ومن أجله منذ الربع الثالث فى القرن التاسع عشر وحتى نهاية الربع الثالث فى القرن العشرين، وهى الفترة التى شهدت نقلة مهمة نحو إرساء قواعد التفكير النقدى وإطلاق طاقات الإبداع الفنى والأدبى.ظلت مصر على مدى أكثر من قرن، منذ أن بدأت طريقها إلى العصر الحديث وبناء دولتها الوطنية، رائدة. وكان عقلها وإبداع أبنائها مهنياً وحرفياً، وليس ثقافياً وفكرياً فقط، هما مصدر ريادتها.غير أن زمن الإبداع ذاك أخذ فى الانحسار تدريجياً منذ أواخر سبعينات القرن الماضى، حيث تعرض المجتمع لتجريف هائل اقتلع جذوره وعصف بعقله وثقافته وخرّب تعليمه وأوصله تدريجياً إلى حالة مؤلمة من التصحر تسودها التفاهة .إنه عصر «هات من الآخر» و «التيك أواى» و«السبوبة»، حيث لا وقت ولا صبر على العمل الجاد. ففى هذا العصر، عصر التفاهة، يكفى أن تأتى بحركة تسترعى انتباه من لا تجذبهم الفكرة المبدعة ولا يصبرون على ما يستلزمه تأملها. ويزداد هؤلاء يوماً بعد يوم بمقدار ما يقل الاهتمام بإعمال العقل والانشغال بالأفكار الجديدة والمعانى العميقة ناهيك عن الإبداعات. وهكذا صارت «التفاهة» مستقرة على الأرض ومحلقة أيضاً فى فضاء الكترونى يبدو أقرب إلى هواء يملأ فقاعات تفرقع وتطير وتنتشر وتدور حول بعضها معارك طاحنة تُشهر فيها أسلحة الاتهام والتحريض والسب واللعن، وصولاً إلى الحض على الكراهية والقطيعة أو الصدام. وليس الدم الذى لم تعد إراقته تثير انزعاجاً أو تستدر بكاءً إلا نتيجة «تفاهة» متزايدة حتى فى إدارة الصراع بأحط الأسلحة مثل التخوين والتكفير والإقصاء والإلغاء والاستئصال. ورغم هذا كله، سيبقى غير قليل من المصريين على رجاء عودة مصر الوطن وليست ساحة القتال، وتجنب الاندفاع النهائى نحو كهوف التاريخ والإجهاز على ما بُنى خلال أكثر من قرن من الزمن. نقلا عن "الاهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصــر التفاهـــة عصــر التفاهـــة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt