توقيت القاهرة المحلي 10:25:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصــر التفاهـــة

  مصر اليوم -

عصــر التفاهـــة

د. وحيد عبدالمجيد
لا يتطلب الأمر جهداً كبيراً لملاحظة أن مصر اليوم ليست هى الوطن الذى عاش فيه المصريون ومن أجله منذ الربع الثالث فى القرن التاسع عشر وحتى نهاية الربع الثالث فى القرن العشرين، وهى الفترة التى شهدت نقلة مهمة نحو إرساء قواعد التفكير النقدى وإطلاق طاقات الإبداع الفنى والأدبى.ظلت مصر على مدى أكثر من قرن، منذ أن بدأت طريقها إلى العصر الحديث وبناء دولتها الوطنية، رائدة. وكان عقلها وإبداع أبنائها مهنياً وحرفياً، وليس ثقافياً وفكرياً فقط، هما مصدر ريادتها.غير أن زمن الإبداع ذاك أخذ فى الانحسار تدريجياً منذ أواخر سبعينات القرن الماضى، حيث تعرض المجتمع لتجريف هائل اقتلع جذوره وعصف بعقله وثقافته وخرّب تعليمه وأوصله تدريجياً إلى حالة مؤلمة من التصحر تسودها التفاهة .إنه عصر «هات من الآخر» و «التيك أواى» و«السبوبة»، حيث لا وقت ولا صبر على العمل الجاد. ففى هذا العصر، عصر التفاهة، يكفى أن تأتى بحركة تسترعى انتباه من لا تجذبهم الفكرة المبدعة ولا يصبرون على ما يستلزمه تأملها. ويزداد هؤلاء يوماً بعد يوم بمقدار ما يقل الاهتمام بإعمال العقل والانشغال بالأفكار الجديدة والمعانى العميقة ناهيك عن الإبداعات. وهكذا صارت «التفاهة» مستقرة على الأرض ومحلقة أيضاً فى فضاء الكترونى يبدو أقرب إلى هواء يملأ فقاعات تفرقع وتطير وتنتشر وتدور حول بعضها معارك طاحنة تُشهر فيها أسلحة الاتهام والتحريض والسب واللعن، وصولاً إلى الحض على الكراهية والقطيعة أو الصدام. وليس الدم الذى لم تعد إراقته تثير انزعاجاً أو تستدر بكاءً إلا نتيجة «تفاهة» متزايدة حتى فى إدارة الصراع بأحط الأسلحة مثل التخوين والتكفير والإقصاء والإلغاء والاستئصال. ورغم هذا كله، سيبقى غير قليل من المصريين على رجاء عودة مصر الوطن وليست ساحة القتال، وتجنب الاندفاع النهائى نحو كهوف التاريخ والإجهاز على ما بُنى خلال أكثر من قرن من الزمن. نقلا عن "الاهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصــر التفاهـــة عصــر التفاهـــة



GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 10:21 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 10:17 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المتغطي بمجرم الحرب

GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt