توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كان ينقصه حذاء خروشوف

  مصر اليوم -

كان ينقصه حذاء خروشوف

بقلم: سليمان جودة

بالطريقة المستفزة التى تكلم بها ترامب فى منظمة الأمم المتحدة، لم يكن ينقصه سوى أن يضرب بحذائه على المنصة أمامه، أو يلوّح به فى وجوه الحاضرين وفى وجوهنا من بعدهم، كما فعل الزعيم السوفيتى نيكيتا خروشوف ذات يوم! فالرئيس الأمريكى لا يرى بلدًا فى العالم غير بلاده، وكأنه جاء إلى منصة المنظمة الدولية لا ليطرح حلولًا للأزمات التى تخنق أهل الأرض، والتى كان هو سببًا فى الكثير منها، وإنما جاء ليعيد تذكيرنا بأن الولايات المتحدة تملك أقوى اقتصاد، وأقوى جيش، وأنها تجلس فى مكانها سيدة للعالم! ولو أنصف نفسه وبلده لأدرك أن سيادة العالم بالقوة هى أحد وجهين للسيادة، وأن الوجه الثانى هو توظيف هذه القوة فى إقرار مبادئ العدل بين الدول.

وهو يغيظه أن تعترف الدول بفلسطين، ولا يرى فى الاعتراف إلا أنه مكافأة لحماس فى قطاع غزة، أما أن يزيد ضحايا الحرب على القطاع على الستين ألفًا ربعهم من الأطفال، فهو لا يراهم، وإذا رآهم فإنه يتعامى عنهم! وهو يعايرنا بأنه أوقف سبعة حروب، مع أن الحربين الأكبر لا تزال نارهما مشتعلة، بل وتزداد اشتعالًا فى كل يوم من أرض فلسطين فى غزة إلى الحدود الروسية الأوكرانية!

يتكلم عن حرب دامت ساعات بين الهند وباكستان، ويتعامى عن حرب إسرائيل على غزة التى تدخل عامها الثالث فى ٧ أكتوبر، والحرب فى السودان التى دخلت عامها الثالث فى ١٥ أبريل الماضى، والحرب الروسية الأوكرانية التى دخلت عامها الرابع فى ٢٤ فبراير من هذه السنة! إنه يشتت انتباهنا بالخوض فى حروب لم تستمر غير ساعات أو أيام، ويريد منا أن ننسى حروبًا دامت سنوات كاملة، فأرهقت العالم والناس فى كل مكان، ووقف هو أمامها عاجزًا منذ جاء، بل إنه ربما اصطنع العجز أمامها لأنه فى الحقيقة ينفخ فيها ويمدها بالحطب والوقود، ولأهداف ليست خافية على أحد! وهو يوجه انتقاداته القاسية إلى منظمة الأمم المتحدة، متعاميًا عن أن بلاده لا تتوقف عن ضربها بإشهار سلاح الفيتو فى كل مرة تتعرض فيها المنظمة لشأن يخص إسرائيل. وهو يصف تغيرات المناخ بأنها خدعة مع أن بلاده صاحبة نصيب الأسد فى تلويث البيئة بصناعاتها الكبرى، ومع أنه بادر عند مجيئه بالانسحاب من اتفاق المناخ! كان خروشوف فى اجتماعات الأمم المتحدة عام ١٩٦٠ قد راح يضرب المنصة بحذائه لأنه رأى فى كلمة المندوب الفلبينى ما يمس بلاده. ولم يكن ينقص ترامب إلا أن يرفع حذاءه هو الآخر فى وجه العالم الذى لا يقر بإنجازاته ولا يسلم بفتوحاته! ما أتعس العالم مع هذا الرجل الذى يبدو وكأنه ابتلاء للأرض من السماء منذ دخل مكتبه أول السنة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كان ينقصه حذاء خروشوف كان ينقصه حذاء خروشوف



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt