توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جُوع الفيس

  مصر اليوم -

جُوع الفيس

بقلم: سليمان جودة

كل يوم يتبين لنا أن الفيسبوك أقرب إلى الفم المفتوح منه إلى أى شىء آخر، وهو فم لا حدود لاتساعه ولا سقف، ولأنه كذلك، فإنه فى حاجة إلى ما يأكله طول الوقت، ولكن مشكلته أنه لا يشبع أبدًا ولا تمتلئ له بطن.

آخر وجبة راح الفيس يتغذى عليها فى نَهم، هى حكاية الرجل الصعيدى مع فتاة المترو، مع إن الحكاية بسيطة فى حقيقتها، ومع أنها يمكن أن تقع فى اليوم الواحد عشرات المرات فى الأتوبيس، أو فى القطار، أو فى المترو، أو فى أى مكان.

فى عصر ما قبل الفيس كانت الواقعة من هذا النوع لا تتجاوز مكان وقوعها، ولكن الفيس أصبح مثل القط الذى كان الفلاح يُطلقه لإحراق محصول الفلاح الخصم. كان الفلاح يحضر قطًا ويشعل النار فى ذيله، ثم يُطلقه فى أرض المحصول، ولم تكن دقائق تمر حتى يكون المحصول قد احترق بكامله، فالقط المشتعل بالنار كان يوزع اللهب فى كل مكان يجرى فيه!.

لا أنحاز إلى الصعيدى عندما أقول أنه لم يخطئ فى شىء، فلقد نشأنا جميعًا فى المحروسة وفى الصعيد بالذات، على أن الواحد منا لا يليق به أن «يحط رجل على رجل» فى وجود كبار فى المكان. هذا عُرف غير مكتوب بين المصريين، ولا تزال العادة تجرى به راسخًا بيننا، فما بالك إذا كان الرجل من الصعيد حيث العرف مهيمن، وبأكثر مما هو فى الوجه البحرى بكثير؟.. الموضوع له علاقة مباشرة بما هو مستقر بيننا، لأنك إذا «حطيت رجل على رجل» أمام الأكبر سنًا أو مقامًا، فهذا دليل على عدم الاحترام، أما أن تكون المسألة فى الخارج عادية ولا شىء فيها، فهذا أمر آخر، وثقافة أخرى، وعُرف مختلف.

من حق الصعيدى بطل الواقعة أن يغضب لأنه لم يتوقع أن يجلس فى مكان، بينما فتاه فى سن أحفاده «حاطة رجل على رجل» أمامه. ومن حقها فى المقابل أن تغضب إذا كان الرجل قد تجاوز فى غضبه، ولكن ليس من حق الفيس أن يحول الموضوع إلى قصة، ثم يحول القصة إلى قصص، ثم يرسم لكل قصة حوارًا وسيناريو!.

أخشى أن أقول إننا نوشك على الوقوع فى فخ الاعتياد الكريه، والمعنى أننا نتعود على الأشياء الخطأ فلا نعود نراها خطأً، وقد صرنا نقفز فوق ما لا يجوز القفز فوقه ولا غض البصر عنه، وأصبحنا نعتاد على ما لا يصح أن نقبل به أو نتعايش معه.. لا يصح!.

اعتياد الخطأ لا يخرجه من مربع الخطأ، وترويض الفيس أصبح ضرورة، والانسياق وراء هذه الحالة من الجوع الذى يهيمن عليه خطر كبير، وقد بلغ جوع الفيس إلى حد أنه يأكل نفسه إذا لم يجد ما يأكله، وليست حكاية الصعيدى والفتاه سوى مثال صارخ بما يكفى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جُوع الفيس جُوع الفيس



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt