توقيت القاهرة المحلي 00:14:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محنة السلاح المهزوم واستقبال الجديد

  مصر اليوم -

محنة السلاح المهزوم واستقبال الجديد

بقلم: رضوان السيد

بعد مجيء مبعوث الرئيس الأميركي توم برّاك إلى لبنان، وتسلُّمه إجابة الرؤساء الثلاثة على أسئلته السابقة، أظهر الرجل تفاؤلاً مشوباً بالحذر كما يقال في اللغة الدبلوماسية. أما الرؤساء فما تلقّوا رداً من «حزب الله»، واقترحوا تدرجاً في تنظيف منطقة جنوب الليطاني، أما في بقية أنحاء لبنان فسيحاولون الإقناع بنزع السلاح الثقيل (الذي يمكن أن يهدّد إسرائيل). لكنّ الأمين العام للحزب نعيم قاسم كان يعلن مرتين بل ثلاثاً أنّ المقاومة مستمرة، ولا تفكير لديه في قبول نزع أو تسليم السلاح. بل وأنه لن يصبر طويلاً على الاعتداءات الإسرائيلية اليومية. برّاك صرّح من لبنان بأنه لا الحزب ولا إسرائيل نفَّذا مقتضيات اتفاق وقف إطلاق النار، ولا بد من خطةٍ جديدةٍ بإجراءاتٍ جديدة! لكنّ المشكلة لبنانية وعلى اللبنانيين مواجهتها وحلّها بقرارٍ سيادي، وهو سيدرس بعناية الإجابة اللبنانية وسيعود خلال أسبوعين. وقد فهم الإعلاميون اللبنانيون أنّ الرجل لا ينتظر نتائج الدراسة المتمعنة للإجابة اللبنانية، بقدر ما ينتظر على ماذا يتفق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الباقي بواشنطن إلى يوم أمس الخميس في 10/7/2025. التحدي الأكبر الذي يواجه ترمب هو إقناع نتنياهو بوقف الحرب على غزة. أما المشكلات الأخرى، ومنها سلاح الحزب وهجمات الحوثيين فهي حواشٍ على هذه الصورة.

سلاح الحزب وسلاح الحوثيين وسلاح الميليشيات العراقية هو سلاحٌ إيراني، وتعتبره ورقةً تفاوضية في الحوار المأمول مع الولايات المتحدة بشأن النووي. وعندما كان رؤساء لبنان يضعون ردَّهم حول التدرج المرحلي. وكان أمين عام الحزب يعلن رفض الفكرة من أساسها، كما كان الإيرانيون يرفضون خطة الرؤساء أيضاً، وكذلك ترفض الميليشيات العراقية التخلي عن سلاحها، بينما كان الحوثيون يجددون هجماتهم ويضاعفونها في الجو والبحر. هي إذن خطة منسَّقة تمسك بمجمع خيوطها طهران التي تقول إنها ليست في عجلةٍ من أمرها، لكن إذا أراد الأميركيون التفاوض فهي مستعدةٌ لذلك!

لا أحد يعرف رهانات الحوثيين من خلال هذا التصعيد. أما الميليشيات العراقية والميليشيا اللبنانية فرهانها ومصيرها بيد إيران. فهل تحتمل الهجمات الإسرائيلية كما يتحملها الحوثيون في انتظار القرار الإيراني؟! لكن من وراء ميليشيات العراق ولبنان رهاناتٌ كبيرةٌ وكثيرةٌ لجهة الأهداف الوطنية والمستقبل. الدولة العراقية تتكأكأ على شفا جُرفٍ هارٍ ليس لجهة إسرائيل وأميركا فقط، بل ولجهة الملفات الداخلية العالقة والمتراكمة. أما الدولة اللبنانية فكل خطط السلام والاستقرار والإصلاح المالي والاقتصادي معلَّقة لدى الأميركيين والأوروبيين والعرب على نزع سلاح الحزب!

ما أبدت الحكومة العراقية توجُّهها بعد بشأن التعامل مع الميليشيات التي ترفض نزع سلاحها. ولا ترفض الأحزاب السياسية اللبنانية خطة الحكومة، لكنها تراها قاصرة ومقصِّرة وتفتقر للحزم وبخاصةٍ أنه لم يعد هناك وقت بالاعتماد على رئيس مجلس النواب نبيه بري الوسيط مع الحزب. لقد تغيَّر الموقف جذرياً وما عاد هناك مجالٌ للحوار حول مصائر السلاح فقد كانت هناك سبع جولات للحوار منذ عام 2005 بقيت من دون نتيجة. وتطبيق القرار 1701 جازم لا يحتمل حواراً ولا مفاوضات. ولا ضمانات لنزع السلاح بالطرائق الحالية. كما أنه لا تفرقة بين أنواع السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف. فكل ارتكابات الحزب بالداخل اللبناني تمت بالسلاح الخفيف، ومن ضمن ذلك القتل والاغتيالات واحتلال بيروت عام 2008.

ما ذكرت إسرائيل شيئاً بشأن ميليشيات العراق. وقد أغارت على موضعٍ على مقربة من الجولان قالت إنّ ميليشيات إيرانية تعتصم فيه. والقوات السورية تهاجم خلايا إيرانية في مدينة البوكمال على الحدود العراقية. كما صعّدت إسرائيل هجماتها على جنوب لبنان وشماله (بحجة «حماس» هذه المرة). وقد صمت الجميع بشأن جمع السلاح في المخيمات بلبنان.

لا جديد منتظراً في الاشتباك مع الحوثيين. ولا جديد منتظراً بشأن الميليشيات العراقية التي يتقاضى معظمها مرتبات من الحكومة. ولا جديد أو تقدم في سائر الملفات الكبرى في لبنان ومن ضمن ذلك سلاح الحزب الذي انهزم لكنه لم يستسلم. وفي موقفٍ كهذا كيف تستطيع تلك البلدان استقبال الجديد في الاستقرار والتنمية وإعادة البناء أو الإعمار. هناك تقدمٌ في الملف السوري، لكنّ الهجمات لم تتوقف رغم رضا الولايات المتحدة عن الرئيس أحمد الشرع. لكن لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة. لقد تغلغلت إيران خلال ما يزيد على الأربعين عاماً، ولا يُنتظر استلالها من الأرض العربية في أسابيع!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محنة السلاح المهزوم واستقبال الجديد محنة السلاح المهزوم واستقبال الجديد



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt