دخل المنتخب الإسباني التاريخ عندما تُوّج بلقب كأس أوروبا لكرة القدم عام 2008، قبل أن يعتلي عرش العالم بعد عامين. واليوم، وبوجود الموهبة الاستثنائية لامين يامال، يحاول منتخب «لا روخا»، بقيادة لويس دي لا فوينتي، استعادة أمجاد ذلك الجيل الذهبي والسير على خطاه نحو المجد العالمي.
ويتعافى جناح برشلونة، البالغ من العمر 18 عاماً، من إصابة في العضلة الخلفية قد تؤخر ظهوره في البطولة، لكنه يملك من الموهبة ما قد يقود إسبانيا إلى إنجاز تاريخي جديد، على غرار ما فعله جيل تشافي هرنانديز وأندريس إنييستا في مونديال جنوب أفريقيا 2010.
وكان ذلك المنتخب قد أحرز «كأس أوروبا 2008» بقيادة المدرب الراحل لويس أراغونيس، محققاً أول لقب كبير لإسبانيا منذ 44 عاماً، قبل أن يواصل نجاحاته مع فيسنتي ديل بوسكي، عبر التتويج بـ«كأس العالم 2010»، ثم «كأس أوروبا 2012».
واعتمد ذلك الجيل على الاستحواذ والسيطرة المطلقة وتمرير الكرة حتى إنهاك المنافسين، في حين تبدو إسبانيا الحالية أكثر ديناميكية وسرعة.
فبوجود لامين يامال، إلى جانب جناح أتلتيك بلباو نيكو وليامس، أصبح المنتخب الإسباني أكثر خطورة في التحولات الهجومية، معتمداً على السرعة والمهارة، إلى جانب الجودة الفنية التي طالما ميّزت «لا روخا».
ومنذ خلافته لويس إنريكي، عقب الخروج من ثُمن نهائي «مونديال قطر» أمام المغرب، أكد دي لا فوينتي أنه لا يخشى اعتماد الخطة البديلة أو اللعب المباشر عند الحاجة.
وكما شكّل لقب «كأس أوروبا 2008» نقطة التحول التي منحت إسبانيا الثقة بقدرتها على حصد الألقاب، قد يكون التتويج القاري عام 2024 في ألمانيا محطة الانطلاق لهذا الجيل الشاب.
وقال دي لا فوينتي، حينها: «لقد استعدنا روح 2010... الروح التي دفعت الجميع للنزول إلى الشوارع احتفالاً».
ويبقى لقب «مونديال 2010» الإنجاز العالمي الوحيد لإسبانيا، التي عانت كثيراً في النُّسخ الثلاث التالية من البطولة.
فقد ودّع منتخب ديل بوسكي «مونديال 2014» من دور المجموعات، بعدما بدا الفريق متقدماً في العمر وأبطأ إيقاعاً، بينما فقَدَ أسلوب «تيكي تاكا» كثيراً من بريقه.
وقال المُدافع سيرخيو راموس، آنذاك: «القول إن الحقبة انتهت أمر جنوني»، لكن الواقع أثبت أن الفترة الذهبية كانت قد وصلت إلى نهايتها.
وفي عام 2018، أقالت إسبانيا المدرب خولين لوبيتيغي، عشية البطولة، بعد اتفاقه على تدريب ريال مدريد، ما تسبَّب باضطراب كبير داخل المنتخب.
أما في نسخة 2022، فقد افتقد منتخب لويس إنريكي الحسم الهجومي، وهو العنصر الذي يبدو أن لامين يامال يوفره حالياً بامتياز.
وقال لامين يامال، في تصريحات لموقع «فيفا»: «في رأيي، نحن نقدم أفضل كرة قدم».
وأضاف: «عندما أكون في أفضل حالاتي، أشعر كأنني بطل خارق... كل شيء يصبح مثالياً. أكون أسرع وأقوى ومفعماً بالأدرينالين».
وتابع: «أشعر بأنه لا شيء يقدر على إيقافي، وأتمنى الوصول إلى هذا المستوى في كأس العالم».
تقبّل صفة المرشح
وتدخل إسبانيا البطولة بين أبرز المرشحين إلى جانب فرنسا، متقدمة على إنجلترا والبرازيل والأرجنتين، وفق شركات المراهنات.
وعلّق دي لا فوينتي، في مارس (آذار) الماضي، على اعتبار منتخب بلاده مرشحاً للقب، قائلاً: «أعتقد أن الجميع يحب سماع الإشادة، خصوصاً أننا لسنا من يروّج لذلك... سنتقبل المجاملة».
وأضاف: «علينا أن نقدم بطولة شبه مثالية كي نحظى بفرصة الفوز».
وتابع: «يجب أن ندرك أن هناك منتخبات قوية بقدر قوتنا».
ورغم مكانة إسبانيا كأحد أبرز المرشحين، لا تزال هناك بعض المخاوف، خصوصاً أن «كأس العالم» لا تضمن دائماً تتويج الفريق الأفضل.
وقد يحتاج لامين يامال إلى بعض الوقت لاستعادة جاهزيته الكاملة إذا لم يتمكن من خوض أول مباراتين في المجموعة الثامنة أمام الرأس الأخضر والسعودية.
كما تثير الحالة البدنية لنيكو وليامس القلق أيضاً، بعد معاناته لفترات طويلة، هذا الموسم، من إصابة في منطقة الحوض، لكن منتخب إسبانيا يملك بديلاً سريعاً يتمثل في جناح أوساسونا فيكتور مونيوس.
في المقابل، بدا لاعب وسط آرسنال مارتن سوبيميندي مرهَقاً في نهاية الموسم، بينما لم يستعدْ لاعب مانشستر سيتي رودري بعدُ مستواه الاستثنائي الذي كان عليه قبل إصابته الخطيرة في الركبة عام 2024.
ويرى البعض أن إسبانيا لا تزال تفتقد المهاجم الصريح من طراز فرناندو توريس أو دافيد فيا أو راوول غونزاليس، لكن ميكل أويارسابال قد يختلف مع هذا الطرح، بعدما منح هدفُه في نهائي كأس أوروبا 2024 أمام إنجلترا اللقب لإسبانيا.
ومع وجود لامين يامال كصانع ألعاب أول، ودعم قوي من زميليه في برشلونة بيدري وداني أولمو، يبدو أن «لا روخا» يقف على أعتاب حقبة ذهبية جديدة، آملاً أن يقود لامين يامال جيلاً جديداً نحو المجد العالمي، كما فعل أسلافه، قبل أكثر من عقد من الزمن.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
وزير إسباني يتضامن مع نجم برشلونة يامال بعد مهاجمته من إسرائيل
الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم يشكر لامين يامال بعد رفعه علم فلسطين
أرسل تعليقك