توقيت القاهرة المحلي 20:05:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب: ما أنتم بالحلماء ولقد اتَّبعتم السفهاء

  مصر اليوم -

ترمب ما أنتم بالحلماء ولقد اتَّبعتم السفهاء

بقلم:مشاري الذايدي

«الخطبة البتراء» هي من عيون النثر العربي الرفيع، بعد أن كانت في الأصل بياناً سياسياً تحذيرياً من الوالي الأموي الكبير زياد بن أبيه لأهل العراق والمشرق، حين خطب خطبته تلك بعد ولايته عليهم، من على منبر البصرة.

جاء في تلك الخطبة الشهيرة قول الأمير زياد مخاطباً نخبة العراق: «إِنَّ الجهالةَ الجهلاءَ، والضَّلالةَ العمياءَ، والغَيَّ المُوَفِّيَ بأهلِه على النارِ ما فيه سفهاؤُكم، ويشتملُ عليه حُلَماؤُكم مِن الأمورِ العظامِ يَنْبُتُ فيها الصغيرُ، ولا يتحاشى عنها الكبيرُ».

لم يكتفِ بذلك، بل صدمهم بالقول: «ما أنتم بالحلماءِ ولقد اتَّبعتم السفهاءَ».

ثم هدّدهم إن تقاعسوا عن تنفيذ أوامره، وأنّه لن يكفّ: «حتى يلقى الرجلُ منكم أخاه فيقول: انجُ سَعْدُ فقد هلك سُعَيدٌ، أو تستقيمَ لي قناتُكم».

قبل أيام خطب «والي» أميركا دونالد ترمب من على منبر الأمم المتحدة، متوعّداً العالم وهازئاً من هذه المؤسسة الفاشلة في نظره.

هل موقف ترمب موقفٌ شخصي خالص، أو تعبيرٌ عن تحوّل عميق في المقاربة الأميركية لدور المؤسسة الدولية، ومن خلفها النظام الدولي، ووجوب تغييره لصالح أميركا، أميركا كما يراها الترمبيون طبعاً؟!

في مجلة «بلومبيرغ» الأميركية كتب أندرياس كلوث أن خطاب ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين كشف بوضوح عن حجم الفجوة بين الخطاب الأميركي ورؤية المنظمة الدولية، ففي حين رفعت الرئيسة الجديدة للجمعية العامة شعاراً متفائلاً هو «معاً أفضل»، جاء خطاب ترمب ليعكس مساراً معاكساً أقرب إلى «الانقسام أسوأ».

هذا الخطاب - كما أوضح الكاتب كلوث، طبقاً لمطالعة «بي بي سي» - ليس نزوة، بل تحّولٌ واسع في واشنطن من كونها الراعي الأول للنظام الدولي إلى لاعبٍ يُهدّد بتقويضه.

لأن هذه المؤسسة الدولية صارت «منصّة معادية لأميركا وإسرائيل» كما قال الكاتب، الذي أضاف أن جوهر الأزمة يكمن في الهجوم المالي والسياسي الأميركي على المنظمة، حيث لم تسدد واشنطن حصتها النظامية البالغة 22 في المائة من الميزانية.

يُذكّرنا الرجلُ بلحظة تأسيس الأمم المتحدة لبداية نظام دولي جديد عام 1945، حين قال الرئيس الأميركي حينها هاري ترومان إن المنظمة وُجدت لتكون «آلية معقولة» لحل النزاعات بعيداً عن «القنابل والبنادق»، ولتنقذ البشرية من «الجحيم» لا لتأخذها إلى «الجنة».

لكن بعد مرور 80 عاماً على ذلك، ها هي أميركا نفسها، ومن المنبر نفسه، تسخر من هذه المؤسسة وتسحب دعمها لها، فهل لدى واشنطن ومن معها، فكرة واضحة عن نظام عالميٍ جديد، وكيف سيكون، وماذا يعكس، وعلى ماذا سيُبقي ويلغي من القديم، وهل واشنطن قادرة، وحدها، على فرض هذا النظام على العالم كلّه؟!

أو أن النهج «الزيادي» والسياسات البتراء هي الفيصل في هذا المقام؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب ما أنتم بالحلماء ولقد اتَّبعتم السفهاء ترمب ما أنتم بالحلماء ولقد اتَّبعتم السفهاء



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt