توقيت القاهرة المحلي 22:09:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حوار الشرع.. أسئلة العدل والدولة

  مصر اليوم -

حوار الشرع أسئلة العدل والدولة

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لم يتشكّل مفهوم الدولة إلا بعد سيلٍ من الدماء وصنوف من الآلام، وإلا بعد اختلاط أجساد البشر بالحطام.

هذا لا يعني تبرير العنف بحجّة أنه مخاضٌ ضروري لتأسيس الدولة... كلّا إنه مجرّد توصيف لتاريخية المفهوم وظروف تشكّله المعقّدة والمؤلمة.

يهمنا حالياً درس مفهوم الدولة في أوروبا تحديداً، فهو المرجع الفلسفي والسياسي الأساسي حين نتناول المفهوم بكل جوانبه من العدل والحق والقانون إلى السياسة والمجتمع.

بالطبع لا يعنينا مفهوم الدولة لدى كوريا الشمالية مثلاً، القصد أن نتوجّه نحو التجربة العليا التي استقينا منها نماذجنا الناجحة، كلٌّ وفق طريقته وتبيئته للمفهوم، وكلٌّ وحفاظه على إرثه مع الاستفادة من الحداثات الغربية الملهمة والساحرة.

قبل خمسة عشر عاماً بدأت الاضطرابات الحادّة في الإقليم بمصر وسوريا واليمن وتونس وليبيا، وكانت نتائجها وخيمة، بل كارثية تجني تلك الشعوب مراراتها حتى الآن، ولولا الحكماء في الخليج والإقليم لتمددت النيران نحو دول آمنة مستقرة ومطمئنة. بالتأكيد كانت ثمة مؤامرات آيديولوجية وأصولية لزعزعة الأمن، ولكنها وُئِدت في مهدها. أراد البعض لذلك الحدث أن يتكرر بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، وقامت التيارات المتمردة بمحاولة تصعيد الحدث ونقله عنواناً تثويرياً في الخارج، ولكن كل ذلك لم يفلح.

أحداث عنيفة مدمرة ومزلزلة في فلسطين ولبنان، ومن ثم تغيّرات جذرية في سوريا، ولكن ما الجامع بين كل تلك الأحداث؟!

الجواب هو: الارتباك في تعزيز وتبويب وشرح مفهوم الدولة.

لقد استمعتُ إلى حوار الرئيس السوري أحمد الشرع الأخير، وقد تطرّق فيه إلى موضوعات تتعلق بتصوّره للدولة، ركّز على العلاقات مع الدول، ومنها إيران وروسيا، وعرج على موضوع «الحريات الإعلامية»، ومن ثم فصّل في الواقع المحلي السوري والتعددية الدينية.

أودّ هنا أن أقول إن مفهوم الدولة المنشود الذي يراد له أن يتكوّن ويتبلور في عدد من الدول هو وحده الضامن للناس من العنف ومن الحروب الأهلية الكارثية.

على سبيل المثال؛ من غرائب ما رأيتُه مؤخراً، سجال تلفزيوني بين طرفين لبنانيين حول «اتفاق الطائف» وتعديله، خلص أحدهما إلى أن الحرب الداخلية هي السبيل الوحيدة لتغييره أو تعديله! حين يصل البعض إلى هذه الخيارات الخطيرة، وعلى رأسها الحرب، ندرك أين وصلت هشاشة المؤسسات، وإلى أي مدى بلغ ترهّل الدولة وتضعضعها.

لكن السؤال: ما مواصفات الدولة؟ وما أسسها؟

الإجابة قاربها الفيلسوف أسبينوزا في القرن السابع عشر بنصٍّ تحت عنوان: «لا معنى للعدالة خارج إطار الدولة»، ومما كتبه: «لا يمكن تصوّر العدالة والظلم بالمعنى الدقيق للكلمة إلا داخل الدولة، فلا يوجد أي شيء في الطبيعة يمكن الجزم بانتمائه قانونياً لهذا الشخص وليس لشخص آخر، فكل الخيرات هي ممتلكات لكل الذين لهم القوة على الادعاء بحيازتها. في حين يتعلق الأمر في الدولة بتشريع عام يمنح الملكية لهذا الإنسان أو ذاك. فالشخص العادل إذن هو الذي تحركه إرادةٌ ثابتة في أن يعطي لكلٍّ ما يستحقه، وعلى العكس من ذلك، يكون الشخص الظالم هو الذي يُحاول الاستيلاء على خيرات الغير».

إنه بهذا يتماهى مع ما طرحه من قبل توماس هوبز في أوائل القرن السابع عشر حول مبدأ «الإنصاف» الذي ألهم جون راولز في نظريته حول العدالة التي طوّرها ليصدرها في كتاب: «العدالة كإنصاف» عام 1971.

الخلاصة؛ إن الأقوال الجادة حول مفهوم الدولة ضرورية، ومن المهم أن تُبنى عليها سياسات عمليّة تنفيذية على الأرض تُرسّخ من قوّة المؤسسة، ومن ثم تماسك بنيان الدولة، ومن دون هذه السياسات الفعّالة المتوائمة مع المفاهيم والنظريات الأساسية فإن المخاطر سوف تكون محدقة.

نعم ثمة فرص أممية وإقليمية لسوريا ولبنان وفلسطين للذهاب نحو الدولة القويّة ذات القرار والسيادة المطلقة ضمن رؤى تنموية حيوية على غرار الدول التنمويّة الصاعدة في الخليج، وهي تجارب متاحة يمكن استلهامها والانطلاق منها.

الزمن قصير، لا بد من إنجاز ما يمكن وبسرعة من أجل النمو مع العالم، وهذا ليس مستحيلاً، خصوصاً أن سوريا بحاجة إلى تجاوز تاريخ مأساوي كلنا تابعناه بمرارة وألم، وما زال الإقليم يُلملم آثار تلك الأحداث حتى اليوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حوار الشرع أسئلة العدل والدولة حوار الشرع أسئلة العدل والدولة



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt