توقيت القاهرة المحلي 23:30:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين قرأ كسينجر لحسن البنا

  مصر اليوم -

حين قرأ كسينجر لحسن البنا

بقلم : فهد سليمان الشقيران

من اللافت أن يخوضَ سياسيٌّ مخضرمٌ بمجال البحث عن الإسلام السياسي، خاصة بما يتعلّق بجماعة «الإخوان المسلمين». عرَض هنري كسينجر تقييمه لهذه الحركة وآثارها على الإقليم في عددٍ من كتبه، ومنها: «سنوات التجديد» و«النظام العالمي».

وما كان هذا التعليق إلا نتيجة خبرتيْن: سياسية وعلميّة. لقد قيّم هذه الحركة ووصفها بشكلٍ دقيق. ثمة سببان لذلك برأيي؛ الأول: أن كسينجر يعرف المنطقةَ وتشعباتِها وحقب التحوّل فيها وصراعات التشكّل، ولذلك اعتبر هذه الجماعة المارقة جزءاً من تاريخ الأحداث والنكبات في الإقليم. الثاني: أن موضوع جماعة الإخوان رافعتها السياسية الأساسية ذات طابع ديني واجتماعي، وبالتالي من السهل النفوذ إلى الناس عن طريق الشعارات الدينية الآيديولوجية. وعليه، فإن درْسها شرط لفهم التحوّلات في الإقليم.

يمكن تلخيص نظرية كسينجر عن الإسلام السياسي بالآتي:

أولاً: يصف كسينجر ظهور الحركة بقوله: «وفي ربيع 1947، أقدم حسن البنا، وهو ناشط ديني، ساعاتي، معلم مدرسة، على توجيه رسالة انتقاد للمؤسسات المصرية، إلى الملك المصري فاروق، بعنوان (نحو النور)، قدمت الرسالة بديلاً إسلامياً عن الدولة الوطنية العلمانية».

ثانيًا: يتطرّق للتأسيس ويقول: «منذ أيامها الأولى، بدأت بتجمع غير رسمي لمسلمين متدينين معادين للهيمنة البريطانية على قناة السويس المصرية، كانت جماعة إخوان البنا قد نمت وباتت شبكة نشاط اجتماعي وسياسي تغطي البلاد، ذات عضوية بلغت عشرات الآلاف، ذات خلايا في كل مدينة مصرية، وذات شبكة دعائية مؤثرة تتولى نشر تعليقاته على الأحداث الراهنة».

ثالثاً: يتحدّث عن البنا والغرب، حيث يقول: «باتت القوى الغربية فاقدة التحكم في نظامها العالمي الخاص: مؤتمراتها خائبة، معاهداتها منتهكة، ومواثيقها ممزقة نتفاً». لم تكن عصبة الأمم التي أريد لها أن تحفظ السلام، إلا «سراباً». وعلى الرغم من أنه لم يستخدم العبارات، فإن البنا كان يجادل قائلاً إن نظام «وستفاليا» العالمي بات فاقداً لكل من الشرعية والسلطة. وكان يعلن صراحة أن فرصة إيجاد نظام عالمي جديد قائم على أساس الإسلام قد حَلّت.

وقد جادل يقول إن «الطريقة الإسلامية قد اختُبرت من قبل، والتاريخ شاهد على صوابها، إذا كان أي مجتمع مستعداً لتكريس نفسه لمسيرة كاملة وشاملة هادفة إلى استعادة مبادئ الإسلام الأصلية، وبناء صرح النظام الاجتماعي الذي يأمر به القرآن».

رابعاً: يتطرّق هنري كسينجر إلى حلم البنا، حيث يقول: «ومن شأن النتيجة - بحسب البنا - أن تكون متمثلة بـ(الوحدة العربية)، ومن ثم (الوحدة الإسلامية) آخر المطاف. وما شكل انتماء أي نظام عالمي إسلامي مستعاد إلى النظام الدولي الحديث، المبني حول الدول؟ جادل البنا يقول إن ولاء أي مسلم حقيقي لفضاءات متعددة، متداخلة، يتوّجها نظام إسلامي موحد من شأن مداه الشرعي أن يحتضن العالم في النهاية. يتمثل وطنه أولاً بـ(بلد معين)، ثم يمتد إلى البلدان الإسلامية الأخرى؛ لأنها كلها وطن وموئل للمسلم، وبعد ذلك يتطور ليصبح (إمبراطورية إسلامية) على النمط الذي سبق للأجداد الورعين أن أقاموا صرحه».

خامساً: يرى كسينجر أن «آيات الغموض هذه ظلت مترددة فـي نص البنا، إلا أن سجل العديد من المفكرين الإسلامويين والحركات الإسلاموية منذ ذلك الوقت قد حلّها، مرجِّحاً كفة الرفض الأصولي والأساسي للتعددية والنظام الدولي العلماني. فالباحث الديني وأستاذ العقيدة (الآيديولوجيا) في الإخوان المسلمين، سيد قطب، ربما قام بمفصلة الطبعة الأعمق والأكثر نفوذاً لهذه النظرة. ألَّف قطب، وهو في السجن بتهمة الاشتراك في مؤامرة لاغتيال جمال عبد الناصر، (معالم في الطريق)، وهو بيان حرب على النظام العالمي القائم، ما لبث أن غدا نصاً تأسيسياً للحركة الإسلاموية الحديثة. الإسلام، بنظر قطب، نظام كوني شامل يوفر الصيغة الصحيحة الوحيدة للحرية».

الخلاصة، أن درْس هنري كسينجر لهذه الجماعة، وإن كان عابراً، غير أنه ضروري باعتبار هذا الفصيل الأصولي المزعج أثّر كثيراً في السياسات والمجتمعات في الإقليم. إن نشوء هذا التنظيم المارق عطّل الكثير من أفكار السلم والتفاعل والحوار بين الشعوب، وإذا أردنا البحث في أي مجتمعٍ فعلينا التنقيب عن الأفكار المتداولة فيه، ومربط الفرس أن جماعة الإخوان هي جزء من كل النكبات التي تُعاش الآن ويعاني منها الناس... أفكار شمولية آيديولوجية معاديةٌ للإنسان ومضادةٌ للنظريات الدنيوية، ومحاربةٌ للمجتمعات والحياة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين قرأ كسينجر لحسن البنا حين قرأ كسينجر لحسن البنا



GMT 09:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 09:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 09:36 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

فصح مجيد محاصر بالصهيونية والتطرف

GMT 09:33 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 09:31 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 09:27 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 09:21 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 08:37 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تسجل تباطؤا في وتيرة إصابات كورونا

GMT 23:31 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

محمد لطفي ينشر فيديو تدريبه على "البوكس"

GMT 03:15 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير كعكة بالفراولة والكريما

GMT 21:33 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق بطولة كأس السفير الكوري للتايكوندو في الأقصر

GMT 22:31 2016 الإثنين ,28 آذار/ مارس

فوائد الأعشاب لعلاج سلس البول

GMT 05:41 2015 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

مفيدة شيحة تنفي توقف برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt