توقيت القاهرة المحلي 22:09:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الآثار الكارثية لرفض الواقعية السياسية

  مصر اليوم -

الآثار الكارثية لرفض الواقعية السياسية

بقلم : فهد سليمان الشقيران

مثّلت السنوات الثلاث الماضية نقطة تحوّل مهولة أثرت على التوازن الإقليمي بالمنطقة. زلزال مدمّر لم يكن متقناً في بدايته، ولا يستطيع أحد التنبؤ بشكل نهايته.

جولات من المعارك الطاحنة والتحوّلات المتسارعة أربكت المشهد، وأرهقت الدول سياسياً وتنموياً وإنسانياً. منذ اليوم الأول للحرب الإسرائيلية مع «حماس» تمكّنت دول الاعتدال، وعلى رأسها السعودية والإمارات، من صياغة سبل سلميّة بغية ردم هذا الانهيار.

بادرت كل من قطر ومصر، كلٌّ على طريقته، من أجل تبويب هذه المآسي في الإقليم عبر التفاوض، وحتى الآن كل الصيغ لم تمر عن وقف كامل للحرب.

لقد توازنت دول الخليج بين إدارة العمل السياسي لإطفاء الحرائق والاستمرار في الجهود التنموية في بلدانها. صاغ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان السياسة السعودية منذ البداية؛ حلّ الدولتين، ووقف العدوان، وإكمال مبادرات التفاوض. بعد الضربة الإسرائيلية على الدوحة تكاتفت دول الخليج من أجل الحدّ مما يمكن تسميته الاستهتار بسيادات الدول، الذي لا بد له أن يُلجم.

في فلسطين ثمة حل وتعنّت، وكلما غلبَ الإصرار والتكبّر على الواقعية نزفت الدماء، وزادت التكلفة الإنسانية، وتبخّرت احتمالات إنجاز حلٍّ يرضي الطرفين.

ركّزت الدول على الجوانب السياسية؛ أن تقوم دولة فلسطينية مترابطة بقيادةٍ باسطة لهيمنتها على أرضها، وأن تطوى الخلافات المدمّرة القديمة التي امتزج فيها السياسي بالشخصي، ليبدأ العمل على الإعمار، ورسم أسس لتنمية مستدامة للإنسان الفلسطيني ومستقبله في أرضه ودولته. وهذه ليست معجزة وإنما أمرها أسهل مما يتوقع البعض، ولكن بشرط تغليب الواقعية السياسية والتوجّه نحو قيم التفاوض وصيغ الحوار، فالحرب إن لم تلد حلّاً فإنها ستصيب كل الأطراف بالانهيار والدمار. وظيفة الحروب هي تنويع الحلول، وتحسين ما تيسّر من الواقع، والخروج بأقل الخسائر وفي الوقت المناسب.

في سوريا، ثمة زيارات تنموية وإغاثية قامت بها السعودية، وعقود استثمارية مليارية، وهذه بوابة للخروج من نفق الحرب الأهلية السورية الطاحنة التي دمّرت معظم سوريا. الواقعية السياسية السورية يمكن البناء عليها ما دامت الأفكار الرئيسية مشتركة على كل المستويات السياسية أو الفكرية أو التنموية، بل إن الحالة السوريّة، رغم تحوّلها السريع، لن تحلّ كل موضوعاتها في يوم وليلة، ولكن الوثب نحو المبادرات السياسية الصادقة يمكّن البلد من التغيّر الكامل والانتقال نحو دولة مدنيّة تنبذ العصبيات، وترفض الآيديولوجيات، وتتجاوز الأفكار القديمة والمتطرفة ضد الآخر، بل تحاربها من أجل أمن المجتمع بكل أطيافه وأديانه وأقلياته.

في لبنان يبدو الوضع أكثر تعقيداً؛ ثمة مبادرات صادقة من دول التنمية الصاعدة بأن يقترب لبنان إلى أفكار المدنيّة والتنمية بدلاً من اختزال كل العقيدة السياسية للدولة بأفكار وضعها حزب بسلاح منفلتٍ خارج سيطرة الدولة. أميركا ومعها دول التنمية الصاعدة تريد لهذه الدولة أن تقف على قدميها بعد نصف قرن من الفساد وسيطرة الميليشيات وتغذية النزاعات، وصفقات المحاصصة والتواطؤ على إسقاط الحكومات. ثمة مناورات سياسية داخلية هدفها تثبيط العزم الأممي والإقليمي وتيئيسه من أي تقدمٍ مأمول. الكرة الآن في ملعب الثنائي الشيعي إن أراد تحرير لبنان من هيمنة السلاح، بغية منح الناس حريّاتهم في الحياة الدنيوية العادية بدلاً من حبسهم رهائن ودروعاً بشريّة يذهب دمهم سدى مع أي حرب عبثيّة.

إن الفرص الجادة اليوم لها أمدها، والأمم مشغولةٌ بأعمالها وناسها، وإن لم يُساعد الساسة اللبنانيون أنفسهم فإنهم يغامرون بشعبهم ودولتهم، والسؤال الذي يرد على لسان الإنسان العادي: لماذا لا يستفيد لبنان من الواقعية السوريّة التي جلبت في بضعة أشهر أكثر من ثلاثين مليار دولار للمشروعات والتنمية والاستثمار؟!

الخلاصة؛ إن دول الإقليم تسعى جاهدة من أجل رسم التوازن المتكامل لضبط هذا الانفلات، ومساعدة الدول الجادّة. ثمة مواقف صارمة تجاه ترسيخ الأمن الخليجي والإقليمي، وهذا أمرٌ محسوم؛ ولقاء الأمير محمد بن سلمان برئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، وتوقيع اتفاقية الدفاع العسكري المشترك أوضح مثال على ذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الآثار الكارثية لرفض الواقعية السياسية الآثار الكارثية لرفض الواقعية السياسية



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt