توقيت القاهرة المحلي 12:34:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن الحرب بوصفها جزءاً من حركة التاريخ

  مصر اليوم -

عن الحرب بوصفها جزءاً من حركة التاريخ

بقلم : فهد سليمان الشقيران

مع هذه الأزمة، العابرة، أسَّست مجموعة من الدول في الإقليم مراكز، مهمتها نشر الطمأنينة، وهي مؤسساتٍ تهتمّ بإفهام المدنيين بمعاني الاستقرار وأساليب التجاوز. نعم تؤثر الحروب في تشكيل معاصريها على كل المستويات، بل وتحكّ وشوماً على جدار الذاكرة القاسية، والممارسات المروّعة، على سبيل المثال الذين عاصروا الحرب الأهليّة في لبنان لا يفضّلون سماع أغاني فيروز، لأنها تذكّرهم بالملاجئ، واجترار الذاكرة الدموية. الآن تتصاعد لغة الحرب والسلاح، وهذه الحقبة ستشكّل جيلاً من الحانقين الغاضبين، وعليه فإن فهم معنى الحرب بوصفه مفهوماً له تصدّعاته وآثاره، بات ضرورياً أكثر من أي وقتٍ مضى، وهذا ما أودّ التركيز عليه هنا.

وللدخول لصلب مفهوم الحرب لا بد من العودة إلى بول فيريليو، حيث حواره الذي ترجمه محمد الحنشي ونشرتْه مجلة «حكمة»، وفيه يعلق على مقولة هيراقليطس: «الحرب أم كل الأشياء» قائلاً: «هذا ما عشته، إنها صدمة لا أريد فرضها على أحد، لكن للأسف، القرن العشرون، قرن تنعدم فيه الشفقة، إنه قرن الحرب الشاملة. إن الحرب دائمة. فهي ليست مولدة للتاريخ كما يقال، بل إنها دائمة، ليست دائمة في وقوعها من خلال المعارك، بل في الاستعداد لها. إنها كانت دائماً في الاشتغال، منذ اختراع البواخر الأولى: المراكب الرومانية القديمة ذات الثلاثة صفوف من المجاديف، أو السفن الشراعية، التي لم تكن بواخر تجارية، بل بواخر حربية - كما برهن على ذلك بروديل (1902 - 1985)- كانت تُستعمل، أحياناً، لأغراض تجارية. ولا يمكن أن نتكلم عن العلم أو الصناعة التقليدية أو الاختراعات الصناعية أو أنماط الإنتاج من دون الحديث عن أنماط الدمار والتحضير للحرب المقبلة. وما يهمني، هو ما أسميها (الحرب الخالصة)، أي الاستعداد للحرب أكثر من الإعلان عليها. ما يهمني، هو ميل الحرب إلى التطور عبر المعرفة».

لقد ارتبطت الحرب بتغيّر وتحوّل - ليس جغرافياً فحسب - وإنما في دفع النظريات الكبرى نحو التركيب والتأقلم مع البشرية، كما في الحروب الأهلية الأوروبية والأميركية والروسية والآسيوية، وآخر تشكّل عوالم فكرية وحضارية جديدة متجاوزة ما حدث من تحوّل أممي نظري بعد الحربين العالميتين. ارتبطت النظرية بالحرب منذ بواكير ما وصل إلينا من تنظير الإنسان.

كما أن الحرب جزء من حركة التاريخ، ومن التقاء الأضداد، لا بد أن ينجرف مسار على آخر، ولكن ما لم تتوصل البشرية إليه رغم كل التنظير المديد عن نظرية الحرب وفلسفاتها هو التحديد المتفق عليه لتعريف الحرب المشروعة، وآية ذلك أن السجال الأخلاقي بين المحللين والمنظّرين ينشب على طرفي نقيضٍ مع كل موجة حرب تستجد.

الخلاصة، أن الحروب التي نشهدها الآن لها مثلها وأضعافها في حقب تاريخية سالفة، ولكن الفرق في مشهدية الحرب بسبب التطوّر التقني وتلاقي الصورة مع الحدث، بعضهم يعتقد أن البشرية ازدادت وحشية، وهذا قول غير دقيق، بل إن نزعات الإنسان كما هي، ولكن كانت الحروب بدائية وتقليدية، وأضحت الآن أكثر دقة وأقدر على الإيلام؛ بسبب التفوّق العلمي والتكنولوجي والعسكري.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الحرب بوصفها جزءاً من حركة التاريخ عن الحرب بوصفها جزءاً من حركة التاريخ



GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

GMT 06:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عندما يصبح النفط سلاحاً

GMT 06:15 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

المغامرة بلبنان دفاعاً عن إيران!

GMT 06:11 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الصين وعتبات التحول الجذري

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

دفتر حروب الشرق الأوسط

GMT 07:44 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

خرافة القبة الحديدية!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
  مصر اليوم - كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
  مصر اليوم - ماجد المصري يواصل تألقه ويستعد لدراما رمضان 2027

GMT 11:57 2025 الجمعة ,08 آب / أغسطس

أحدث موديلات البدل الرجالية لمظهر عصري

GMT 00:03 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

معسكر مغلق للمصري في القاهرة استعدادًا للاتحاد السكندري

GMT 21:17 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد مالك وهدى المفتي يخوضان أولى بطولاتهما في رمضان 2025

GMT 00:12 2025 السبت ,15 شباط / فبراير

وفاة الممثل والكاتب السورى هانى السعدى

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

أحدث موديلات العبايات الأنيقة والعصرية هذا العام

GMT 15:56 2022 الإثنين ,17 تشرين الأول / أكتوبر

المصرى يصرف مستحقات اللاعبين قبل انطلاق مسابقة الدوري

GMT 05:16 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

"شاطىء الفشار" في فويرتيفنتورا يُثير دهشة محبي السفر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt