توقيت القاهرة المحلي 10:57:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نهاية أفكار الحروب القديمة

  مصر اليوم -

نهاية أفكار الحروب القديمة

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لم تعد الحروب على الطريقة التقليدية مفيدة؛ لقد تطوّرت أساليب الصراع، فالعقل البشري عبر التاريخ مبدع وخلّاق بأفكار الحرب وبتجديد استراتيجيات النزال والقتال.

تاريخ الحروب لم يكن شيّقاً ولكن يبرره الفلاسفة بأنه أساسي وجزء من حركة التاريخ بل إن هيراقليطس وصف الحرب بـ«ربّة الأشياء» وذلك بغية صقل وتمتين نظريته حول «الصيرورة». «إن كل شيء يصير ويتغيّر والماء لا يجري في النهر مرتين» كما يقول.

أما هيغل فيعتبر الحرب أساس تشكّل التاريخ، وحين رأى هيغل نابليون عام 1806 على حصانه وهو يتجول بين جنده بعد انتصاره المبين على بروسيا قال كلمته الشهيرة: «لقد رأيت المطلق؛ روح العالم يمتطي صهوة جواده». إن الحرب أساسيّة في تشكيل العالم. من المستحيل تصوّر كل ما نعيشه من دون استنطاق تاريخ مثقل بالملاحم والمعارك الطاحنة.

غير أن السؤال الذي يُطرح حالياً يتعلّق بتغيّر مفهوم الحرب!

ما عادت الحروب التقليدية هي الصانعة للأمجاد فهي الآن لا تُخاض بالرماح. تطوّر مفهوم الحرب ليأخذ شكله الأكثر دقةً وفتكاً. الأسلحة النوعية النووية والجويّة والبحريّة أساسيّة ولكن الأهم من كل ذلك الحرب على المستقبل وهذا التعبير طرحه كرس مكناب في كتابه: «مختصر تاريخ الحروب - من الحرب القديمة إلى الصراعات العالمية في القرن الحادي والعشرين»؛ لقد تناول مختصر تاريخ الحروب منذ النزاعات القبليّة ما قبل التاريخية مروراً بحروب الإمبراطوريات العظيمة والعالمية وصولاً إلى صراعات محاربة التمرّد، تطرّق الكتاب المهم أيضاً لتاريخ تطوّر الجيوش من قوات تشكّل في حينها وقواتٍ موسمية إلى جيوش ثابتة ومهنية وصولاً إلى التجنيد الجماهيري، وبعد سرد نظريته بفصولٍ سبعة ختمها بفقرةٍ حول «حرب المستقبل».

بالتأكيد سيظلّ التطوّر العسكري أساسياً بغية الردع أو التأديب أو النزال وهذا ما تشرحه حالة التفوّق المذهل للقوّة الأميركية مقارنةً بما لدى روسيا أو الصين أو كوريا الشمالية، لكن المفهوم الفكري المراد، أن التطوّر في السلاح لا يقود بالضرورة إلى التفوّق المطلق، ثمة حرب أخرى موازية مصقولة بقوّة العلم وبالتطوّر المذهل، الاستخباري والتكنولوجي، للتقنيات بكل أفرعها.

لقد أثبتت الأحداث الأخيرة، خصوصاً في حرب إسرائيل على «حزب الله» أن السلاح تحوّل إلى نمط حربي قديم؛ كان الحزب يتبجّح بامتلاكه مئات الصواريخ والمقاتلين والعدّة والعتاد، ويخطبون وبعناد أنهم يستطيعون مسح «العدو» بضغطة زرّ. ولكن مع الالتحام وبدء المعركة ظهر لنا بالفعل مفهوم «حرب المستقبل» حيث تفوّقت التكنولوجيا الاستخبارية على الصواريخ ولغة التهديد والخطابة.

ما عادت الأفكار العسكرية القديمة مفيدة ولا مجدية، بل أثبتت الحرب فشلها الذريع. لقد تابعت وقرأتُ ما تيسّر لي حول معارك البيجر، واللاسلكي، واختراق منظومة وهيكل «حزب الله» بأكمله ولم يقدني كل ذلك إلى أن الحروب التقليدية انتهت، والآن ثمة حروب تكنولوجية متطوّرة، ثمة من يتحدّث عن مخاوف عند قادة «حزب الله» من تدوير «الميكروويف» خشية انفجاره بوجوههم كما يقول مسؤول استخباري.

كل التطوّر التقني هذا جعلنا تلقائياً نطرح أسئلةً مهمة بغية الفهم؛ حتى الدول الغربية المتطوّرة لم تفكّ الكثير من لغز هذا النمط التقني الذي قاد إسرائيل لكسر وسحق «حزب الله» بأيامٍ معدودة وبلا خسائر.

إن نظرية حرب المستقبل تجعل مفهوم «المقاومة» في ورطة وفي حالة انتهاء. الهياكل التي تشكّلت عبر لغات الخطابة وآيديولوجيات الانتقام وثقافة الموت وصناعة أكوامٍ من المفرقعات والصواريخ لم تنجح لا فكرياً ولا عسكرياً، بل تعرّضت لأزماتٍ ميدانية، لأنها حالة ضد حركة التاريخ ولا تفهم بحرب المستقبل.

الخلاصة؛ أن النظريّة الحربيّة فلسفياً تطوّرت، ثمة حرب للمستقبل وهذا مفهوم لن تفهمه الحركات المغامرة التي فشلت في كل حروبها منذ تأسيسها وإلى اليوم. الحرب الآن تقنية وعلميّة وتكنولوجية ليست مجموعة صواريخ يطلقها ملثّم على رأس جبلٍ أو على شطّ نهر، الأفكار العسكرية تجاوزت كل ذلك الإرث القديم، وعليه فإن من يمتلك أفكار المستقبل هو مَن يحقق الانتصار، وفي التجارب الأخيرة عبرٌ ودروسٌ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية أفكار الحروب القديمة نهاية أفكار الحروب القديمة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt