توقيت القاهرة المحلي 08:05:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عنـصـرية فـاجـرة تجتاح المجـتـمع الإســرائـيـلي

  مصر اليوم -

عنـصـرية فـاجـرة تجتاح المجـتـمع الإســرائـيـلي

عريب الرنتاوي

يتأكد يوماً بعد آخر، أن مشكلة الفلسطينيين مع إسرائيل، لا تقتصر على حكوماتها اليمينية أو اليسارية، ولا على الكتل اليهودية في الكنيست فحسب، بل تكمن أساساً مع المجتمع الإسرائيلي ذاته، الذي ينزاح سنة بعد أخرى، صوب التطرف الديني والقومي، إلى حد العنصرية الكريهة ... وربما هذا ما تنطق به أرقام الاستطلاع العام للرأي الإسرائيلي الذي أجراه معهد «بيو» الأمريكي، واشتمل على عينة كبيرة نسبياً، بلغت ستة آلاف مبحوث ممن تزيد أعمالهم على 18 عاماً.
الاستطلاع الذي أجري ميدانياً قبل عام تقريباً، وعُرضت نتائجه مؤخراً، كشف أن حوالي نصف يهود إسرائيل (48 بالمئة)، يؤيّدون إبعاد وترحيل الفلسطينيين عن وطنهم، وترتفع هذه النسبة بصورة طردية، كلما ازداد تديّن الإسرائيليين وقلّ تعليمهم، وهي عند اليهود الشرقين أعلى منها عند اليهود الغربيين، من دون أن يعني أن العلمانيين ليسوا عنصريين كذلك ... ففي حين يؤيد ثلاثة أرباع المتدنين عمليات طرد وترحيل الفلسطينيين، تزيد نسبة المؤيد لهذه الممارسات العنصرية في أوساط العلمانيين عن الثلث (36 بالمئة).
سياسياً، تكتسب سياسات الطرد والترحيل تأييداً كاسحاً في أوساط معسكر اليمين الديني والقومي (72 بالمئة)، لتنخفض في أوساط تيار الوسط إلى (37 بالمئة) وعند اليسار (10 بالمئة) ... ليتضح أن سياسات الطرد والترحيل العنصرية، عابرة للانقسامات الإيديولوجية والسياسية في إسرائيل، وإن بتفاوت ..... ومن المتوقع أن تكون هذه النسب قد ارتفعت في ضوء انتفاضة الحجارة والسكاكين التي اندلعت منذ عدة أشهر، أي بعد الانتهاء من إعداد المقابلات الميدانية للاستطلاع.
التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، أكثر البضائع رواجاً في أوساط الرأي العام الإسرائيلي، فقد ايد أربعة أخماسهم (79 بالمئة) قيام إسرائيل بالتمييز ضد الفلسطينيين لصالح اليهود، ولا أظن أن هناك قضية واحدة، تَجمع الإسرائيليين كهذه، او أن هناك موضوعاً يحظى بهذه النسبة العالية من التأييد في أوساطهم.
أكثر من ثلاثة أرباع اليهود في إسرائيل (76 بالمئة)، يعتقدون أنه بمقدور إسرائيل أن تكون يهودية وديمقراطية، لكن في حال التعارض بين الدين والديمقراطية، فإن ثلثي اليهود تقريباً (62 بالمئة) يختارون الديمقراطية على الدين، والنسبة ذاتها تقريباً (64 بالمئة)، ترفض اعتماد الدين، قانوناً للدولة، معنى ذلك، ان التطرف العنصري في إسرائيل، من طبيعة «إيديولوجية» أكثر من كونه ذا طبيعة دينية، وتتعلق بالفكرة الصهيونية أساساً.
الاستطلاع أظهر تآكل فكرة «حل الدولتين»، وتراجع نسبة المتفائلين بفرص السلام بين الجانبين، خصوصاً على الجانب الفلسطيني (عرب 48)، اليهود المتفائلون بالحل بلغوا 43 بالمئة هبوطاً من 46 بالمئة العام 2013، ونصف العرب فقط، ما زالت لديهم بقية أمل وتفاؤل، هبوطاً من 74 بالمئة في العام 2013.... ويتجلى ذلك أيضاً في نظر 42 بالمئة من اليهود إلى المستوطنات، بوصفها «خدمة» لأمن لإسرائيل، ووجود أغلبية يهودية وازنة (61 بالمئة)، مؤمنة بأن الله هو منح أرض إسرائيل لهم.
قد لا تكفي أرقام الاستطلاع لإعطاء فكرة تفصيلية، دقيقة وموثوقة عن اتجاهات الرأي العام الإسرائيلي، بيد أنها تكفي لتأكيد القناعة، بأن هكذا مجتمع، وبعد سلسلة التحولات المنهجية والمنتظمة التي تعرض لها، لم يعد ينتج سوى حكومات متطرفة وبرلمانات عنصرية، وبما يقطع الطريق على الحالمين والواهمين، الذين ضيّعوا سنوات وعقود، وهم ينتظرون أن تأتي انتخابات الكنيست التالية، بحكومة مؤهلة ومخولة، صنع «سلام الشجعان» مع العرب.
وخارج خطوط الأغلبيات التي تكشفت عنها أرقام الاستطلاع، سيكون مستبعداً على أية حكومة إسرائيلية، قائمة أو قادمة، أن تحلق بعيداً ... ولهذا قلنا وكررنا القول، بأن مشكلة الفلسطينيين، ليست مع الحكومات المتطرفة في إسرائيل فحسب، بل مع المجتمع والرأي العام اللذين جاءا بها، وهذا ما لا يريد سماعه رعاة الدولة العبرية وحماتها من جهة، والمتهالكون على «خيار السلام الاستراتيجي الوحيد» من جهة ثانية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عنـصـرية فـاجـرة تجتاح المجـتـمع الإســرائـيـلي عنـصـرية فـاجـرة تجتاح المجـتـمع الإســرائـيـلي



GMT 06:43 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

عودة التاج

GMT 06:39 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 06:19 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مراجعات الأولويات أولاً!

GMT 06:16 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

الإنسان أولًا ومصر لم تكن أبدًا «ريعية»

GMT 06:14 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

لبنان يهرول

GMT 06:12 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

خطاب ملك فى زمن ضجيج

GMT 06:11 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مطعمها حرام

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt