توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطاب ملك فى زمن ضجيج

  مصر اليوم -

خطاب ملك فى زمن ضجيج

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى لحظة بدت فيها السياسة الأمريكية غارقة فى الاستقطاب الحاد، جاء خطاب الملك تشارلز الثالث أمام الكونجرس مختلفًا فى نبرته وأسلوبه. لم يكن مجرد خطاب دبلوماسى تقليدى، بل بدا كأنه استعادة لشىء افتقدته الحياة السياسية الأمريكية مؤخرًا: الرصانة، والاحترام، والقدرة على مخاطبة القيم بدل الغرائز.

الخطاب بدا نموذجًا للقوة الناعمة، حيث استطاع ملك دستورى، يفترض أنه محايد، أن يمرر رسائل سياسية دقيقة بلغة هادئة ومحسوبة. الاختلاف كان فى الموضوعات والطريقة. فى وقت تميل فيه الخطابات السياسية الأمريكية إلى المباشرة الحادة أو الشعبوية، جاء خطاب الملك أقرب إلى «فن الإيحاء». تحدث عن الديمقراطية، لكن عبر استدعاء التاريخ المشترك. أشار إلى أهمية التوازن بين السلطات، دون أن يسمى أحدًا، لكنه لمس واحدة من أكثر القضايا حساسية فى الداخل الأمريكى. دعا إلى دعم التحالفات الدولية وحلف شمال الأطلسى، فى وقت تتصاعد فيه أصوات أمريكية تشكك فيها، وتحدث عن أوكرانيا والتعاون الدولى، دون أن يدخل فى سجال مباشر مع الإدارة الأمريكية الحالية. كان الخطاب سياسيًا دون أن يبدو سياسيًا. أخلاقيًا فى نبرته. لم يعتمد على الهجوم، بل على التذكير بالقيم، الشراكة، المسؤولية، والتاريخ المشترك. وأشار إلى الاختلافات بينهما، بلغة تعترف بالخلاف دون أن تؤججه. وهذا تحديدًا ما جعله يبدو، فى نظر كثيرين، مختلفًا عن الخطاب السياسى الأمريكى السائد، تحديداً خطاب ترامب الذى بات أقرب إلى المواجهة المستمرة منه إلى البحث عن أرضية مشتركة.

الخطاب الراقى لم يكن خاليًا من الرسائل الحادة، بل كان محمّلًا بها، بطريقة أكثر تعقيدًا. بعض التحليلات رأت فيه نقدًا غير مباشر لنزعات الانعزال، ولتراجع الالتزام الأمريكى التقليدى بالنظام الدولى، ولتضخم السلطة التنفيذية. أى أنه كان، فى جوهره، خطابًا نقديًا، لكن بأدوات دبلوماسية عالية، تجعل الرسالة تصل دون أن تتحول إلى صدام.

هنا يظهر الفارق الحقيقى. لم يكن الاختلاف فى «ما قيل»، بل فى «كيف قيل». ففى حين تميل السياسة الحديثة إلى السرعة، والحدة، والاستقطاب، جاء الخطاب بطيئًا، موزونًا، ومليئًا بالرموز. وفى حين تعتمد كثير من الخطابات الأمريكية على تعبئة القاعدة السياسية، بدا خطاب الملك وكأنه موجه إلى فكرة أوسع، تذكير أمريكا بصورة نفسها كما تريد أن تُرى، لا كما تبدو فى لحظات الانقسام.

لم يكن الإعجاب بالخطاب مجرد إعجاب بأسلوب ملكى تقليدى، بل انعكاسًا لحالة فراغ. فراغ فى الخطاب العام، وفى اللغة السياسية، وفى القدرة على الجمع بدل التفريق. وحين يأتى صوت مختلف، حتى لو كان من خارج النظام السياسى الأمريكى، فإنه يلفت الانتباه، وربما يحرج أيضًا.

لم يكن خطاب الملك تشارلز حدثًا عابرًا، بل مرآة أظهرت كيف يمكن أن يكون الخطاب السياسى حين يُبنى على الاحترام لا الاستقطاب، وعلى التاريخ لا اللحظة، وعلى الإقناع لا الإثارة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطاب ملك فى زمن ضجيج خطاب ملك فى زمن ضجيج



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt