في ظلّ المواجهة المستمرة مع إيران، والتي لن تُحلّ إلا عندما يصبح الوضع الاقتصادي المتأزم لا يُطاق، قد يضطر الرئيس دونالد ترامب إلى الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران لأسابيع، ما سيُلحق أضراراً اقتصادية جسيمة بالعالم.
وصرح ترامب بأنه سيُبقي الحصار الأمريكي المفروض على إيران سارياً حتى توافق على اتفاق نووي. وفي المقابل، ترفض طهران إعادة فتح مضيق هرمز حتى تُنهي الولايات المتحدة وجودها البحري.
ولا يزال من غير الواضح أيّ الطرفين سيُبدي مرونةً أولاً.
وقال ترامب يوم الأحد إن البنية التحتية النفطية الإيرانية على وشك الانهيار خلال أيام، نظراً لتكدس النفط الخام بسبب الحصار.
وقال ترامب لقناة 'فوكس نيوز' إنه سيحدث شيء ما يُؤدي إلى انفجارها. يقولون إن أمامهم ثلاثة أيام فقط قبل حدوث ذلك. وعندما تنفجر، لن يُمكن إعادة بنائها كما كانت أبداً.
لكن الخبراء أشاروا إلى أن إيران لديها مساحة كافية في خزاناتها لتخزين النفط الذي لا يُمكنها تصديره لأسابيع. وأضافوا أن هذا سيمنح طهران الوقت الكافي لتقليص إنتاج حقول النفط بطريقة منظمة تتجنب حدوث أضرار دائمة.
في غضون ذلك، تتفاقم أزمة إمدادات النفط يوماً بعد يوم مع استمرار إيران في إغلاق المضيق، ما يزيد الضغط على الولايات المتحدة في ظل تزايد الأضرار الاقتصادية العالمية.
يقول فرناندو فيريرا، رئيس قسم المخاطر الجيوسياسية في شركة 'رابيدان إنرجي'، إن السؤال الذي يطرح نفسه هو: من يملك متسعاً من الوقت، ترامب أم إيران؟
وتعاني طهران من وطأة الحصار الأمريكي. فقد أكدت شركة 'كيبلر' لتتبع السفن عدم عبور أي ناقلة نفط إيرانية منطقة الحصار الأمريكي.
وبحسب 'كيبلر'، عبرت سفن مرتبطة بإيران المضيق، لكنها لم تتمكن من تجاوز الحصار الممتد من خليج عُمان إلى بحر العرب.
وصرح مسؤول في البيت الأبيض لشبكة 'سي إن بي سي' بأن طهران تتكبد خسائر بقيمة 500 مليون دولار يومياً جراء الحصار.
ومع مطاردة البحرية الأمريكية لناقلات النفط الإيرانية، انخفضت شحنات النفط والمكثفات في موانئها من 2.1 مليون برميل يومياً قبل الحصار إلى 567 ألف برميل يومياً فقط بعده، وفقًا لبيانات 'كيبلر'.
وسيكون على إيران البدء في ملء خزاناتها النفطية نظراً لعدم إمكانية تصدير النفط. وفي نهاية المطاف، ستضطر طهران إلى خفض إنتاج النفط مع اقتراب الخزانات من طاقتها الاستيعابية القصوى.
عند هذه النقطة، ستبدأ طهران بالشعور بالضغط، لكن قد يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لإجبارها على الرد، وفقًا لشركة 'رابيدان إنرجي'.
قال فيريرا إن إيران استعدت للحصار. ودرست الأمر جيداً. ورأت ما حدث في فنزويلا.
وأضاف المحلل أن إيران مستعدة للصمود لأشهر.
وأوضح فيريرا أن أمام إيران 26 يوماً على الأقل قبل امتلاء خزاناتها وبدء خفض الإنتاج بشكل حتمي. ويفترض هذا التقدير وجود 26 مليون برميل من التخزين البري و21 مليون برميل من التخزين العائم في 18 ناقلة نفط فارغة خاضعة للعقوبات في المنطقة.
لكن فيريرا حذر من أن هذا تقدير متحفظ. وأشار المحلل إلى أن سعة التخزين القصوى لإيران تشير إلى وجود مساحة لـ39 مليون برميل إضافية، ما يمنحها 22 يوماً إضافيًا بعد الـ26.
قال أنطوان هالف، الخبير في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إن حقول النفط قد تتعرض لأضرار دائمة إذا أُغلقت فجأة وبشكل عشوائي وغير منضبط.
وأضاف هالف، الذي شغل منصب كبير محللي النفط في وكالة الطاقة الدولية، أن سعة التخزين الإيرانية تمنح إيران الوقت الكافي لإغلاق حقول النفط بطريقة منظمة. وأكد أنه لا يوجد ما يدعو للقلق من انهيار البنية التحتية الإيرانية رغم تصريحات ترامب في نهاية الأسبوع.
وقال هالف، وهو الاقتصادي السابق في إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إنه في حال تم كل شيء بطريقة منظمة، فسيتم تقليل الضرر الذي يلحق بالحقل إلى أدنى حد. بل قد لا يلحق به أي ضرر على الإطلاق.
ويرى أن ذلك سيمثل ذلك تحدياً على المدى القصير نظراً لنفاد السيولة، لكنه ليس تحدياً كبيراً فيما يتعلق بتشغيل الحقل'.
وقال همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في شركة 'كيبلر'، إن إيران قد تخفض الإنتاج إلى الحد الأدنى اللازم للاستهلاك المحلي، ما يجعل مسألة مساحة التخزين غير ذات صلة.
وأوضح فلكشاهي أن السؤال الأهم هو متى ينفد دخل إيران.
وقال المحلل إن إيران لديها 120 مليون برميل من النفط محملة على ناقلات شرق منطقة الحصار الأمريكي، ويمكن تسليمها إلى عملاء من بينهم الصين. وأضاف أن هذا يعادل دخلاً لطهران لمدة شهرين تقريباً، على الرغم من أنها قد تواجه صعوبات في بيع النفط واستلام العائدات.
قال فلكشاهي أنه في حال استمرار الحصار شهرين آخرين، فقد تنهار عائدات النفط الإيرانية.
وأضاف فلكشاهي أن الإدارة تراهن على أن هذا سيجبر الإيرانيين على العودة إلى طاولة المفاوضات، وأنهم على استعداد لتقديم المزيد من التنازلات.
قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :
ترامب يحذر المستثمرين بينما ترد الصين بإجراءات مضادة
ردود فعل عالمية قوية على رسوم ترمب الجمركية وأوروبا تسعى للتفاوض والصين تتعهد بالانتقام وهبوط حاد في الأسواق
أرسل تعليقك