توقيت القاهرة المحلي 07:30:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأخطار المحدقة وكيف نجابهها؟

  مصر اليوم -

الأخطار المحدقة وكيف نجابهها

عريب الرنتاوي

بتوقيت متزامن (تقريباً) صدر عن معهدي ستارتفو وواشنطن، تقريران يتحدثان عن تهديد «داعش» للأردن، قبلها كان هذا الموضوع مادة لتقارير إسرائيلية، تحذر من خطورة التهديد الذي يتعرض له الأردن، جراء تنامي «الخطر الجهادي» المحدق به من جهاتها الثلاث، ومن داخله ... وخلال الأيام القليلة الفائتة، لم تبق وسيلة إعلامية تقريباً، من دون أن تخصص جزءا من برامجها لتناول هذا الموضوع بالبحث والتحليل والتعليق.
نحن نشاطر هذه الجهات قلقها وتحذيرها، ونوافق على أجزاء مما ورد في تحليلاتها، وأجزم بأننا لم نكن بحاجة لمثل هذه التحذيرات حتى نتنبه لما يحيط بنا من أخطار، بعضها داخل حدودنا، وبعضها الآخر خلف تلك الحدود ... ولطالما حذرنا من مخاطر «الفلتان الجهادي»، بل أننا منذ بواكير الأزمة السورية، كنا ممن يرفضون منطق «التهويل» بمخاطر نظام الأسد وحلفائه على أمن الأردن، ولطالما شددنا على أن الخطر الرئيس (إن لم يكن الوحيد) الذي يتهددنا من شمالنا هو خطر الإرهاب، الأمر الذي ينطبق على العراق ليوم، بنفس الصورة أو أكثر قليلاً.
وإذ نرى ما رأته بعض تلك التقارير من خطر انتشار السلفية بمدارسها المختلفة في الأردن، وبالأخص خطر تحولاتها الجهادية العنيفة ضد أمننا واستقرارنا، إلا أننا كنّا ومنذ سنوات سبع على أقل تقدير، نحذر من خطر اللعب بهذه الورقة لمعالجة الخلافات والتنازعات مع قوى محلية (الإخوان على سبيل المثال) أو قوى إقليمية (طهران وحلفائها) ... لكن الجديد هذه المرة، أن ما كان يبدو أمراً قليل الأهمية والخطورة من قبل، وفي أسوأ الأحوال «خطر كامن أو مرجأ»، بات مع اندلاع الأزمة السورية، وانتقالها إلى العراق، خطراً قائماً، بل وداهماً .
بين التحسب والحذر من جهة، والفزع والهلع من جهة ثانية، ثمة شقة واسعة ... نحن ندعو للتحسب والحذر، وأخذ الحيطة وتبني استراتيجيات وقائية واستباقية، من دون هلع أو فزع أو تطيّر.
وبين الخطر الكامن في الداخل، وذاك العابر للحدود، كنّا على الدوام نثق بقدرة جيشنا وأجهزتنا الأمنية على التصدي للخطر الأخير وإسقاطه في مهده، بل وتكسير أقدامه وأذرعه قبل أن يمتد إلى أمننا الوطني واستقرارنا الداخلي ... لكننا لم نكن دوماً نمتلك الثقة ذاتها، حين يتصل الأمر بالخطر الكامن في الداخل ... هنا الدولة تتراخى، والحسابات الضيقة تطغى، وعقلية الموظف تطرد عقلية «السياسي» و»متخذ القرار» ... هنا تتداخل الحسابات والحساسيات، وتسود سياسات الإرجاء والتأجيل، التهوين والاستخفاف، حتى إذا استفقنا ذات يوم، وجدنا أن إعادة هيبة الدولة، في أبسط الملفات، يحتاج منا إلى تسيير قوات مؤللة وجحافل مجوقلة، ربما لإغلاق بئر غير شرعية أو وقف اعتداء على خطوط الماء والكهرباء أو حتى استرداد «بكب أب دبل كابين» مسروق ومعروض على صاحبه الأصيل لإعادة شرائه؟!
أمس، أسعدنا توجيه الملك لحكومته ووزرائه، بضرورة بسط سيادة القانون والمؤسسات من دون هوادة أو مهادنة، وأثلج صدرنا قوله إن ذلك خط أحمر ... مثل هذا «الغطاء السياسي» الأرفع، يدفع بالكرة إلى ملعب الحكومة وأجهزتها ودوائرها ....  فلا أحد ينبغي أن يكون فوق القانون، أياً كان ومن أين أتى أو تحدّر ... لا أحد ينبغي أن ينجو من العقاب أو يتفلت منه، أياً كانت المبررات والذرائع والوسائل ... لا أحد بمقدوره الاعتداء على المال العام والخاص، وإتلاف الممتلكات العامة أو الخاصة، أو قطع الطريق أو التخريب والتكسير، ظانّاً أن «فنجان قهوة» سوف يسويّ الأمر ... مثل هذه الممارسات، ليست مرذولة في جانبها الاجتماعي والجنائي والحقوقي فحسب، بل وتوفر الفرصة لـ «الخطر الكامن» ليطل برأسه من بين ثنايا الفوضى والفلتان وضعف هيبة الدولة وتآكل حضورها.
لسنا فزعين مما يجري حولنا، فنحن قادرون من خلال مؤسساتنا الأمنية والعسكرية المحترفة والكفؤة على مواجهة التهديد وإحباط مراميه ... لكن من قال إن هذه المؤسسات تقاتل لوحدها، من قال إنها ليست بحاجة لقاعدة صلبة وجبهة خلفية، تستند إليها؟ ... نحن بمسيس الحاجة لاستراتيجية وطنية لمحاربة الغلو والتطرف والعنف بأشكالها المختلفة، نحن بحاجة لفتح جبهة ثقافية من أجل نشر ثقافة العيش المشترك والتسامح والحوار ونبذ العنف والتكفير وتعزيز قيم المواطنة والعدالة وحقوق الإنسان ... نحن بحاجة لاستراتيجية تبني على ما يجمعنا، وتعظّم مشتركاتنا، وتنمي هويتنا الجمعية، وتتصدى لبذور الفتنة التي تبدأ من تفهم «داعش» وتمر بالتعاطف معها، وتنتهي بالانخراط في عملياتها، فهل نفعل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأخطار المحدقة وكيف نجابهها الأخطار المحدقة وكيف نجابهها



GMT 05:35 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

جامع الجامعات

GMT 05:34 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

الخامنئي الثاني

GMT 05:32 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

استهداف الجيران انتحار سياسي

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

ساحة أم وطن؟

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

لبنان وعودة الدولة إلى دورها الطبيعي

GMT 05:26 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حسابات العقلاء ليست صفرية

GMT 05:24 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حقل تجارب ؟!

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

هولاكو .. صفحات من التاريخ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt