توقيت القاهرة المحلي 10:24:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مزيد من التوتر المنضبط

  مصر اليوم -

مزيد من التوتر المنضبط

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يكشف العرض الإيرانى بفتح مضيق هرمز مقابل تأجيل النقاش حول البرنامج النووى أننا لا نقترب من حل، بل نعيد ترتيب الصراع بشروط جديدة. فالعرض فى جوهره ليس تنازلًا، بل محاولة لإعادة تعريف أولويات التفاوض، فصل الأزمة العاجلة المرتبطة بالملاحة والطاقة عن الأزمة الاستراتيجية المرتبطة بالتخصيب النووى. بهذا المنطق، تسعى طهران إلى تخفيف الضغط الفورى دون أن تدفع ثمنًا استراتيجيًا طويل الأمد، بينما ترى واشنطن أن هذا الفصل يُفرغ التفاوض من مضمونه، وتصر على ربط كل الملفات ضمن صفقة واحدة. هنا تحديدًا يتشكل جوهر التوتر، كل طرف يريد اتفاقًا، لكن ليس بنفس الشروط ولا بنفس التوقيت.

لا تبدو التصريحات الإيرانية التى تتوقع عودة «حرب محدودة» قبل استئناف التفاوض متناقضة، بل منسجمة تمامًا مع منطق إدارة الصراع. فالتصعيد المحدود فى مثل هذه الأزمات لا يُستخدم كبديل عن التفاوض، بل كأداة لإعادة ضبط موازين القوى قبله. ضربة هنا أو رسالة هناك قد تكون كافية لتغيير شروط الطاولة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة لا يريدها أحد. لذلك، فإن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد نمطًا من التوتر المنضبط، عمليات محدودة، ضغط اقتصادى مستمر، ورسائل عسكرية محسوبة، فى ظل بقاء قنوات الاتصال مفتوحة. هذا هو السيناريو الأقرب، وهو ما يمكن وصفه بحالة «لا حرب ولا سلام»، حيث يمتلك كل طرف ما يكفى لمنع الهزيمة، لكن لا أحد يملك القدرة على فرض النصر.

ورغم ذلك، يبقى احتمال التوصل إلى صفقة مرحلية قائمًا، خاصة إذا أدرك الطرفان أن كلفة الاستمرار فى هذا التوازن القلق أعلى من كلفة تقديم تنازلات محدودة. مثل هذه الصفقة لن تكون شاملة، بل جزئية، ضمانات لحرية الملاحة، تخفيف محدود للعقوبات، وربما تأجيل منظم لبعض جوانب البرنامج النووى. لكنها ستظل صفقة مؤقتة، تؤجل الصراع أكثر مما تحله. غير أن هذا المسار يواجه عقبة أساسية، كيف يمكن لكل طرف أن يقدّم تنازلًا دون أن يبدو متراجعًا؟ هذه هى المعضلة التى تعقّد الوصول إلى أى اتفاق، مهما كان محدودًا.

يظل السيناريو الأكثر خطورة هو الانزلاق غير المحسوب. ففى بيئة مشحونة بهذا الشكل، لا تحتاج الأزمة إلى قرار بالحرب كى تنفجر، بل يكفى خطأ فى الحسابات، احتكاك فى المضيق، تصعيد عبر وكلاء، أو ضربة تتجاوز الخطوط غير المعلنة. هنا، لا تكون المشكلة فى النوايا، بل فى القدرة على التحكم فى مسار الأحداث. فالتصعيد المحدود، بطبيعته، يحمل دائمًا خطر التحول إلى تصعيد أوسع، خاصة إذا فقدت الأطراف القدرة على ضبط الإيقاع.

المنطقة تقف اليوم عند نقطة دقيقة، ليس على حافة حرب شاملة، لكن بالتأكيد ليس فى طريق واضح نحو السلام، بل فى منطقة رمادية، تُدار فيها الأزمات بدل أن تُحل، وتُستخدم فيها أدوات القوة لتحسين شروط التفاوض لا لحسم الصراع، وبينهما مساحة ضيقة وخطرة، قد تُملأ بتصعيد محسوب أو تُغلق بصفقة غير مكتملة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مزيد من التوتر المنضبط مزيد من التوتر المنضبط



GMT 05:28 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

أوجه الاستقلال الوطني

GMT 05:24 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

محمد صلاح ورحلته المجيدة

GMT 05:22 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

إنه الاقتصاد يا غبى!

GMT 05:20 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

بين السياسة والاقتصاد

GMT 05:19 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

مسار غير قابل للتكرار

GMT 05:17 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

يا روح.. ما بعدك روح!

GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل

GMT 03:48 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الأميركي يتحدث عن هدية عيد الميلاد لميلانيا ترامب

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد لطفي يتعاقد على بطولة مسلسل” النهاية” ليوسف الشريف

GMT 23:59 2019 الجمعة ,28 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تكشف عن النموذج الجديد من سيارات GLB

GMT 08:02 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

إطلالة غير عادية للنجمات بالبدلة البيضاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt