توقيت القاهرة المحلي 09:11:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مزيد من التوتر المنضبط

  مصر اليوم -

مزيد من التوتر المنضبط

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يكشف العرض الإيرانى بفتح مضيق هرمز مقابل تأجيل النقاش حول البرنامج النووى أننا لا نقترب من حل، بل نعيد ترتيب الصراع بشروط جديدة. فالعرض فى جوهره ليس تنازلًا، بل محاولة لإعادة تعريف أولويات التفاوض، فصل الأزمة العاجلة المرتبطة بالملاحة والطاقة عن الأزمة الاستراتيجية المرتبطة بالتخصيب النووى. بهذا المنطق، تسعى طهران إلى تخفيف الضغط الفورى دون أن تدفع ثمنًا استراتيجيًا طويل الأمد، بينما ترى واشنطن أن هذا الفصل يُفرغ التفاوض من مضمونه، وتصر على ربط كل الملفات ضمن صفقة واحدة. هنا تحديدًا يتشكل جوهر التوتر، كل طرف يريد اتفاقًا، لكن ليس بنفس الشروط ولا بنفس التوقيت.

لا تبدو التصريحات الإيرانية التى تتوقع عودة «حرب محدودة» قبل استئناف التفاوض متناقضة، بل منسجمة تمامًا مع منطق إدارة الصراع. فالتصعيد المحدود فى مثل هذه الأزمات لا يُستخدم كبديل عن التفاوض، بل كأداة لإعادة ضبط موازين القوى قبله. ضربة هنا أو رسالة هناك قد تكون كافية لتغيير شروط الطاولة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة لا يريدها أحد. لذلك، فإن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد نمطًا من التوتر المنضبط، عمليات محدودة، ضغط اقتصادى مستمر، ورسائل عسكرية محسوبة، فى ظل بقاء قنوات الاتصال مفتوحة. هذا هو السيناريو الأقرب، وهو ما يمكن وصفه بحالة «لا حرب ولا سلام»، حيث يمتلك كل طرف ما يكفى لمنع الهزيمة، لكن لا أحد يملك القدرة على فرض النصر.

ورغم ذلك، يبقى احتمال التوصل إلى صفقة مرحلية قائمًا، خاصة إذا أدرك الطرفان أن كلفة الاستمرار فى هذا التوازن القلق أعلى من كلفة تقديم تنازلات محدودة. مثل هذه الصفقة لن تكون شاملة، بل جزئية، ضمانات لحرية الملاحة، تخفيف محدود للعقوبات، وربما تأجيل منظم لبعض جوانب البرنامج النووى. لكنها ستظل صفقة مؤقتة، تؤجل الصراع أكثر مما تحله. غير أن هذا المسار يواجه عقبة أساسية، كيف يمكن لكل طرف أن يقدّم تنازلًا دون أن يبدو متراجعًا؟ هذه هى المعضلة التى تعقّد الوصول إلى أى اتفاق، مهما كان محدودًا.

يظل السيناريو الأكثر خطورة هو الانزلاق غير المحسوب. ففى بيئة مشحونة بهذا الشكل، لا تحتاج الأزمة إلى قرار بالحرب كى تنفجر، بل يكفى خطأ فى الحسابات، احتكاك فى المضيق، تصعيد عبر وكلاء، أو ضربة تتجاوز الخطوط غير المعلنة. هنا، لا تكون المشكلة فى النوايا، بل فى القدرة على التحكم فى مسار الأحداث. فالتصعيد المحدود، بطبيعته، يحمل دائمًا خطر التحول إلى تصعيد أوسع، خاصة إذا فقدت الأطراف القدرة على ضبط الإيقاع.

المنطقة تقف اليوم عند نقطة دقيقة، ليس على حافة حرب شاملة، لكن بالتأكيد ليس فى طريق واضح نحو السلام، بل فى منطقة رمادية، تُدار فيها الأزمات بدل أن تُحل، وتُستخدم فيها أدوات القوة لتحسين شروط التفاوض لا لحسم الصراع، وبينهما مساحة ضيقة وخطرة، قد تُملأ بتصعيد محسوب أو تُغلق بصفقة غير مكتملة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مزيد من التوتر المنضبط مزيد من التوتر المنضبط



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt