توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر وإيران

  مصر اليوم -

مصر وإيران

بقلم:عمرو الشوبكي

مفارقة العلاقات المصرية الإيرانية تكمن فى أن خياراتهما السياسية المعاصرة كانت متعارضة، وأحيانا متناقضة، فمصر فى عهد عبد الناصر كانت تقود حركة التحرر الوطنى واشتراكية وحليفة للاتحاد السوفيتى، فى حين أن إيران فى عهد الشاة رضا بهلوى كانت رأسمالية يمينية محافظة وحليفة لأمريكا ولكل الدول الاستعمارية التى واجهتها مصر الناصرية.

و«دارت الأيام» وتغيرت الأحوال وشهد عام 1979 فى كلا البلدين حدثين تاريخيين متعارضين: الأول هو قيام الثورة الإيرانية التى شارك فيها ملايين البشر وقادها زعيمها الراحل آية الله الخمينى ونجاحها فى الوصول إلى السلطة وإسقاط نظام الشاة الإمبراطورى، والثانى هو توقيع الرئيس الراحل أنور السادات لمعاهدة سلام بين مصر وإسرائيل والتى جاءت تتويجا لتحول سياسى شهدته القاهرة انتقلت فيه إلى التحالف مع أمريكا وتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل وتبنى خيارات رأسمالية فى الداخل والتراجع عن خطاب التحرر الوطنى، فى الوقت الذى كانت فيه إيران ترفع شعارات التحرر فى قالب إسلامى وتعلن أنها تدافع عن «المستضعفين» أى الدول النامية والفقيرة فى مواجهة الاستكبار العالمى والشيطان الأكبر أى أمريكا.

ومنذ ذلك التاريخ تبنت إيران خيار المقاومة المسلحة والممانعة، وتبنت مصر خيار الاعتدال والتسوية السلمية، وباتت كلا البلدين فى موقعين متعارض لسنوات طويلة حتى عادت قنوات الاتصال مرة أخرى، بعد أن اكتشفت بلدان عربية وشرق أوسطية كثيرة أن هناك خطرا اسمه السياسات الإسرائيلية، وأنه لمواجهة هذا الخطر لابد من التنسيق بين البلدان الكبرى فى المنطقة وتحديدا مصر وتركيا والسعودية، وظلت إيران تمثل مشكلة للجميع بسبب سياساتها الخارجية وتدخلها فى شؤون أكثر من بلد عربى وبطريقة هددت سلمه الأهلى وتماسكه الوطنى والاجتماعى، كما جزى فى لبنان والعراق واليمن، وقبلهم سوريا بدعم جرائم نظام الأسد.

صحيح أن إيران قدمت النموذج الأكثر جدية وتقدما بين نماذج الممانعة وادعاء الممانعة فى العالم العربى، خاصة بعد انتشار ظاهرة المشجعين فى العالم العربى الذين لم يدفعوا ثمن خيارات الممانعين فى المقاومة المسلحة وثمن الحرب التى يمكن أن تدخلها أى بلد فى مواجهة قوة عظمى مثل الولايات المتحدة، واكتفوا بالتشجيع والشعارات دون أن يمتلكوا أدوات القوة التى يتطلبها أى خيار مقاوم جاد تتمثل فى بنية صناعية وعسكرية قوية وقناعة شعبية لدى جزء معتبر من الناس بمشروعية مواجهة القوى الكبرى، وليس مجرد ثرثرة على مواقع التواصل الاجتماعى وهتافات هنا وهناك.

علاقة مصر بإيران يمكن أن تصبح علاقات قوية، ولكن بشرط أن تصبح إيران «دولة طبيعية» بلا أذرع ولا وكلاء ولا تفرض نموذجها السياسى على خلق الله ولا تؤذى بلدان عريية شقيقة. المطلوب من إيران ليس القيام بمعجزات إنما أن تعدل من سلوك نظامها تجاه الدول التى تصفهم «بالأشقاء» وتتوقف عن التدخل فى شؤونهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وإيران مصر وإيران



GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt