بقلم:فاروق جويدة
من زمن بعيد شهد العالم تغيرات حادة فى الكثير من العلاقات التاريخية بين الشعوب، فقد أصبح الاقتصاد صاحب الكلمة العليا فى المواقف والحسابات، وظهرت على السطح كيانات جديدة تصدرت المشهد، كان فى مقدمتها مناطق إنتاج البترول والتكنولوجيا والسلاح، وتحكمت فى مجريات الأحداث ومواقف الدول. وأمام سطوة المال انقلبت الموازين، وأصبحت السيطرة ومراكز القوة لمن يملكون المال والتكنولوجيا وصناعة السلاح، وكان فى المقدمة دول شرق آسيا والصين والهند والقوى العظمى أمريكا وروسيا.
أمام هذه التحولات أصبحت السياسة آخر الأوراق فى العلاقات الدولية، لأن أموال البترول هى الأقوى، والتكنولوجيا هى الأحدث، وإنتاج السلاح هو القرار. لقد ظهرت نتائج هذا التحول فى الحروب الأخيرة، حيث تصدرت التكنولوجيا مستوى التفوق إنتاجا وحربا، ولم يعد السباق لمن أكثر تقدما.
وعندما أغلقت إيران مضيق هرمز وضعت اقتصاد العالم فى أكبر التحديات، أمام خسائر فادحة فى سعر البترول، وأمام مفاوضات لا تكتمل تراجعت السياسة، بل فشلت فى حسم الصراعات، وانتصر الاقتصاد الذى غير كل مصادر القوة.
إن العالم الآن أمام واقع جديد تحكمه لغة المال والمصالح وأسعار البترول والسلاح والتكنولوجيا المتقدمة. إن الواضح الآن أننا نعيش زمن الاقتصاد، وأن السياسة فى إجازة حتى إشعار آخر.
إن العلاقات السياسية بين الدول فقدت تأثيرها وتاريخها، بما فى ذلك مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية، التى تهمش دورها وفقدت تأثيرها، لأن الكلمة الآن لمضيق هرمز وأسعار البترول وتكنولوجيا السلاح. وسوف تُعدَّل خريطة العالم حسب أولويات الاقتصاد، وقل على السياسة السلام، الكلمة الآن فى مضيق هرمز وليست فى مجلس الأمن..