توقيت القاهرة المحلي 16:54:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التحديث .. والتغريب؟

  مصر اليوم -

التحديث  والتغريب

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

 أتاح الشروع فى تأسيس دولة حديثة فى مصر فى عهد محمد على فرصة لبناء جسور مع الغرب الذى كان قد شق طريقه نحو الحداثة. وقبل أن ينتهى القرن التاسع عشر كان مثقفون مصريون، وعرب آخرون، قد تجاوزوا الإعجاب العام بتقدم الغرب، كما ظهر فى كتاب رفاعة الطهطاوى «تخليص الإبريز فى تلخيص باريز»، إلى التأثر بأفكار غربية.

وقد تجاوز بعضهم السعى إلى الحداثة إذ أدى انبهارهم بأفكار غربية إلى ميول تغريبية مثل المثقف اللبنانى شيلى شميل الذى تحل هذه الأيام الذكرى الخامسة والسبعون بعد المائة لولادته (1850-1917).استهوت أفكار غربية شميل عندما سافر إلى فرنسا فى سبعينيات القرن 19 لإتمام دراسته فى الطب رغم شغفه بالفكر والأدب.

واطلع هناك على بعض الأفكار الغربية، وقرأ لفولتير ومونتسكيو وغيرهما. وعندما عاد إلى الشام عام 1873 لم يتحمل الأجواء السائدة هناك فتوجه إلى مصر التى كانت منفتحة والأجواء الثقافية فيها مشجعة.

وكانت رسالته إلى السلطان العثمانى عام 1879 المعنونة «شكوى وآمال» أول تعبير واضح عن تأثره الشديد بالأفكار الغربية. وأخذ على عاتقه منذ ذلك الوقت التوعية بأخطار التخلف الثقافى وانحطاط المعارف العقلية وغياب الروح العلمية. وهذا جميل، ولكن أفسده أنه اعتبر هذه الآفات سمةً من سمات الثقافة الشرقية التى تكرس التخلف. ولم يجد حرجًا فى الدعوة إلى الانقياد للحضارة الغربية وأخذ أصول المدنية منها وفق قانون تنازع البقاء، انطلاقًا من إيمانه الذى لم يخفه بنظرية النشوء والارتقاء.

وعندما أُثير جدل حول هذه النظرية كتب رسالة إلى الشيخ رشيد رضا عام 1908 للدفاع عنها والمجادلة بأنها لا تعنى الكفر بالله والقيم الروحية، وأنه ينظر إلى النبى محمد عليه الصلاة والسلام باعتباره من أعظم المصلحين والهادين إلى سعادة البشرية، ولكنه يرى فى الوقت نفسه تجديد الفكر الإسلامى بناء على الأفكار التى أخذت أوروبا من التخلف إلى التقدم.

والحال أن شميل لم يكن حداثيًا فقط بل تغريبى أيضًا وأكثر، إذ لم يدع إلى الاستفادة من الحداثة الغربية بل رأى ضرورة الاقتداء بها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحديث  والتغريب التحديث  والتغريب



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt