توقيت القاهرة المحلي 03:57:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تبيع في المواطن وتشتري

  مصر اليوم -

تبيع في المواطن وتشتري

بقلم : سليمان جودة

عندما تصل تداعيات الزيادة الأخيرة فى سعر البنزين إلى جيب طبيب يمارس مهنته من سنين، فهذا مؤشر على شيئين: أحدهما أن حال الطبقة المتوسطة التى ينتمى إليها الطبيب قد انحدر إلى درجة مخجلة، وثانيهما أن على الدولة أن تنتبه إلى عواقب ذلك بكل ما لديها من حواس الانتباه.

عليها أن تنتبه لأن الدول تذهب إلى المستقبل بفضل جهد طبقتها المتوسطة على وجه التحديد، لا بفضل جهد الطبقات الدنيا فيها ولا العليا. وعلينا أن نتصور ملامح المستقبل الذى نطمح فيه ونسعى إليه، إذا كان هذا هو حال الطبقة المتوسطة فى البلد.

الدكتور هشام قاسم يعمل فى المهنة منذ تخرجه فى كلية الطب، وقد أدركته حرفة الأدب فراح يقضى أوقات فراغه فى كتابة الأدب، ورغم أنه يعمل عملين كما نرى، فإن صوت أنينه فى الرسالة التى جاءتنى منه موجع ومؤلم.

يقول فى الرسالة عن تجربة عملية إن الحكومة إذا كانت قد رفعت سعر لتر البنزين جنيهين اثنين، فإن سيارات الميكروباص التى تنقل المواطنين من مدينة السلام إلى إحدى المدن الجديدة رفعت الأجرة ثلاثة جنيهات على كل راكب!

بالورقة والقلم تكتشف أن المواطن الذى كان يدفع سبعة جنيهات مثلاً فى الذهاب ومثلها فى العودة، قد أصبح عليه أن يدفع عشرة ذهاباً ومثلها إياباً، فارتفعت ميزانية مواصلات عمله وحدها من 420 جنيهاً إلى 600 فى الشهر. ومعنى هذا أنه سيكون عليه أن يدفع هذا الرقم من جيبه صاغراً، لأنه لا بديل آخر أمامه، ولأن البديل هو عدم الذهاب للعمل، أما الأهم فهو أنه سيدفع رقماً كهذا قبل أن يأكل من مرتبه أو يشرب!

يتساءل الدكتور قاسم: أين المواصلات العامة النظيفة والآدمية التى يمكن للمواطن أن يلوذ بها فى ظل الارتفاعات التى لا تتوقف لسعر البنزين؟.. وإلى متى يبقى المواطن متروكاً فريسة لنقل القطاع الخاص يبيع فيه ويشترى؟.. السؤالان فى محلهما تماماً.. ولكنهما يبحثان عن حكومة تعرف أن مواطنيها لهم عليها حق، وأنها عندما تفرط فى هذا الحق، فهى تفرط فى أول واجبات أى حكومة.

لا سبيل أمام الحكومة وهى تواصل ما تواصله فى أسعار البنزين، إلا أن تعمل بجد فى اتجاه توفير مواصلات عامة تليق بالإنسان، ولا سبيل أمامها إلا أن تعرف أن قراراً مثل قرار الزيادة الأخيرة لا يعنى لدى آحاد الناس سوى المزيد من المعاناة، وهى معاناه تصل بالمواطن أحياناً إلى حد أنه يكره معها حياته، ولا أظن أن حكومة فى الدنيا يسعدها فى شىء أن يكون هذا هو حال الغالبية من مواطنيها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تبيع في المواطن وتشتري تبيع في المواطن وتشتري



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:58 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تقارير تكشف دراسة فيفا لتأجيل كأس العالم 2034
  مصر اليوم - تقارير تكشف دراسة فيفا لتأجيل كأس العالم 2034

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt