توقيت القاهرة المحلي 17:43:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قالها ثمانى مرات

  مصر اليوم -

قالها ثمانى مرات

بقلم: سليمان جودة

لا تزال خطبة الوداع التى ألقاها الرسول الكريم، عليه الصلاة والسلام، على جبل عرفات مرجعًا إنسانيًا، لا مرجعًا للمسلمين وحدهم كما قد يبدو الأمر عند الوهلة الأولى.. كان الرسول، عليه الصلاة والسلام، قد ألقاها فى آخر حجة له، وكان قد ألمح إلى ذلك وهو يقول للذين حضروا أمامه: لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا.

وهى مرجع إنسانى لا إسلامى لأن الحديث فيها من جانب الرسول، عليه الصلاة والسلام، كان موجهًا إلى الناس لا إلى المسلمين فى حدودهم.. ورغم قصر نصها وسطورها القليلة، فإن النبى، عليه الصلاة والسلام، كان كلما بدأ فقرة جديدة منها عاد ليقول: أيها الناس.

ولو شاء لقال أيها المسلمون، أو قال أيها المؤمنون، ولكن القول بصيغة «أيها الناس»، والتأكيد عليها إلى حد تكرارها ثمانى مرات، لا بد أنه مقصود من صاحب الرسالة المحمدية.. والقصد أن المعانى الواردة فى الخطبة هى إنسانية فى غالبيتها، وتخاطب الناس فى عمومهم، وتتوجه إلى الإنسان من حيث هو إنسان.

كان الرسول، عليه الصلاة والسلام، يواصل إلقاء خطبته، وكان المُبلِّغ عنه ربيعة بن أمية بن خلف، الذى كان ينقل بصوت مرتفع ما يقوله الرسول إلى الذين لم يسمعوا فى الصفوف الخلفية.. وفى نهاية الخطبة جاءت هذه العبارة: ألَا فليُبلغ الشاهد منكم الغائب.

وكان المعنى أن ربيعة إذا كان هو المُبلغ فوق جبل عرفات إلى الحاضرين من حوله، فكل واحد منا سمع بالخطبة لاحقًا، أو قرأ عنها، مدعو بالضرورة إلى أن يحمل معانيها إلى الآخرين لأنها رفيعة وسامية فى حد ذاتها.. ومن بين المعانى العالية فيها ما يلى: أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم من آدم، وآدم من تراب، إن أفضلكم عند الله أتقاكم، ولا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى.

هذه عبارة واحدة من بين عبارات فى الخطبة الشهيرة، وهى عبارة تتحدث عن الناس فى العموم، ولا تخصص أحدًا أو مجموعة أو طائفة منهم، وتقطع الطريق على أى عنصرية عربية، وتؤكد معيار المفاضلة لدى السماء، وهو معيار التقوى الذى لا معيار سواه.

كما أن الحديث عن أن رب الناس واحد، وعن أن الأب واحد كذلك، يريد أن يقول بوحدة البشر، وبأنهم إذا كانوا قد تفرعوا وصاروا جماعات أو دولًا، فإن عليهم ألا يغفلوا عن هذه الحقيقة، التى إذا حضرت أشاعت السلام بينهم، وكانت من بين أسباب الالتقاء لا الانقسام، ومن دواعى الأمن لهم لا الحرب بينهم.

لو استحضر الناس معانى خطبة الوداع فى حياتهم، ما كان العالم ليشقى كما يشقى الآن، وما كان هذا الشقاق الذى فى كل مكان بين الدول والأفراد على حد سواء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قالها ثمانى مرات قالها ثمانى مرات



GMT 08:31 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

ستارة حزينة

GMT 08:29 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

«خرج» الورقة الأخيرة والخطيرة

GMT 07:06 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

أسعار الوقود.. وسخرية ليست فى محلها

GMT 07:01 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

ليس ككل الأيام

GMT 06:59 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

من التفكير بالتمني إلى التخطيط العلمي

GMT 06:56 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

زيارة إلى الإذاعة!

GMT 06:54 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

إعلان العجز عن الحسم

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:56 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات مميزة ومثالية لاستقبال أعياد رأس السنة الجديدة

GMT 11:16 2018 الجمعة ,03 آب / أغسطس

طريقة إعداد مانتي تركي باللحم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt