بقلم : سمير عطا الله
مع ظهور الكويت كدولة مستقلة العام 1966، ظهرت ثلاث ريادات يفوق طموحها حجم المعطيات المتوافرة. الأولى صحافة مقبلة، وشديدة الطموح، تستخدم آلات طباعية بدائية لكنها تعتمد أقلاماً وخبرات مهنية متنوعة. وقامت في الوقت نفسه حركة مسرحية، قوامها الرئيس الكوميديا، لكنها نجحت سريعاً في اجتذاب جمهور متحمس مثل القارئ والكاتب شديد الولاء. ومع الصحافة والمسرح نشأت حركة فنية تجاوزت حدود «الديرة» إلى سائر الخليج، من مطربين، ومطربات، ونجومية تحمل ألقاب المنطقة الكبرى، مثل «شادي الخليج».
الحركة المسرحية كانت تفترض صعود المرأة إلى المسرح. وهذا لم يكن سهلاً. وظهرت ممثلات بأدوار متناسبة مع قواعد الاجتماع، من أُولاهن وأبرزهن، آنذاك، حياة الفهد التي غابت الأسبوع الماضي عن 78 عاماً.
ازدهرت في الكويت حياة ثقافية تتقدم يوماً بعد يوم حتى وقوع كارثة الاحتلال العراقي. أدى الاحتلال إلى تباطؤ في أعمال النهضة، ومظاهرها، لكن خطها العام بقي مستمراً. أصبح للكويتي جريدته، ومطربه، وممثلته قبل أن يعم ذلك في دول الخليج العربي الأخرى. انتقلت حياة الفهد بتجربتها من المسرح إلى التلفزيون، واتخذت لنفسها مكاناً دائماً في قصصه، وحكاياته. ومرت قبله بالعمل الإذاعي، عندما حاولت إقناع والدتها بعد عناء طويل بالعمل في المجال العام. لم تكن المسألة سهلة بالنسبة إلى اليتيمة الناشئة في بيت متواضع. تركت حياة الفهد صورتها في كل برنامج. صورة المرأة العاملة، والمعانية التي لا تفارقها الحياة الشاقة. وكانت من جيل هويته وصورته أنه لا يستطيع العيش خارج مهنته، أو «مهمته». في البداية اضطهدتها والدتها لاختيارها الفن عملاً. ثم أصبح كل حياتها.