توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من التفكير بالتمني إلى التخطيط العلمي

  مصر اليوم -

من التفكير بالتمني إلى التخطيط العلمي

بقلم : عمار علي حسن

لا يمكن إقالة ما نحن فيه من عثرات، وإزالة ما نمر به من أزمات، طالما استمر هذا الخصام بين العلم والقرار.

الأمم لا تبنى بالأمزجة والمصادفات والتهويمات.


الأمم قد تهلكها المجازفات والمغامرات والمقامرات المسكونة بالخرافة. فارق بين الخيال العلمى الخلاق وبين التنبؤات الكاذبة. فارق بين التخطيط والتفكير بالتمنى. فارق كذلك بين الواقعية والوقوعية.

( ٢ )

فى السياسة والاقتصاد وغيرهما، لا يمكن لمساحيق التجميل، مهما غلا ثمنها ولمع بريقها، أن تخفى خشونة الملامح وتشوهات الوجوه.

الإجراءات التجميلية عبر قرارت عابرة، وإعلام دعائى، لم تعد تكفى، لاسيما أنها فقدت قدرتها على التلاعب بالعقول مع شدة الأحوال وقسوتها.

( ٣ )

الذين يطلقون على المشروع العمرانى الذى تبلغ تكلفته ٢٧ مليار دولار، وأعلنه رئيس الوزراء، اسم مدينة، فى حاجة إلى معرفة ما تعنيه هذه الكلمة وفق علوم الاقتصاد والاجتماع والثقافة والتاريخ.

لا مدن بلا فرص عمل فيها، ولا مدن بلا خدمات، ولا مدن بلا تمثيل لكل الشرائح الاجتماعية، والتوزعات المهنية، حتى يتم «الاعتماد المتبادل» أو يقوم «التخصص وتقسيم العمل». المدن المستعارة ليست مدنًا. المدن التى لا تنمو على مهل مثل البشر والشجر، إنما تولد مرة واحدة.

(٤ )

أخبرنا د. مصطفى مدبولى بالأمس أن الآثار الاقتصادية للحرب الراهنة ستستمر معنا إلى نهاية العام، إن توقفت الآن، فما بالنا لو عاد القتال؟

فى الحقيقة اعتدنا البحث عمومًا عن ذرائع لتبرير أى إخفاق، وتمرير أى إجراء، فيما لا يلوح فى الأفق ما يخرجنا من الحفر التى نقع فيها تباعا، إذ أن البدايات الخاطئة أو المتسرعة، أو الاثنتين معا، زادت المشكلات المزمنة سوءا.

ورغم أن هذه المشكلات كانت معروفة فإن حلها سار فى طريق مغاير، جعلها تتعقد، والآن ينصرف الجهد إلى معالجة العرض وليس المرض، بينما تتراجع مناعة الجسد، نتيجة الإصرار على السير فى الطريق نفسه الذى صنع الكثير من المشكلات، والدليل المشروع الذى أعلنوا عنه قبل أيام.

نعم هناك بعض المشروعات المهمة فى البنية التحتية، بغض النظرعما إذا كانت الخطة والتكلفة والجودة قد تمت على أفضل وجه، لكنها مشروعات، بطيئة العائد، بينما متطلبات الحياة تضغط على الشعب بقسوة، وبعض هذه المشروعات توقف دوره عند إنشائه، ولا يتم دفعه ليمثل رافعة لمشروعات إنتاجية قادمة.


(٥ )

قديما كان الإنسان يخشى من أن تأكله «الديناصورات» لكنها انقرضت، وتركته يعمر الأرض ويفسد فيها أيضًا.

اليوم يخشى الإنسان من أن تأكله «الخوارزميات» وهى ستفعل على الأرجح.

كنا نخاف من تحويل الإنسان إلى آلة، فصار اليوم مجرد رقم.

(٦)

لكل أسبوع حكاية... ما إن انتهت «شنطة عصام» حتى بدأ جذب زوجة لرقبة زوجها فى المحكمة.

يسارع كل صاحب صفحة على فيسبوك أو قناة على يوتيوب ليلتقى أبطال الحكاية، وينهمك أغلب الناس فيها تعليقًا ومشاركة وتحبيذًا وتقبيحًا.

لهاث من تدوير نفايات الكلام، أو تكبير صغائر الأمور فى سبيل ذيوع لا ينتجه ذكاء ولا جهد، إنما مجاراة كل حدث عابر.

(٧)

من قبره أو مخبئه كتب إبس.. تين رسالة إلى العالم يقول: «إلى البشر جميعا فى مشارق الأرض ومغاربها. أنا فى الجحيم، ميتًا فى حسابكم أو حبيسًا فى دنياكم، وأنبهكم إلى أن من استطاع الإيقاع برئيس أقوى دولة فى العالم عسكريا واقتصاديا هو قادر بالطبع على الإيقاع بمن هم دونه، فإن رأيتم ممن يجلسون على رؤوسكم تفريطًا، ووجدتموهم ينقادون فجأة إلى طرق لم تعتقدوا فى أنهم سيسلكونها يوما ما، فاعلموا أننى قد وصلت إليهم. أنا لا أعذرهم أبدا، فلو كنت مكانهم لصارحت الناس بما وقعت فيه من خطأ، بدلا من أن أحوله إلى خطيئة، ظنا منى أن السر سيتم كتمانه، لكن المستفيدين منه سيظلون يبتزون الخاطئ بلا رحمة، فإن مات سيفضحون السر طبعا، إن لم يكن هناك مجال للاستفادة منه، ووقتها سيكون هو غير موجود ليدافع عن نفسه، أو يخفف من وطأة سره، ولهذا الأفضل أن يصارح الناس، فكل ابن آدم خطاء، وكما قال المسيح: من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر».

قرأت الرسالة على عجل، وأردت أن أعيد قراءتها فلم أجدها، فشبح من كتبها، وشبح من أرسلها، وشبح هى، لكن معناها لا يقصد الأشباح أبدًا.

(٨)

رحم الله الكاتبة والباحثة والمناضلة السودانية مزن النيل، التى وافتها المنية قبل أيام. طالما حلمت ببلد ديمقراطى، يأكل من فأسه ويقرر من رأسه، يعلى من كرامة أهله، ويقيم فيهم العدل الاجتماعى.

ثارت مع الشباب فى سبيل دولة مدنية حديثة، لكن حاملى السلاح جرفوا حلمها مع اقتتالهم الضروس، وجعلوه يتراجع مع الأيام ليكون فقط مجرد استمرار بلد، له هذا التاريخ وتلك المساحة والثروات المهملة أو المنهوبة، على قيد الوجود.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من التفكير بالتمني إلى التخطيط العلمي من التفكير بالتمني إلى التخطيط العلمي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt