توقيت القاهرة المحلي 09:59:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس ككل الأيام

  مصر اليوم -

ليس ككل الأيام

بقلم: سليمان جودة

لا ينافس ٦ أكتوبر فى تاريخنا المعاصر إلا ٢٥ أبريل، ففيهما عادت سيناء مصرية كما عاشت من قبل، وفيهما قالت مصر إنها تستطيع وكانت تعنى ما تقول، وكلاهما يدعونا إلى أن نظل نذكره على الدوام ولا ننساه. وإذا كان السادات قد تمنى شيئاً فى حياته، فهذا الشىء كان أن يعيش حتى يرى ٢٥ أبريل ١٩٨٢، وليكن بعد ذلك ما يكون.

ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فلقد رحل الرجل وهو على مرمى حجر من ذلك اليوم، وغادر وفى نفسه شىء من يوم عاش على أمل أن يراه.

قبلها كان السادات قد صنع المجد فى السادس من أكتوبر ١٩٧٣، ومعه كل جندى قاتل حتى النصر أو الشهادة، وكانت مصر على موعد مع استعادة الكرامة مرتين: مرة عندما عاد جزء من سيناء بالقوة فى ٦ أكتوبر، ومرةً ثانية حين عاد الجزء المتبقى بالسلام فى ٢٥ أبريل ١٩٨٢، وفى الحالتين كانت العزيمة المصرية متوفرة، وكانت الإرادة الوطنية حاضرة، وكان بطل الحرب والسلام يذهب إلى عقد معاهدة سلام من موقع المنتصر، وكان قد وقف يخاطبهم فى الكنيست بأقوى لغة سمعتها إسرائيل فى تاريخها.

ولو أن أحداً عاد يسمع خطاب الكنيست من جديد، فسوف يدهشه أن يكون السادات قد واجه الإسرائيليين بهذه الكلمات داخل إسرائيل ذاتها. سوف تلاحظ وأنت تستعيد الخطاب أن صقور الحكومة الإسرائيلية كانوا لا يصدقون ما يسمعون، فالكاميرا كانت تتنقل بينهم، وكانت تنقل الملامح على وجوههم، وكان شارون مثلاً يمد يده بالمنديل يمسح وجهه مرة بعد مرة، وكأنه يجفف عرقاً يتصبب على جبينه فيفضحه.

وبالمثل كان بيجين يتصرف وهو يتطلع من مقعده إلى السادات على منصة الخطاب، فكان يبدو كمن يتشاغل عما يسمع، ولكن السادات كان يحاصرهم بعبارات من التوراة نفسها، فكان يقول مثلاً: لقمة يابسة ومعها سلام خير من بيت ملآن بالذبائح مع الخصام.

هذه حكمة مأثورة فى سفر الأمثال فى الكتاب المقدس، وعندما استحضرها السادات فى خطابه كان يضغط بطريقته على كل حرف فيها، لعل معناها يصل إلى بيجين، وشارون، وشامير، وبقية العصابة من الصقور الذين لم يجدوا إلا أن يسلموا بأن مصرية سيناء لا فصال فيها. ومن مكانه على المنصة راح يتطلع إلى الجالسين أمامه ثم يتلو من مزامير داوود عليه السلام: الغش فى قلوب الذين يفكرون فى الشر، أما المبشرون بالسلام فلهم الفرح. كان إذا نطق كلمة «الخصام» راح يتطلع إلى بيجين، وإذا قال «الغش» حوّل عينيه إلى شارون!

كان ذلك فى الكنيست يوم ٢٠ نوفمبر ١٩٧٧، وكان السادات يزرع بكلماته ما سوف تجنيه بلاده فى ٢٥ أبريل ١٩٨٢، فكان يوماً لا يُنسى شأنه شأن السادس من أكتوبر، ففيهما لامست رأس كل مصرى أعلى سماء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس ككل الأيام ليس ككل الأيام



GMT 08:31 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

ستارة حزينة

GMT 08:29 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

«خرج» الورقة الأخيرة والخطيرة

GMT 07:06 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

أسعار الوقود.. وسخرية ليست فى محلها

GMT 06:59 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

من التفكير بالتمني إلى التخطيط العلمي

GMT 06:56 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

زيارة إلى الإذاعة!

GMT 06:54 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

إعلان العجز عن الحسم

GMT 06:52 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

شلة إبستين التافهة

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:15 2018 الأربعاء ,25 إبريل / نيسان

كلام سيادتكم خاطىء

GMT 03:57 2024 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

8 منتخبات عربية في صدارة مجموعات تصفيات كأس العالم 2026

GMT 11:06 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

البرلمان.. يُمثل من؟!

GMT 19:53 2016 الخميس ,23 حزيران / يونيو

الوحدة السعودي يضم 3 لاعبين من صفوف الهلال
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt