توقيت القاهرة المحلي 14:21:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعلان العجز عن الحسم

  مصر اليوم -

إعلان العجز عن الحسم

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى لحظة بدا فيها أن المنطقة تقترب من التهدئة، جاء إعلان الرئيس الأمريكى ترامب تمديد وقف إطلاق النار ليكشف حقيقة مغايرة تمامًا، الصراع لم يتراجع، بل تغيّر شكله.. ما نشهده الآن ليس سلامًا يتشكل، بل إدارة دقيقة لأزمة مفتوحة تحت سقف التفاوض.

التمديد فى جوهره لا يعكس نجاحًا دبلوماسيًا بقدر ما يعكس عجز جميع الأطراف عن الحسم. الولايات المتحدة لم تحقق اختراقًا كافيًا لفرض شروطها، وإيران لا تملك القدرة على مواجهة مفتوحة، وإسرائيل تدرك أن الحرب الشاملة قد تكون مكلفة بلا ضمانات حاسمة. لذلك، كان القرار هو تمديد اللحظة الرمادية، لا حرب، ولا سلام.

فى المقابل، لم تتصرف إيران كطرف يقبل بالتهدئة، بل كطرف يستخدمها. فالتصعيد فى مضيق هرمز بعد التمديد مباشرة يعكس بوضوح أن طهران تتعامل مع الهدنة كأداة تفاوض، لا كالتزام سياسى. هى لا تغلق المضيق بشكل كامل، ولا تتركه مفتوحًا بالكامل، بل تديره كوسيلة ضغط، ترسل من خلالها رسالة مفادها أن أى اتفاق لا يمكن أن يتجاوزها أو يتجاهل أوراقها.

أما واشنطن، فتتحرك بمنطق مختلف. إدارة ترامب لا تريد حربًا طويلة، لكنها فى الوقت نفسه لا تريد اتفاقًا ضعيفًا. لذلك تعتمد على مزيج من الضغط العسكرى المحدود، والحصار الاقتصادى، وفتح قنوات تفاوض مشروطة. التمديد هنا ليس تنازلًا، بل إعطاء فرصة أخيرة لإيران لتقديم صيغة مقبولة قبل العودة إلى خيارات أكثر حدة.

إسرائيل من جانبها تتعامل مع الهدنة كفرصة لإعادة ترتيب الواقع الميدانى، لا كخطوة نحو تسوية. استمرار عملياتها فى لبنان يعكس استراتيجية واضحة، تثبيت وقائع جديدة على الأرض قبل أى اتفاق سياسى، بما يقلص هامش حركة خصومها ويزيد كلفة أى عودة إلى التصعيد.

 

فى هذا السياق، تبدو الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى فى موقع المتأثر أكثر من كونها فاعلًا رئيسيًا. دول الخليج تراقب بقلق، وتفضل الاستقرار، لكنها تدرك أن مسار الأحداث لا يُصنع فى عواصمها. أوروبا تحاول لعب دور فى تأمين الملاحة، لكنها لا تزال خارج مركز القرار. أما الوسطاء، فيعملون على منع الانهيار الكامل، لا على فرض حل نهائى.

المنطقة دخلت مرحلة يمكن وصفها بـ “التوازن القلق”. كل طرف يملك ما يكفى من القوة لمنع الهزيمة، لكن لا أحد يملك ما يكفى لفرض النصر. فى مثل هذا الوضع، تصبح الهدن مجرد فواصل زمنية، وليست نقاط نهاية.

تمديد وقف إطلاق النار لم يوقف الصراع، بل أعاد تعريفه. لقد انتقل من مواجهة عسكرية مباشرة إلى مواجهة سياسية – اقتصادية – أمنية مركبة، حيث تُستخدم كل أداة متاحة دون الوصول إلى نقطة الانفجار الكامل. والسؤال الان هو إلى متى يمكن لهذا التوازن الهش أن يصمد قبل أن يختل؟


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلان العجز عن الحسم إعلان العجز عن الحسم



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt