توقيت القاهرة المحلي 21:04:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

3 شخصيات حاكمة مصيرها واحد!

  مصر اليوم -

3 شخصيات حاكمة مصيرها واحد

بقلم: سليمان جودة

كان الكاتب الإيطالي لويجي بيراندلو هو الذي نشر مسرحية «ست شخصيات تبحث عن مؤلف» في عام 1921، وكانت هذه المسرحية هي التي حققت له من الشهرة ما لم تحققها له أي مسرحية أخرى من مسرحياته.

ولا يزال اسمه مرتبطاً بهذه المسرحية بالذات، فلا يذكره أحد إلا ويذكرها معه، بالضبط كما تَذكر الطيب صالح مثلاً فتذكر «موسم الهجرة إلى الشمال» على الفور، أو تَذكر يحيي حقي فتذكر «قنديل أم هاشم» من دون سواها من أعماله الكثيرة. وكانت «ست شخصيات تبحث عن مؤلف» من نوع المسرح العبثي الذي بدأ في الشيوع في تلك الفترة من القرن العشرين، ثم إلى فترة ممتدة بعدها، وكانت الفكرة الأساسية فيها تبدأ من العلاقة بين المؤلف وبين شخصيات أعماله وتنتهي عندها، وهي فكرة قائمة لدى كل مؤلف يكتب الأدب، وتظل تختلف في درجة حدتها من مؤلف إلى آخر، ولا فارق بين أن يكون المؤلف روائياً أو يكون مسرحياً مثل بيراندلو.

ولا يمكن أن تتابع تطورات الحرب على قطاع غزة وهي في شهرها التاسع، إلا وتجد أن الفكرة في مسرحية بيراندلو حاضرة أمامك، أو أن هذا ما وجدته من ناحيتي على الأقل، وهذا أيضاً ما لا أزال أجده كلما راجعت الأسباب التي تدعو إسرائيل إلى مواصلة حربها الوحشية كل هذه الأشهر.

ففي تل أبيب ثلاث شخصيات تنفخ في نار الحرب كلما لاحت أي فرصة لوقفها، وتقذف إليها بالمزيد من الوقود كلما ظهر أن مبادرة من مبادرات إطفاء نارها توشك أن تنجح، وتصب عليها ما يزيدها اشتعالاً كلما خمدت أو كادت تخمد.

هذه الشخصيات الثلاث هي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. والثلاثة يؤلفون التحالف الذي يحكم، ويمضون به في كل اتجاه وأي اتجاه، إلا أن يكون هذا الاتجاه هو وقف هذه المقتلة التي لا تريد أن تستثني شيخاً، ولا امرأةً، ولا طفلاً في أنحاء القطاع.

وقد تخيلت كثيراً لو أن هذه الشخصيات الثلاث تتحرك داخل عمل على شاكلة «ست شخصيات تبحث عن مؤلف» وتساءلت بيني وبين نفسي عما كان بيراندلو سوف يفعله معها، وهل كان سيصبر إلى آخر العمل ليتخلص منها وإلى الأبد؟ ومن شدة ارتباط كل واحد من الثلاثة بالاثنين الآخرين، فإن هذا في حد ذاته كان سيسهّل المهمة على المؤلف كثيراً؛ لأن طرد واحد منهم يكفي لطرد الاثنين المتبقيين، ولأن إسقاط شخص من بينهم كفيل بإسقاط زميليه من دون مقدمات، ولأن أحدهم إذا فكر في الذهاب فسوف يأخذ معه رفيقيه وهو يغلق من ورائه الباب.

نتنياهو يعرف أن بقاءه على رأس الحكومة مرهون ببقاء هذين الاثنين معه، ويعرف إن انسحاب أحدهما معناه أن التحالف الحاكم يفقد الأغلبية في الكنيست، وبالتالي تسقط الحكومة ويصبح على إسرائيل أن تذهب إلى انتخابات جديدة، وهي انتخابات لا تضمن عودة كتلة الليكود إلى الحكم، ولا عودة نتنياهو التي يرأسها بالتالي.

وهذه من المرات النادرة التي تكتشف فيها شخصيات ثلاث حاكمة في تل أبيب أن مصيرها واحد، وأنها إما أن تبقى معاً أو تغادر معاً، ولو توقف الأمر عند هذا الحد لهان، ولكن المعضلة الكبرى أن رئيس الحكومة مستعد لفعل أي شيء في سبيل أن يبقى، ولأنه كذلك، فإن بن غفير وسموتريتش يوظفان ذلك لصالحهما على أسوأ ما يكون التوظيف السياسي المغرض، ويتلاعبان برئيس الوزراء كما يحبان.

كم من مرة أعلن بن غفير بالذات أنه سيترك التحالف إذا لم يفعل رئيس الحكومة كذا وكذا، فلا يملك رئيس الحكومة إلا أن يفعل كذا وكذا بالضبط فلا يتباطأ ولا يتلكأ؛ لأنه يعرف أن عدم فعل كذا وكذا معناه الذهاب عن رئاسة الحكومة، وهذا آخر شيء يتخيله أو يتحمله، ولا نهاية لما يمكن أن يغامر به من موقعه كرئيس حكومة في سبيل ألا يذهب.

السؤال المهم هو كالآتي: هل هذه الشخصيات الثلاث تعبير عن تطرف شخصي لدى كل شخصية منها، أم أنها تعبير عن تيار سياسي من لونها في الدولة العبرية؟ وبمعنى آخر، هل إذا ذهبت إلى انتخابات سوف تسقط، أم أن تياراتها المتشددة مثلها سوف تحملها للحكومة من جديد، أو تحمل آخرين من اللون السياسي ذاته؟

أتخيل الشخصيات الثلاث في عمل من نوع «ست شخصيات تبحث عن مؤلف» وأتخيل المؤلف وهو يُقصيهم عند أول فرصة تسنح أمامه، فلا يشعر إلا بما يشعر به الغريق إذا بلغ الشاطئ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

3 شخصيات حاكمة مصيرها واحد 3 شخصيات حاكمة مصيرها واحد



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt