توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترويض النذل

  مصر اليوم -

ترويض النذل

بقلم:أسامة غريب

يقول الرجل الذى فقد حذاءه بالجامع: كلكم أتقياء ورعون، تركعون وتسجدون فى خشوع، تبسملون وتحوقلون وتقرأون القرآن.. فمَن يا ترى سرق الحذاء أيها المؤمنون؟.

كل الناس تشكو من النذالة والأنذال، ويندر أن تجد جلسة بين أصدقاء تخلو من الشكوى من غدر الآخرين وقلة مروءتهم. هذا يعنى أن بعض مَن يشكون من النذالة هم فى حقيقتهم أنذال، ومع هذا فإن شكواهم قد تكون حقيقية وغير مفتعلة لأن السيئين من البشر كثيرًا ما يواجهون أناسًا أسوأ منهم، وما أغرب أن نجد نذلًا يشكو غدر الزمان عندما تنطلق مباراة الحياة بالبشر فى ملعب مفروش بالدهاء ويفوز فيها الأكثر قدرة على تسديد الطعنات والتحلل من الأخلاق.

ورغم ذلك فإن كلًّا منّا له أصدقاء ومعارف أشرار، وهنا تتعدد وجهات النظر فيما يخص كيفية التعامل مع الصديق الشرير.. هناك مَن يحذر منهم وينصح بالابتعاد عنهم ومقاطعتهم مقاطعة تامة درءًا لشرورهم واتقاء لنذالتهم. لكن هناك وجهة نظر أخرى ترتدى ثوب الواقعية ترى أن الحياة ليست خيرًا محضًا أو شرًّا بلا شوائب، وإنما هى خليط من هذا وذاك، وأن الأنذال لا يعلقون على جباههم لافتة مكتوبًا عليها «نذل» حتى يمكن عزلهم ووضعهم فى مكان آمن يمارسون فيه النذالة فى حق بعضهم البعض!. لقد أظهرت تجارب الحياة أن الصديق الشرير دائمًا ما كان قادرًا على إخفاء طبيعته إلى أن تكشفه المصادفة، وعندها نجد أن البعض يتخلص من مثل هذه الصداقة فى الحال، خاصة إذا لحقه منها ضرر مباشر، لكن المشكلة تكمن فى الذين عرفوا حقيقة النذل دون أن تلحقهم عواقب شره، وهؤلاء تجدهم يقفون على مسافة واحدة من الشرير وضحاياه، ولا يسهل عليهم التخلص من شرير أحبوه وتعودوا عليه وصار جزءًا من حياتهم!. وأحيانًا يكون فى حياة كل منّا بعض الأنذال الذين نؤثر الاحتفاظ بهم من أجل التسلية والكوميديا، وهذه مخاطرة وسلوك غير مأمون العواقب، خصوصًا من جانب الذين يتصورون أنفسهم أذكياء بدرجة كافية لأن يصادقوا نذلًا ثم يهمشونه ويضعونه خارج حياتهم دون السماح له بالنفاذ إلى العمق حتى لا يخرب هذه الحياة، لكنى أقول إن هذا المتذاكى فى الغالب ما يدفع ثمن غروره واستهتاره وتصوره أنه يمكن أن يلاعب شريرًا ويستخدمه من أجل الإثارة والتسلية دون أن ينال بعض لدغاته الدامية، فالأنذال ليسوا دمى للعب، لكنهم هم القادرون على التلاعب بالناس وتغيير تكتيكات الشغل، وما المواقف الطيبة التى يبدونها أحيانًا إلا بعض هذه التكتيكات!، وإذا ما ظننت أنك نجحت بذكائك فى تحييد ضررهم وتهميشهم فإنه يمكن لهم النفاذ إلى أهلك وأقرب أصدقائك، والنَّيْل منك فيهم أو عن طريقهم!.
أقول للذين يستمتعون بمصادقة الأشرار السيكوباتيين أو الذين يتحرجون لاعتبارات العيش والملح من أن يتخلصوا منهم: يمكنكم أن تروضوا الأسد والنمر والنسناس، لكن ترويض النذل غير ممكن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترويض النذل ترويض النذل



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt