بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
فى أغانيه صوت يعبر عن ضمير الوطن وأحلام الشعب عمومًا وفقرائه خصوصًا. إنه الشاعر الكبير أحد رواد شعر العامية فى مصر سمير عبدالباقى الذى رحل عن عالمنا قبل أيام. كوَّن فى مطلع سبعينيات القرن الماضى ثنائيًا غنائيًا بديعًا مع الفنان الكبير الراحل عدلى فخرى، بالتوازى مع الفنانين الرائعين أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام عيسى.
ومن أغانيه ما يعبر عن البهجة لنصر أكتوبر 1973 الذى انتظره المصريون ست سنوات: «حَرَتنا بالدبابات الشط يا سينا – إحنا ولاد الرجال – شيلنا البنادق وخضنا البحر عدينا – وهدمنا بإيدينا جدران الأسى فى شطك – وكتبنا بالدم وقرينا صعيب خطك – ما هو إحنا برضه ولاد – اللى نقشوا عالصخور مجدك».
وأغانيه عن تحرير سيناء صادقة صدق تلك التى عبرت عن الحزن لاحتلالها ودعت إلى الإسراع لاستردادها: «إصحى يا بلدى إصحى – واتذكرى وإوعى تنسي – جرحك يا مصر وجرحى – سينا شراع السفينة».
ولا تقل أهمية أغانيه عن الوحدة الوطنية فى لحظة بدأ فيها خطر الفتنة يطل برأسه ويهدد البلاد فكتب: «باحب صوت الكنايس – وأعشق هديل الأذان – يا قلبى كون ألف فارس – تحرس عشوش اليمام – شيلنا زعف النخل – شيلنا فانوس رمضان – كلنا الكحك بسكر – والبيض الألوان – وغطسنا فى غطاسها – وقرينا القرآن – ودوقنا عيش الرحمة – فى النص من شعبان».
وبدا عبد الباقى كما لو أنه يستشرف ما يحدث الآن عندما كتب فى منتصف السبعينيات: «عالم خايف مرعوب – غالب بالعنف ومغلوب – وبتحكم فيه القوانين الهمجية – والقوة تصبح هيه الحق – أتذكر وإنت بتقفل بابك لجل تنام مطمن – إن الألوفات من نفس الساعة بتموت تحت نابالم الطيارات الأمريكانية».
لقد حمل سمير عبدالباقى أغانيه التى يصعب حصرها معه إلى حيث رحل, فليتنا نذكرها فى زمن ضحالة الذاكرة وسقم الوجدان.