توقيت القاهرة المحلي 05:29:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة مصرية خاصة

  مصر اليوم -

حالة مصرية خاصة

بقلم:أسامة غريب

لم يكن الإنسان المصرى العادى يتمتع بالثراء والعيشة المرفهة فى أى عهد من العهود، وإنما كان الفقر وشظف العيش والحياة الخشنة القاسية من الملامح الثابتة فى حياة أهل مصر دائمًا. ورغم ذلك لم يكن للفقر فى العصور السابقة كل هذا التأثير السلبى على الأخلاق لأنه لم يكن يؤدى بالضرورة إلى السخط والنقمة. ثورة الاتصالات هى التى خلقت غضب الفقراء وجعلتهم يرون التفاوت الصارخ بين الناس فى مستوى المعيشة.

وقد ساهم البث الفضائى فى إدخال ملايين الفقراء كهوف الإحباط والكآبة بعد أن سمحت لهم قنوات التليفزيون برؤية ليس ما يحدث فى الخارج فقط، بل رؤية كيف يعيش الآخرون فى بلدهم ذاته. ثم جاءت وسائل التواصل الاجتماعى ومنصاته فكشفت للمصريين عن دنيا غير الدنيا وناس غير الناس يعيشون معهم فى نفس الوطن!. التفاوت الرهيب فى الدخول مع معرفة الناس واطلاعهم على أوجه الحياة السفيهة التى يعيشها غيرهم ساهم إلى حد كبير فى خلق الإنسان معدوم الضمير،الإنسان الذى يرحب بالكذب والغش والرشوة وأى سبيل يدفع به إلى مجتمع المنعّمين أو على الأقل يسد احتياجاته الأساسية. وهكذا تفسخ المجتمع بعد أن أصبحت الشهامة والنجدة والوفاء عبئاً ثقيلاً على صاحبها قد يؤدى إلى تشريده وتجويع أبنائه.

وعلى الرغم من ذيوع الأفكار التى تتحدث عن الدين باعتباره مخدراً يدجّن الفقير ويجعله راضياً عن عذابه فى انتظار الجنة ونعيمها فى الآخرة، إلا أن الحالة المصرية تدحض هذه الأفكار وتسخر منها، حيث أن التدين فى المجتمع المصرى لم يكن بمثابة الأفيون الذى يجعل الناس ترضى بالمقسوم، لأن الذى يرضى بالمقسوم هو إنسان لم يفقد ضميره، أما فى حالتنا هذه فغالبية الناس تخلت عن الضمير ولم ترض بالقسمة والنصيب وإنما استجابت لدواعى السوق، واكتسبت مهارات البقاء. وهنا أصبح التدين يقوم بوظيفة خداع النفس لإقناعها بأن المرء وإن كان يكذب ويغش ويخون ويطعن فى الظهر إلا أنه ما دام يبسمل ويحوقل ويؤدى فروضه فيصوم ويصلى ويكثر من رحلات العمرة فمصيره الجنة!.

وهذا الوهم من شأنه أن يخفف الشعور بالإثم ويمنح الشخص معدوم الضمير إحساساً زائفاً بالرضا عن النفس وبالقرب من الله!.. ومن حسن حظ هؤلاء أن خطًا لإنتاج الشيوخ والدعاة قد تم تدشينه فأخذ يطلق منتجاته فى الأسواق، وهؤلاء عملوا على إثارة فزع الناس من إظهار الغضب أو المطالبة بالحقوق، إذ ما حاجتنا إلى هذا إذا كنا نستطيع أن نقلّب عيشنا بأى طريقة حتى لو كانت غير مشروعة أو ماسة بالشرف والكرامة، ثم نفتح التليفزيون فى المساء ونستمع إلى الداعية الكيوت أو الداعية الأشكيف (طبقاً لتفضيلاتنا) وهو يحكى لنا حواديت حلوة عن سير الصحابة والأنبياء، مع رحلة العمرة آخر السنة التى سنكون فيها بصحبة سيادته شخصياً!.. أما السادة غير المتدينين فقد فقدوا ضمائرهم أيضاً لكن جنوحهم لم يكن مشمولاً بالتعبد الزائف وإنما كانوا فى غاية الوضوح وكان فسادهم خالصًا بدون ادعاء!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة مصرية خاصة حالة مصرية خاصة



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:40 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جاذبية الهدم

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt