توقيت القاهرة المحلي 05:02:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لحوم العلماء ومواعظهم!

  مصر اليوم -

لحوم العلماء ومواعظهم

بقلم:أسامة غريب

لا أخفيكم أننى عشت عمرى كله أنظر بريبة لرجال الدين، وكانت نظرتى أنهم يفسدون على الناس الطمأنينة ويحشرون أنفسهم بين العبد وربه بما يرسخ مكانتهم الشخصية ويمنحهم النفوذ والثروة. ولطالما تملكنى اليقين بأن إقرار حد إنسانى لدخل المواطن كفيل بأن يحسّن أخلاقه بصورة لا يمكن أن تفعلها كل خُطَب ومواعظ الكهنة.

وأعتقد أن الوعى والتعليم يعتبران من أهم أعداء رجل الدين، فالسلاح الأساسى للكاهن كان وسيظل هو جهل العامة، وما التعلق بأى رجل يحفظ آيات وأسفار من الكتب الدينية واعتباره من العلماء إلا دليلًا على ما أقول، خاصة فى القرى البعيدة ولدى العوام الذين يعيشون على الفطرة ولم تخدش قشرتهم الخارجية أى قراءات أو معرفة بالعالم وما يجرى فيه. ومن أكثر الأشياء المثيرة للعجب بالنسبة لى والتى تجعلنى أنظر إلى مهنة الكهانة بحسبانها ضرب من الأوَنْطة هى الملابس التى اعتاد رجال الدين ارتداءها. لا تجدهم فى العادة يلبسون مثلما يلبس الناس، وإنما يخصّون أنفسهم عمدًا بملابس مختلفة لا يرتدى الناس مثلها. ولئن كان الجنود يرتدون زيًا موحدًا ذا خصائص وألوان ونسيج مناسب للمهام القتالية، وكذلك للتعريف بهم وتمييزهم عن سواهم من المدنيين، فإن الكهنة أيضًا يخترعون ملابس غريبة لا علاقة لها بالموضة السائدة بين الناس وإنما يتعمدون مخالفتها.. ويحضرنى هنا الأزياء الخاصة ببعض القادة والرؤساء. كان الترزى الخاص بكل منهم يفصّل للزعيم أزياء عجيبة مزركشة مليئة بالنياشين والنجوم والنسور والصقور، وهى مزيج بين أزياء قادة النازى وقادة الجيش العثمانى، وكانت الملابس تتغير فى كل حفل، فمرة تكون زرقاء داكنة ومرة خضراء فاتحة وثالثة بلون الكافيه أوليه.. المهم أن تكون غريبة ومختلفة عن اللبس المعتاد للقادة والجنود وذلك من أجل ترسيخ فكرة الاختلاف والتميز!.. وفى اعتقادى أن هؤلاء الزعماء وأمثالهم قد استوحوا أفكار الأزياء الغريبة من ملابس الكهنة عبر العصور كما رأيناهم فى الأفلام، وقد حرص الكهنة دائمًا على التمايز والاختلاف فترى لهم أغطية للرأس متعددة الأشكال والألوان فمنها العمامة الخضراء والطاقية السوداء ومنها الطربوش الأحمر والقلنسوة الصفراء، ومنها ما يشبه السلطانية.. المهم ألا تسمح للرأس أن تبين حاسرة وخالية مما يحفظ المهابة، وإذا أتينا إلى الزى رأينا العجب العجاب ما بين الجلباب الأسود الفاحم إلى العبايات المدندشة الموشاة بالقصب والمشغولة أحيانًا بالذهب، ومنهم من يمسك بعصا من الأبانوس الخالص أو يمسك بصولجان من الذهب دون أن يكون فى حاجة إلى عصا تسنده أو صولجان يساعده على المشى، لكن المهم أن يظهر مختلفًا وأن يحوطه البخور بأنواعه من كل جانب.

لا يتعلق ما سبق بكهنة دين معين وإنما جميع من يتحدثون باسم الرب يسعون قبل التفوه بأى كلام إلى إلقاء الرعب فى القلوب وحتى يعرف العامة أن لحوم العلماء مسمومة.. هذا باعتبارهم علماء!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لحوم العلماء ومواعظهم لحوم العلماء ومواعظهم



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt