توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جمهور اللوثة العقلية

  مصر اليوم -

جمهور اللوثة العقلية

بقلم:أسامة غريب

ما يثير الحيرة بشأن السادة الدعاة الذين خربوا حياة الناس بفتاواهم العجيبة أن فساد الفتوى مما أحكى عنه كان واضحا أشد الوضوح بحيث لا يمكن أن يصدقها ويعمل بها إلا الفاقدون للرشد!.. فهل يا ترى تسبب هؤلاء الشيوخ وفتاواهم فى إضعاف الملكات العقلية لدى الناس، أم أن الجمهور كان فى حالة لوثة مسبقة؟.

من أجل التوضيح أضرب مثلا بفتوى جواز إرضاع الكبير.. هذا الكلام عندما استمع إليه الجمهور الجالس أمام الشيخ، لم يوجد بينهم شخص سليم العقل يسأل الرجل: ولماذا يدعو المرء غريبا إلى بيته ولا يقابله على القهوة؟ ولماذا إذا دعاه بالبيت لا يجلس معه وحده، ولماذا إذا اضطرت الزوجة إلى الجلوس معهما لا تحتشم أثناء المقابلة.. لماذا يكون مضطرا أن يطلب منها أن ترضع الضيف حتى يكون كابنها ومن ثم تستطيع أن تجلس فى وجوده على راحتها؟ وبالنسبة للموظفة لماذا ترضع زميلها؟ ألا تستطيع أن تتصرف باحتشام وترتدى زيا وقورا فى مقر العمل وبهذا لا تحتاج إلى أن يحرم عليها الزملاء؟ وماذا عن المرأة غير المرضع أو الفتاة غير المتزوجة التى لا يوجد فى ثديها حليب؟ لم يوجد أى عاقل فى حضرة الشيخ يوجه له مثل هذه الأسئلة. وبالنسبة لفتوى جهاد الأعداء الصليبيين وأسر رجالهم وسبى نسائهم ثم بيعهم فى الأسواق من أجل المال.

لماذا لم نجد شخصا واحدا يرد على هذا الكلام الخزعبلى بأننا لا نستطيع أن نفعل هذا مع دول الغرب النووية لأنهم أقوياء ونحن ضعفاء، وحتى إذا تجاوزنا الفجوة التكنولوجية وأصبحنا أقوى منهم، فهل من الشرف والرجولة أن نغزو بلاد الضعفاء لنبيع الرجال ونضاجع النساء؟ أين الرحمة وأين الإنسانية وأين دين محمد؟ لم يوجد فى الجلسة شخص واحد عاقل يتساءل عن الجدوى الاقتصادية والإنسانية لهذا التخريف، الأمر الذى يُشعرنا أن الجالسين إما مخبولين أو أن بعضهم يملك بعض العقل لكنه يفضل السير مع قطيع الملتاثين حتى لا يبوء بغضبهم!. وعندما قال لهم الشيخ إن النساء لا يجب أن يدخلن الجامعة لأن التعليم غير مفيد لمن كانت عقولهن فارغة.. كيف وافقوا على هذا الكلام السخيف ولماذا لم يدافع أى رجل عن كرامة امرأته وابنته وأخته ويشرح للشيخ خطأ وخطل ما يقول ثم يغادر مجلس المجانين؟.

لماذا يستسلم الناس فى مثل هذه المجالس لكل أنواع التخاريف بل وأن يروها فتوحات علمية ويطلقوا على صاحبها ألقابا فخيمة كما لو كان عالما بحق وحقيق؟ ليس هناك فى ظنى سوى أن الخلل العقلى هو سيد الموقف وهو المهيمن والمسيطر على مثل هذه الدروس. اللوثة العقلية تسرى بين الجميع فتفرغ عقولهم مما درسوه فى المدرسة والجامعة أو فى الحياة، وعندها تسود الرغبة فى الاستسلام التام للخرافة والهجص والكلام الفارغ، كما يتم فى هذه الندوات انتزاع الشجاعة والنخوة من القلوب لصالح التسليم بالجنون الذى يعتقدونه يقربهم إلى الله بأمل أن يغفر ذنوب الكذب والرشوة والتحرش وكتم الشهادة وسائر أنواع الآثام الغارق فيها المجتمع!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمهور اللوثة العقلية جمهور اللوثة العقلية



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt