توقيت القاهرة المحلي 08:58:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ستراديفاريوس

  مصر اليوم -

ستراديفاريوس

بقلم : إنعام كجه جي

«الموسيقيون» فيلم فرنسي جديد عن امرأة عنيدة تدعى أستريد، تصرّ على تحقيق حلم طالما داعب خيال أبيها المتوفى. تمنى الأب أن يجتمع في حفلة موسيقية واحدة 4 من كبار العازفين يعزفون نغمات ليست كالنغمات على كمنجات ليست كالكمنجات. إنها الآلات الموسيقية الثمينة المعروفة باسم «ستراديفاريوس». حفل فريد يقام في مبنى أثريّ يشاهده العالم كله.

حلم شبه مستحيل. فالآلة الوترية من هذا النوع تباع بالملايين. عُرضت واحدة منها قبل 10 سنوات في مزاد «سوثبيز» في لندن بمبلغ 45 مليون دولار. لكن أستريد مجنونة. وهي ستجد 4 موسيقيين، امرأتين ورجلين، مع الكمنجات المطلوبة. كل واحد منهم أكثر جنوناً منها، متكبر ومغرور بموهبته. هل يمكن لأفضل الآلات الموسيقية أن تعزف لحناً صحيحاً حين تتصادم الأمزجة والنرجسيات؟

من يحب الموسيقى سيحب هذا الفيلم. كان المخرج غريغوري مانيي يعزف على الكاميرا ويتعامل مع الصورة برهافة وتر. تتحسس اللقطات انحناءات الكمان قبل أن تدلف إلى قلبه. تبحث عن جواب لسؤال؛ كيف يمكن أن تولد معجزة الصوت النائح من خشب أصم؟

ينتهي هنا الحديث عن الفيلم، ويبدأ عن أنطونيو ستراديفاري. إيطالي ولد في دوقية ميلانو عام 1644. عاش 93 عاماً. صاغ بأنامل سحرية آلات وترية مبهرة تتراوح في أحجامها وسمك أخشابها. قيثارات وكمنجات وماندولينات وبقية العمات والخالات من أفراد العائلة. معازف تطلق أصواتاً عذبة، اشتهرت بمتانتها. صنع ستراديفاري نحواً من 1000 آلة، نصفها ما زال يقاوم الزمن حتى يومنا هذا، بأجزائه الأصلية. أهل «الكار» يعرفونها بالعدد، ويتابعون أماكن وجودها في المتاحف وأسماء مالكيها.

مثل غيره من العوادين، اعتمد ستراديفاري على القوالب. فالقالب التقليدي هو ما يعطي الكمان قوامه. لكن الفن، كل الفن، في تلك الآلات الاستثنائية التي تُصنع وفق رغبات كبار المؤلفين. بعضها من لوح خشب كامل صقيل. فإذا أصدر شيطان الإلهام أوامره فلا بأس من استخدام الشظايا. إن للنجارين المبدعين شياطينهم أسوة بالشعراء.

هل يوجد عازف كمان في العالم لم يحلم بأن يسند ذقنه إلى آلة ستراديفاريوس؟ كان العازف الأميركي الشهير يهودي منوهين يمتلك واحدة منها. قصده ذات يوم عازف شاب مصاب بشلل الأطفال ولا يستطيع العزف إلا جالساً. سمح له منوهين أن يتلمس الكمان الثمين. جلس الشاب وعزف 3 نغمات وكاد يخرّ صريعاً من روعة الصوت. بقي بعدها يحلم بالحصول على ذلك الكمان. ولما سمع بأن منوهين ينوي أن يبيعه سارع إلى الاقتراض من البنك واشتراه. كان ذلك قبل أكثر من 30 عاماً. كبر الشاب وصار أعظم عازف كمان في السنوات الخمسين الأخيرة. يهودي مولود في فلسطين.

وفي العام المقبل سيبلغ إسحق بيرلمان الثمانين، وقال في مقابلة تلفزيونية إنه ما زال يسدد أقساط القرض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستراديفاريوس ستراديفاريوس



GMT 06:43 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

عودة التاج

GMT 06:39 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 06:19 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مراجعات الأولويات أولاً!

GMT 06:16 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

الإنسان أولًا ومصر لم تكن أبدًا «ريعية»

GMT 06:14 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

لبنان يهرول

GMT 06:12 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

خطاب ملك فى زمن ضجيج

GMT 06:11 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مطعمها حرام

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt