توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحوالنا مع «الست الرئيس»؟

  مصر اليوم -

أحوالنا مع «الست الرئيس»

بقلم : فؤاد مطر

لم يخطر في البال هذا المهرجان الترحيبي من جانب «الكونغرس الجمهوري» برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، خصوصاً أن زائر الولايات المتحدة في عز سباق انتخابي لا مثيل لحدة التخاطب فيه إلى حد التجريح، زائر حرب وطالب سلاح ويخوض مع المعارضة في إسرائيل صراعاً أثقلَ كاهلَه بعبارات الاستهانة ومطالب الاستقالة... هذا إلى أنَّ عهده ذهب مثلاً في حرب إبادة وتجويع لقطاعات عريضة من الشعب في قطاع غزة، إلى جانب تدمير المنازل والمستشفيات والمساجد والمدارس والكنائس. وبدل هذا الترحيب غير المحترم من جانب أطياف لها دورها في صناعة القرار السياسي والعسكري الأميركي، وبدل هذا المهرجان من جانب الذين صفقوا لعبارات الباطل البنياميني 81 مرة جلوساً ووقوفاً خلال إلقاء مطالعته التي استغرقت 52 دقيقة مبثوثة عبر الفضائيات متضمنةً إهانة المتظاهرين خارج مبنى الكونغرس بالقول إنهم أدوات تمولها إيران... بدل ذلك كان ينبغي إجراء مناظرة مع زائرهم الذي قتلت آلة حكومته الحربية من الأطفال والنساء والمسنين والمرضى بضعة ألوف ومن دون أن يشعر بغير الاستمتاع بما اقترف. وفي هذه المناظرة يشارك رموز أطياف سياسية من الحزبيْن وتجري في فضاء رحب من الصراحة، وبذلك لا تعود جلسة الكونغرس عبارة عن «حفاوة جمهورية» برئيس حكومة يبيع سياسيِّي أميركا سلعةً لخَّصها في قوله: «عندما نقاتل إيران فنحن لا نحمي أنفسنا فقط بل نحميكم أنتم أيضاً. أعداؤنا أعداؤكم. معركتنا معركتكم. انتصارنا انتصاركم...»... مع ملاحظة أنه حتى الآن وحتى إشعار آخر لا إسرائيل تحارب إيران ولا إيران تحارب إسرائيل، وبالتالي فإن مصير أميركا ليس في خطر... وإنما الخطر هو من إسرائيل على أمن دول المنطقة واستقرارها وتنميتها.

ولولا وقفة من جانب كامالا هاريس «الست الرئيس»، على احتمال حدوث هذه المفاجأة منتصرةً على ترمب المتعاظم شأنه، تتسم بالتعقل وبُعد النظر وبغرض إزالة شوائب من جانب الرئيس جو بايدن، وتمثلت بعدم مشاركتها في مهرجان التصفيق وبكلام ليست مفرداته من النسيج نفسه لكلام نتنياهو في ذلك المهرجان، لكان منسوب الثقة بالسياسة الأميركية والذين يمثلونها دبلوماسياً وأمنياً سيلقى من جانب دول كثيرة صديقة للولايات المتحدة تراجعاً ملحوظاً، أو في الحد الأدنى وقفة تأمُّل تؤسِّس لموقف، وهذا وارد الاحتمال في الآتي من أيام ما بعد حسم الخيار الانتخابي ومَن سيتربع على كرسي رئاسة الدولة العظمى: دونالد ترمب أم كامالا هاريس. وهذا بافتراض أن سباق الرئاسة سينحصر عليهما فقط ومن دون حدوث المفاجأة التي ليست في الحسبان كأن يقتحم الميدان مرشحون آخرون.

وبالنسبة إلى «الست الرئيس»، باحتمال ما سيحدث، فإن ترؤسها ربما يشكِّل لنا كعرب ولدول كثيرة في العالم الثالث حالة تصحيح لمواقف أميركية ظالمة مثل موقف الرئيس بايدن مع الباطل الإسرائيلي المستمر على مدار الساعة عدواناً منذ اليوم الأول لواقعة الأسْر الحمساوية، وموقف «الكونغرس الجمهوري» الذي صفق بدل أن يسائل على نحو ما فعلت وإن تلميحاً «الست الرئيس» كامالا هاريس.

وعموماً إن في ترؤس حواء ما يُخفِّف من وطأة ترؤس آدم. هذا على الصعيد الإنساني. وعلى مدى ستة عقود واكْبنا كعرب مسيرة أنماط من «الست الرئيس»، وبات بعضهن، بحكم انتساب دولهن إلى حركة عدم الانحياز التي كان الرئيس جمال عبد الناصر أحد أعمدتها، حاضرات في الذاكرة العربية مثل رئيسة حكومة سيلان سريمافو باندرانيكا، ورئيسة حكومة الهند أنديرا غاندي، ورئيسة حكومة باكستان بنظير بوتو.

وإذا كانت عشرات الدول الأوروبية والأميركية الجنوبية ودول عدة في العالم الثالث اختارت حواء للترؤس (الأكثرية رئاسة حكومة)، فإن تجربة «الست الرئيس» بالنسبة إلى الشعب الأميركي وإلى هضاب السياسات الخاطئة في حق شعوب كثيرة من جانب الإدارة الأميركية وبالذات سياسة هذه الإدارات إزاء القضية الفلسطينية، ربما تشكِّل نقلة نوعية لمصلحة هيبة الحكم. وبذلك يصبح ترؤسها مثل ترؤس مارغريت تاتشر للحكومة البريطانية بضع سنوات، وترؤس أنجيلا ميركل لمستشارية ألمانيا. وكلتاهما كانت رمز المرأة التي يقال توصيفاً شعبياً عنها إنها «أخت الرجال».

هل ستكون أحوالنا كعرب في حال ترأست كامالا هاريس أحسن مما كانت عليه مع الإدارات الأميركية المتعاقبة؟ لعل وعسى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحوالنا مع «الست الرئيس» أحوالنا مع «الست الرئيس»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt