توقيت القاهرة المحلي 03:34:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعادة النظر لتلافي الندبة

  مصر اليوم -

إعادة النظر لتلافي الندبة

بقلم : فؤاد مطر

في الوقت الذي كانت هنالك خطوة مأمولة من جانب الإدارة الأميركية تساعد على اختصار محنة الإبادة والتجويع في غزة، وتسلك التوجهات الأوروبية طريقها آمنة لا يعترضها «فيتو» أميركي يعيد السعي به إنجاز صيغة الدولتين إلى ما قبل المسعى السعودي - الفرنسي... في الوقت هذا يتخذ الرئيس ترمب قراراً مدعاة للاستغراب اتخاذه، يقضي بمنع الوفد الفلسطيني، الذي يشارك كالمعتاد سنوياً في أعمال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، من دخول الأراضي الأميركية.

مدعاة الاستغراب أن فلسطين، التي تشارك ماضياً ودائماً، ليست «فلسطين حماس»، وإنما هي «فلسطين السلطة الوطنية»، التي بينها وبين السياسة الأميركية أواصر مشاورات لم تصل فيها التباينات إلى حد قطْع التحادث والتزاور وتبادل وجهات النظر والمواقف من خلال مرجعيات عربية مسموعة نصائحها لدى الصديق الأميركي.

وإلى ذلك، إن الذي سيشارك في الدورة الآتية قد لا يكون رئيس «السُلطة الوطنية الفلسطينية»، الذي سبق أن سجل نقداً مريراً لحركة «حماس» على خلفية ما نتج عن عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من محنة لقطاع غزة البشر والحجر، والذي أرهقته تجوالات، من بينها زيارة لبنان التي أثمرت قراراً من جانبه بتسليم السلاح الفلسطيني الذي هو تحت إمرة الرئيس عباس بوصفه رئيساً أيضاً لحركة «فتح».

أما مَن ربما سيترأس وفد فلسطين في اجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة أو يشارك الرئيس عباس، فإنه محمد مصطفى الذي لا بد أن يرتاح أهل القرار الأميركي - الأوروبي إليه كونه يأتي إلى الترؤس من خلفية اقتصادية، وليست نضالية.

بالنسبة إلى رئيس الحكومة محمد مصطفى فإنه خريج جامعة جورج واشنطن، مهندساً كهربائياً وإلكترونياً، ثم حاصلاً من الجامعة نفسها على دكتوراه في إدارة الأعمال والاقتصاد، إلى جانب أنه أصبح أستاذاً زائراً في الجامعة نفسها. وأما توظيف ما تعلَّمه في الرحاب الأميركية وكذلك ما علَّمه بوصفه أستاذاً زائراً، فكان في رحاب مؤسسات في دول الخليج، وبشكل خاص في المملكة العربية السعودية والكويت، على مدى سنوات تزكيها الخبرة الناشئة عن الدراسة والتعليم في جامعة الملك عبد العزيز. وهذه المزايا هي أفضل ما تحتاج إليه تأشيرة دخول الولايات المتحدة، في حال كان هو مَن سيمثِّل «السُلطة الوطنية الفلسطينية» أو إلى جانب الرئيس عباس في حال ارتأى أن يحضر هذه الدورة تحديداً.

وثمة وقفة تساؤلات حول مسألة المشاركة في الدورة السنوية العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي أن نيويورك عند انعقاد هذه الدورة تصبح «مدينة محايدة» طوال الشهر الذي يستغرقه انعقاد الجمعية، وإلقاء كل من رؤساء الوفود الكلمة التي تركز عادة على حال الوطن الذي يمثِّله، أي بما معناه، إن منع هذا الوفد أو ذاك أو أولئك غير جائز إلا إذا كانت هناك تحفظات مشروعة توجب المنع. عدا ذلك لا يعود من الطبيعي توظيف المناسبة لإلحاق أذية معنوية بوفد بحيث لا يُسمح له بالدخول. ومثْل هذا المنع يسيء لمتخذه، ويزيده إساءة أنه لمجرد الإعلان عن منْع الدخول الفلسطيني، فإن وزارة الخارجية الإسرائيلية سارعت إلى تسجيل الشكر للرئيس ترمب على ما فعل.

لقد باتت القضية عالقة بين طرفيْ حبل فولاذي يمسكهما الرئيس ترمب بقبضة من المواقف الصلبة، ونتنياهو بقبضة من العدوان المتنوع بأساليب التدمير والتجويع فيه.

وكما أنه ليس في ميثاق تأسيس الجامعة العربية ما ينص على تجميد عضوية، كما أن المقر أمر متعارف عليه، ومن أجْل ذلك حدث ارتباك عربي لاحقاً سرعان ما أمكن علاجه باستعادة مصر العضوية ومقر الأمانة، فإنه تبعاً لأصول انعقاد الدورة السنوية العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، سيكون منْع دخول وفد فلسطيني ندبة في تاريخ جمعية أمم العالم كتلك الندبة في تاريخ جامعة دول الأمة العربية بدءاً بلبنان وصولاً إلى جيبوتي، إلا إذا أعاد الرئيس ترمب النظر انسجاماً مع إعادات في قرارات اتخذها وقرارات ربما يتخذها. وعندها تشق صيغة الدولتيْن الطريق آمنة، ويهنأ البال السعودي - الفرنسي الذي أضفى حيوية لوضع الصيغة موضع البدء بالتنفيذ. والله المعين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعادة النظر لتلافي الندبة إعادة النظر لتلافي الندبة



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt