توقيت القاهرة المحلي 03:08:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مواجهة الغرب.. من خلال الترجمة!

  مصر اليوم -

مواجهة الغرب من خلال الترجمة

بقلم - رضوان السيد

آخر معارض الكتب التي حضرتها اثنان؛ معرض أبوظبي، ومعرض الرباط. وفي المعرضين تبرز الترجمة عن سائر اللغات، وبخاصةٍ عن الإنجليزية والفرنسية. والظاهرة إيجابية، لأنها تشتغل باتجاهين؛ الأول ترجمة الأصول التي لم تترجم من قبل في الفلسفة والأخلاق والتاريخ والاقتصاد والقانون.. والثاني المؤلفاتُ الصادرة حديثاً، وهي ذات شقين كبيرين، الأول كونها مفيدة في التدريس بالجامعات في مختلف التخصصات، والثاني كونها كتباً جديدة تَحمل على أميركا أو على الغرب عامة.

وقد لا تقل عدداً الرواياتُ المترجمةُ، ليس عن الفرنسية والإنجليزية فقط، بل وعن الإسبانية واليابانية أيضاً! إنّ ترجمة كتبِ إدانة الغرب أو القول بانهياره ليس ظاهرةً عربيةً، بل ظاهرة غربية، لأنّ أكثر كُتاّبها أميركيون وفرنسيون. وأنا هنا لا أتحدث عن الظاهرة التي استشرت بعد الحرب العالمية الثانية عبر مدرسة فرنكفورت وغيرها في نقد الحداثة وإدانة تشييء الإنسان، ثم صارت نقداً للعولمة وللشركات الكبرى، لتنتقل أخيراً إلى نقد الذكاء الاصطناعي، وتأثيره على إنسانية الإنسان وعقله وكرامته. ما نتحدث عنه هنا ليس له علاقة مباشرة بالقيادات الفكرية والفلسفية والإنسانوية النقدية التي عرفتها العقود الماضية، بل هي نزعة جارفة ظهرت في العقود الثلاثة الأخيرة، وبدأت بنعي السيطرة الأميركية على العالم أو العالم الأميركي، لتنتهي بإدانة الغرب كلّه، واستنتاج تصدعه وانهياره! أذكر أنّ الخيبة بأميركا، ومن جانب أميركيين وفرنسيين، بدأت في حرب فيتنام أواخر الستينيات، واقترنت بثورة الطلاب (عام 1968). وهؤلاء كانوا في الغالب من اليساريين الذين حملوا على «الإمبريالية الأميركية العدوانية». ثم ما لبثت هذه الحملة أن تضاءلت (باستثناء أعمال نعوم تشومسكي)، وبخاصةٍ بعد الصراع بين الاتحاد السوفييتي والصين، وعلاقات الصين بالولايات المتحدة. ونتحدث هنا عن أدبياتٍ تكاثرت عن «عالم ما بعد أميركا»، بدأت من اليمين، وليس من اليسار فقط في مثل كتاب فريد زكريا عام 2004.

وهذا النوع من الكتب ينقسم إلى قسمين؛ قسم يدرس أسباباً داخليةً، لتراجع سطوة الولايات المتحدة وقوتها الناعمة، مُستدلاً بميل الولايات المتحدة لاستخدام القوة العسكرية والفشل الاستراتيجي رغم الانتصار العسكري. أما القسم الآخر، فيذكر بروز الصين في الاقتصاد وفي النفوذ، خاصة في أفريقيا وآسيا وأوروبا. بيد أنّ تراجع القوة الناعمة أو الجاذبية يتغذى في نظر النقاد من الانقسام الداخلي بين الحزبين الكبيرين، ومن نمو التيارات الدينية الجديدة والمتطرفة، وأخيراً من الوعي الصيني بالبدائل.

فالمستنتجون لتراجع القوة والنفوذ متفقون على التفوق الصيني، لكنهم ليسوا متأكدين أن الصين مستعدة لخوض صراعٍ شامل مع الولايات المتحدة، إذ هي حتى الآن تميل للتهدئة في الاقتصاد! وتصل كتابات الانهيار، خلال السنوات الأخيرة، إلى بُعدٍ جديدٍ بالفعل، هو كثرة الكتابة عن انهيار الغرب بشكلٍ عامٍ ويقصدون بذلك بالدرجة الأولى أميركا وأوروبا. أما أسباب أو علل الانهيار فتتمثل، بالنسبة لهم، في ضعف أوروبا عسكرياً، وتراجعها الاقتصادي العام، وعدم وثوق العلائق مع أميركا، إضافةً إلى صعود تيارات اليمين التي تريد تصغير حجم الدولة، والاستغناء عن المهاجرين، وأحياناً العداء للاتحاد الأوروبي.

في كتابٍ صادرٍ قبل أشهر لإيمانيويل تود عنوانه «انهيار الغرب»، يبدو كل شيء رمادياً أو سوداوياً. ومثل تود عشرات غالبيتهم من الأميركيين والفرنسيين. وقد قيل دائماً: إن الفرنسيين يحقدون على الولايات المتحدة، بيد أنّ التيار الأخير يستظهر انحطاط الغرب كلّه. والفارق بين هذا التيار ونظرية شبنغلر في الانحطاط عشية الحرب العالمية الأولى أن الأمر عند شبنغلر حضاري، بينما هو لدى مفكري الانحطاط الحاليين سياسي واستراتيجي.

*أستاذ الدراسات الإسلامية -جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواجهة الغرب من خلال الترجمة مواجهة الغرب من خلال الترجمة



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:55 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
  مصر اليوم - حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt