توقيت القاهرة المحلي 07:17:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العلاقات الدولية: اضطراب التحدي والتعب!

  مصر اليوم -

العلاقات الدولية اضطراب التحدي والتعب

بقلم - رضوان السيد

لا أعرف لماذا انتظرتُ ردة فعلٍ غربية أقوى على زيارة بوتين لكوريا الشمالية. الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش استنكر الزيارةَ، وبخاصة نواحيها الأمنية والعسكرية وذكر العقوبات! وبالطبع ليست الزيارة أولى «المخالفات» بحسب رؤية الغرب، وإنما هي إحدى نتائج الحرب في أوكرانيا والتفاف الغرب الأطلسي من حولها دون أن يستطيع ترجيح الكفة أو إحداث التوازن. لكن زيارة بوتين تبقى مفارقة لأن موسكو أيام الاتحاد السوفييتي كانت هي التي تُزار.

والمفارقة الأخرى أن الرئيس بوتين صار يدعو في كل مناسبة لتعدد الأقطاب باعتبار ذلك إصلاحاً للنظام الدولي الذي يسيطر عليه الأميركيون، وما كان ذلك توجه الروس أيام الثنائية القطبية! ومن الجهة الأخرى يحاول الأميركيون والأوروبيون محاصرةَ روسيا بعد أن كفّوا عن استيراد البترول والغاز منها، وإعاقة صادراتها الأخرى إلى الخارج.

وهم يقولون إنهم أثروا كثيراً، بينما يفتخر الروس بأنهم تجاوزوا الحصارَ ولا يزالون فاعلين في المجال العالمي، وليس بسبب الانفتاح الصيني عليهم، بل مع الهند وأفريقيا. ومتاعب الأميركيين في المجال العالمي تضاهي المتاعب الروسية وتفوقها. وعلى كل حال تعتبر الولايات المتحدة موقعها ودورها أو أدوارها في العالم أهمّ وأقوى بكثير. ولذا فهي تناضل، بل توشك أن تقاتل على ثلاث جبهات، فضلاً عن تدخلاتها المتنوعة في عدة أماكن. وهي تقود أوروبا والأطلسي في مساعدة أوكرانيا بالسلاح والتدريب والأموال. وهي تتدخل بالأساطيل وقوات الجو في بحر الصين الجنوبي «دفاعاً عن تايوان»، وتوثق علاقاتها العسكرية باليابان وأستراليا. والجبهة الثالثة في الشرق الأوسط لحماية إسرائيل ودعمها وفي الوقت نفسه الحيلولة دون اندلاع نزاعٍ أوسع من حول إسرائيل تشارك فيه مليشيات ودول إقليمية.

إنّ الجديد في الصراعات الجارية أمران: العجز الأميركي عن حسم النزاعات، وتعطل النظام الدولي (من خلال مجلس الأمن) عن الوساطة في النزاعات وتهدئتها. الباحثون الاستراتيجيون يتحدثون منذ عقدين عن «عالم ما بعد أميركا» أو حتى عن انهيار الغرب (إيمانويل تود). ويتمثل ذلك من وجهة نظرهم في الزيادة المطّردة للقوة الاقتصادية للصين، وزيادة قدراتها العسكرية، فضلاً عن بروز قوى تستطيع الصمود وتقوم بتدخلات لحسابها، ومسارعة عدة دول في غرب أفريقيا وفي أميركا اللاتينية للتمرد على الولايات المتحدة غير عابئةٍ بسطوتها الحالية! والأميركيون مِن جانبهم صاروا أكثر تواضعاً بعد الخيبة في أفغانستان والعراق. فقد انسحبوا مع فرنسا أو بعدها من غرب أفريقيا، ويصرون على سياسة «الاحتواء» تجاه إيران، رغم الهجمات التي يتعرض لها الجنود والمصالح الأميركية في العراق وسوريا واليمن والبحر الأحمر.

ورغم ذلك كله تذهب الولايات المتحدة إلى أن النزاع في اليمن داخلي (!)، وأنه يمكن الاتفاق مع إيران على التهدئة والنظر في المطالب. الفوضويات والانشلالات والتصدعات والمجاعات والهجرة هي السائدة، وقد تعبت كل الأطراف من عمليات «عض الأصابع»، لكنّ أحداً لا يريد الاستسلام، ويأمل أن يتنازل الآخر. ولذا تمتد المواجهات إلى مجلس الأمن الذي نادراً ما يستطيع إصدار قرار بسبب الانقسام. وفي المدة الأخيرة – وبعد فوات الأوان- وافق المجلس على مشروع أميركي لوقف إطلاق النار في غزة. بيد أن الطرفين لم يوافقا بعد، رغم خطة بايدن السابقة أيضاً لوقف النار. الجميع متعبون من القتل والدمار والترويع والتصعيد.. بيد أنّ أحداً لا يريد التنازل أولاً!

*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلاقات الدولية اضطراب التحدي والتعب العلاقات الدولية اضطراب التحدي والتعب



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt