بقلم:د.أسامة الغزالي حرب
سواء أردت أو لم ترد، سواء أحببت أو لم تحب، سواء اهتممت أو تجاهلت.. هناك تواريخ وأيام تفرض نفسها عليك فرضا ! وقد تكون أياما عامة أو خاصة! فمثلا.. هل تنسى تاريخ ميلادك..؟ هل تنسى وقائع اليوم الذى فقدت فيه شخصا عزيزا لديك؟ هل تنسى اليوم الذى بشرت فيه بنبأ سار غير مجرى حياتك..؟ أعتقد أن هذه الحقيقة تنطبق بالذات على جيلنا، نحن الذين نقترب من العام الثمانين من عمرنا.. إزاء تاريخ «5 يونيو» من عام 1967 أى منذ تسعة وخمسين عاما!
فى ذلك العام، كنت فى العشرين من عمرى طالبا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة فى «الإجازة الصيفية» بين السنتين الثانية والثالثة (قسم العلوم السياسية) كما كنت أيضا ضمن عشرة من تلاميذ الكلية، عضوا فى منظمة الشباب الاشتراكى، التى «اختارنا» لعضويتها، رئيس اتحاد طلاب الكلية فى ذلك الوقت الطالب المتميز «مصطفى الفقى»! وفى أواخر مايو وأوائل يونيو من ذلك العام التهبت أوضاع المنطقة بعدما أعلن جمال عبد الناصر إغلاق مضيق العقبة أمام السفن الإسرائيلية.
وهنا، لا أنسى أيضا المؤتمر الصحفى الذى عقده عبد الناصر، فى 28 مايو 1967 (قبل أيام قليلة من اندلاع حرب يونيو) والذى قال فيه عبارته الشهيرة !.. «أنا راجل صعيدى، مش خرع زى مستر إيدن»! والذى أعلن فيه ان مصر «مستعدة لأى اعتداء». غير أن إسرائيل بادرت بهجومها الشامل صباح 5 يونيو بموجات متوالية لمائتى طائرة، طارت على ارتفاع منخفض للغاية، تجنبا للرادارات، وفى خلال ساعات، دمرت أكثر من 300 طائرة حربية فى نحو 18 قاعدة ومطارا عسكريا، مما جعل القوات البرية فى سيناء مكشوفة تماما.. إن بقية الحكاية نعرفها تماما، ولكننا نعرف أيضا أن مصر انتقمت لمكانتها وكرامتها على أفضل نحو فى حرب أكتوبرالمجيدة عام 1973، لكن ينبغى أن يظل درس هزيمة 5 يونيو 1967 حاضرا دائما، فالشعوب الحية لا تتجاهل، ولاتنسى أبدا دروس التاريخ!